العدد 31

85 |

الأزمة الخليجية، ثم مســتقبل الأمن الخليجي عبر ســيناريوهات مسنودة بمؤشرات قابلة للقياس والتحليل.

ا : الإطار النظري والمنهجي أول ًا - مراجعة الأدبيات وموقع الدراسة 1

يتقاطــع موضــوع هــذه الدراســة مع أربعــة حقول رئيســية في الأدبيــات الأمنية والإســتراتيجية. يتصــل الحقــل الأول بدراســات أمن الخليج بوصفــه عقدة أمنية إقليمية تتداخل فيها حسابات دول مجلس التعاون وإيران والعراق مع حضور القوى ا بنيويًّّا في تشكيل التوازنات لا مجرد عنصر خارجي طارئ. وقد الكبرى بوصفه عاملًا أسهمت هذه الأدبيات في نقل فهم الأمن الخليجي من مستوى العلاقات الثنائية إلى مســتوى البنية الإقليمية المركبة؛ حيث لا يمكن قراءة تهديد دولة بعينها أو سياســة تحالف محددة خارج شــبكة أوســع من المخاوف المتبادلة والاختلالات التاريخية ). غير أن جانبًًا واســعًًا من هذه الأدبيات ظل يميل إلى قراءة 2 والتدخلات الدولية( التهديد الإيراني ضمن منطق الدولة في مواجهة الدولة وميزان القوة التقليدي، وهو ما تســعى هذه الدراســة إلى تجاوزه من خلال مفهوم التهديد المركب الذي يجمع الصاروخي والسيبراني والبحري والمجتمعي والاقتصادي في بنية واحدة. ويتصــل الحقل الثاني بأدبيات الــردع التي تميز بين الردع القائم على إيقاع العقاب والردع القائم على حرمان الخصم من تحقيق أهدافه. وتفيد هذه الأدبيات في إظهار أن الردع لا يســتمد فاعليته من حجم الترســانة وحده، وإنما من وضوح الرســالة، ومصداقية الإرادة، وقابلية التنفيذ، وقدرة الطرف المســتهدف على الاقتناع بأن كلفة ). ومن هذا المنظور، تبني الدراسة تفسيرها لفجوة الردع 3 التصعيد ستتجاوز مكاسبه( الخليجي/الأميركــي في مواجهة إيران؛ حيث لا تكفي ضخامة القدرات العســكرية لإنتاج ردع مستقر إذا ظل الخصم قادرًًا على المناورة عبر أدوات منخفضة الكلفة، أو عبر مسارح متعددة، أو عبر أنماط استهداف تقع بين الحرب الشاملة والسلم المعلن. أمــا الحقل الثالــث فيرتبط بأدبيات الحرب غير المتماثلــة والمنطقة الرمادية، وهي الأدبيات التي تساعد على فهم الطريقة التي توظف بها إيران أدواتها العسكرية وغير

Made with FlippingBook Online newsletter