العدد 31

87 |

- المنهج والإطار التحليلي ومصادر البيانات 2 ،) interpretive case study تعتمد الدراســة منهج دراسة الحالة التأويلية-التحليلية ( ) في المعنى revealing case ( " حالة كاشــفة " بوصفها 2026 وتتعامــل مع حــرب المنهجــي الدقيق؛ أي حالــة فردية تتيح ملاحظة آليات بنيويــة ظلت كامنة يصعب رصدها في الظروف العادية. ولا تدََّعي الدراسة تعميمًًا إحصائيًّّا، بل تعميمًًا تحليليًّّا نحــو الإطار النظري؛ فالحرب هنا ليســت موضوع التوثيق العســكري بذاته، وإنما العدسة التي تُُختبر بها مقولات الأمن الخليجي. وتنتظم الأداة التحليلية في أربعة معايير مترابطة تُُقاس بها كفاءة المنظومة الأمنية بعد الحــرب: الــردع (إقناع الخصم بأن الهجوم لن يكون بلا كلفة)، والاعتراض (تقليل أثر الضربات عند وقوعها)، والصمود (اســتمرار الوظائف الحيوية تحت الضغط)، والتعافي (إعادة التشغيل بسرعة ومنع الضربة من التحول إلى أزمة طويلة). ويُُستخدم هذا الإطار الرباعي خيطًًا ناظمًًا يربط محاور الدراسة؛ إذ يتيح تفكيك أداء المنظومة ا مطلقًًا بل بوصفه أداء متباينًًا بين هذه المعايير الخليجيــة لا بوصفه نجاح ًًا أو فــشلًا الأربعة. ثانيًًا: تحولات بيئة التهديد الخليجي أبرز ما كشــفته الحرب الأميركية/الإسرائيلية على إيران مطلع هذا العام، أن التهديد ا للفهم عبر النموذج التقليدي الذي يربط الخطر بالقوة العسكرية الإيراني لم يعد قابلًا النظامية وحدها. فإيران، حتى حين تعرضت بنيتها القيادية لضربة قاصمة في الساعات الأولى -إذ أعلنت واشنطن وتل أبيب أنهما نفََّذتا قرابة تسعمئة ضربة في اثنتي عشرة ،) 6 ســاعة وأن المرشــد الأعلى علي خامنئي قُُتل فيها- لم تفقد قدرتها على الفعل( بل ردََّت خلال ســاعات بموجات صاروخية ومســيََّرة واسعة. وهذا التحول لا يعبِِّر عن تبدل في أدوات الصراع فحســب بل يكشــف إعادة تشكيل أعمق لمفهوم القوة في الخليج؛ إذ لم تعد القوة تُُقاس بقدرة الدولة على الحسم في معركة تقليدية، بل بقدرتها على امتصاص الصدمة وإدامة الضغط وتشــتيت الجهد الدفاعي وخلق كلفة متراكمة يصعب احتمالها سياسيًّّا واقتصاديًّّا ونفسيًّّا. كانــت المقاربــة الأمنية الخليجية مبنية، في جزء معتبر منها، على افتراض أن الخطر الإيرانــي يمكن احتواؤه عبر توازن تقليدي بين الردع الأميركي والتســلح الخليجي

Made with FlippingBook Online newsletter