العدد 31

71 |

تكن مجرد موقف أخلاقي بل آلية لإنتاج رأس مال رمزي مك ََّن المحافظة الأميركية مــن الانتقال من الهامش إلى الشــرعية العامة. غير أن هــذه الآلية تعرََّضت للتآكل مع صعود الشــعبوية المحافظة، وتراجع وظيفة حراســة البوابة، وتحو ُُّل المؤسسات القانونية والفكرية إلى أدوات أكثر مباشرة في الصراع السياسي. ا ًا كمــا بيََّنت الدراســة أن الانتقال من المحافظة الباكلية إلــى الترامبية لم يكن انتقال مباشــرًًا بل مر عبر سلســلة من التحولات الفكرية والسياسية والمؤسسية. فقد مثََّلت الغولدووترية والريغانية والحركة المحافظة الجديدة وحركة حزب الشاي، ثم التيارات القومية المحافظة وما بعد الليبرالية، مراحل متعاقبة أعادت تعريف العلاقة بين الفكر المحافظ والجمهور والدولة. ومن ثم فإن الترامبية لا تُُفهم إلا بوصفها نتيجة لمسار طويــل تراكمت فيه التوترات بيــن النخبوية الفكرية والتعبئة الجماهيرية وبين الدولة والرغبة في استخدام السلطة التنفيذية لتحقيق أهداف ثقافية وسياسية. غير أن هذه الدراســة لا تدََّعي أن الترامبية اختزلت كل الحركة المحافظة الأميركية أو أن مؤسســة التــراث والجمعية الفيدرالية أصبحتــا تعبيرًًا واحدًًا عنها. بل تُُبيِِّن أن أعــادت توزيع موازين القوة داخل الحقل 2016 التحالفــات التي تشــكلت منذ عام المحافظ، وجعلت معيار الفاعلية السياســية أكثر حضورًًا من معيار الاتساق الفكري وحده. وهذا ما يفســر المفارقة المركزية التي تناولتها الدراســة: مكاســب قضائية ومؤسســية ملموســة في الأمد القصير، في مقابل إشكاليات تتعلق بمصادر الشرعية ومعايير القبول والتماسك النظري. ا لعدد من الأســئلة البحثية عن مســتقبل الحركة المحافظة وتفتح هذه النتائج مجالًا الأميركية: كيف ســتتطور المحافظة القومية وتيارات ما بعد الليبرالية داخل الحزب الجمهوري؟ وهل تســتطيع المؤسســات القانونيــة المحافظة النأي عن الشــعبوية السياســية؟ وإلى أي مدى يمكن أن يســتمر التحالف بين الليبرتاريين والمحافظين الدينييــن والقوميين ومنظ ِِّري ما بعد الاندماجية؟ وتشــير هذه الأســئلة إلى الحاجة لمزيد من البحث في النصوص الأولية لمنظ ِِّري ما بعد الاندماجية، وفي الأرشيفات المؤسســية لمؤسسة التراث والجمعية الفيدرالية، وفي تحولات الخطاب الجمهوري . 2016 منذ عام

Made with FlippingBook Online newsletter