العدد 31

| 86

العسكرية لتعويض اختلال ميزان القوة النظامية. ففي هذا النمط من الصراع، لا تقوم الفاعلية على التفوق التقليدي المباشــر بل على الانتشــار والمرونة وتعدد الوكلاء وخفض الكلفة وتوسيع ساحات الاشتباك وإبقاء الخصم في حالة استنزاف مستمرة ). ويتقاطع هذا الحقل مع ما تســميه 4 من دون الانزلاق الدائم إلى مواجهة شــاملة( الدراسة: هندسة الاستنزاف؛ حيث يصبح التهديد موزعًًا على الصواريخ والمسيرات والبحر والسيبراني والضغط النفسي والمعلوماتي، بما يجعل الرد الدفاعي أكثر كلفة وتعقيدًًا من الفعل الهجومي نفسه. ويتصل الحقل الرابع بأدبيات صمود البنى التحتية الحيوية ونقاط الاختناق العالمية، وهــي أدبيات تتيــح فهمًًا أعمق لتحول المنشــآت الطاقوية والموانــئ والمطارات وشــبكات الكهرباء والمياه والاتصالات والممرات البحرية إلى أهداف إســتراتيجية ). ومن خلال هذا الحقــل، لا يعود أمن الخليج 5 فــي أي مواجهــة إقليميــة كبرى( مسألة حماية حدود أو منصات عسكرية فقط بل يصبح مسألة استمرار وظائف الدولة والمجتمع والســوق تحت الضغط. فاستهداف منشأة طاقة أو تعطيل ممر ملاحي أو اختراق شبكة حيوية يمكن أن ينتج أثرًًا إستراتيجيًّّا يتجاوز حجمه العسكري المباشر، لأنه يمس الثقة، والأسواق، والتدفقات التجارية، وصورة الدولة القادرة على حماية بنيتها الأساسية. ومن هنا تجمع الدراسة بين هذه الحقول الأربعة لتقديم قراءة أكثر بوصفها اختبارًًا لبنية الأمن الخليجي، لا مجرد جولة عســكرية 2026 تركيبًًا لحرب في صراع إقليمي ممتد. تتحدد الفجوة المعرفية التي تسعى الدراسة إلى سََد ِِّها عند نقطة التقاء هذه الحقول. إما عالجت التهديد الإيراني بمنطق 2026 فالأدبيات الخليجية الســابقة على حرب قطاعي (دفاع جوي، أو أمن طاقة، أو أمن سيبراني) من دون تصور جامع، وإما ظلت أســيرة نموذج الردع التقليدي. وما تقترحه هذه الدراســة هو قراءة الحرب بوصفها لحظة كشــفت إخفاق المقاربة القطاعيــة ذاتها، وأبرزت الحاجة إلى إطار يربط بين فجوة الكلفة، وهشاشة البنية الحيوية، ومعضلة التكامل، ضمن مفهوم واحد للصمود الوطني والجماعي. وبهذا تُُموض ِِع الدراســة نفسها بوصفها مساهمة في الانتقال من على المستويين، النظري والسياسي. " أمن الإنتاج " إلى " أمن الشراء "

Made with FlippingBook Online newsletter