| 88
والعقوبات الدولية وإدارة قنوات خلفية. غير أن الحرب أظهرت أن إيران لا تتحرك ضمن منطق الدولة الباحثة عن تعادل عســكري بل ضمن منطق الفاعل الذي يحو ِِّل عجزه عن امتلاك تفوق تقليدي إلى إستراتيجية تعويضية قائمة على الانتشار والمرونة ). ومن هنا، لا يكمن الخطر في حجم 7 والكلفة المنخفضة وتعدد ساحات الاشتباك( الضربة المفردة بقدر ما يكمن في قابليتها للتكرار، وفي قدرتها على اســتنزاف قدرة الدفاع الخليجي على الاستجابة المتواصلة. هندسة الاستنزاف تتجلََّى هذه النقلة فيما يمكن تسميته: هندسة الاستنزاف، وهي صياغة واعية لمعادلة تجعل المبادرة الهجومية أقل كلفة من الحماية، وتجعل التعطيل الجزئي قادرًًا على إنتاج أثر سياسي واقتصادي يفوق حجمه العسكري المباشر. فالمسيََّرة أو الصاروخ منخفض الكلفة لا يحتاجان إلى إصابة هدف إســتراتيجي إصابة حاســمة كي يحققا الغــرض المطلــوب؛ إذ يكفي أن يفرضا حالة إنذار ممتدة، أو يربكا حركة مطار، أو يدفعا منشأة طاقة إلى تعليق العمل، أو يجبرا منظومة دفاعية على استهلاك صواريخ اعتراض باهظة الثمن، أو يرفعا كلفة التأمين البحري، أو يخلقا شعورًًا عامًّّا بأن الجبهة الداخلية أصبحت جزءًًا من مسرح الحرب. بهذا المعنى، لا تقوم هندسة الاستنزاف على البحث عن نصر خاطف أو تدمير شــامل بل على إدارة ضغط متدرج ومتكرر يراكم الكلفة على الخصم، ويدفعه إلى إنفاق موارد مالية وعســكرية وسياسية كبيرة فــي مواجهة أدوات أرخص وأكثــر مرونة. ومن هنا تصبح فاعلية التهديد في قدرته علــى الإرباك والإشــغال وإطالة حالة التأهب، لا فــي قدرته التدميرية وحدها، لأن الخصم قد يبقى قائمًًا ماديًّّا لكنه يدخل في حالة إنهاك مستمر حين يجد نفسه مطالبًًا بحماية المطارات والموانئ ومحطات الطاقة وخطوط الملاحة وشبكات الاتصال في وقت واحد، وتحت تهديد قابل للتجدد والتوزع والتخفي. بل غدت واقعة موثقة. فقد 2026 ولــم تََعُُد هذه المعادلــة افتراض ًًا نظريًّّا بعد حرب صواريخ 203 أطلقت إيران على دول الخليج، خلال أسابيع، آلاف المقذوفات: نحو )، وما يزيد 8 مســيََّرة على قطر بين أواخر فبراير/شــباط ومنتصف مارس/آذار( 87 و صاروخًًا وأكثر من ألفي مسيََّرة على الإمارات وحدها حتى مطلع أبريل/ 438 على
Made with FlippingBook Online newsletter