89 |
). إضافة إلى مئات المقذوفات على البحرين والكويت والسعودية والأردن. 9 نيسان( واللافت أن منظومات الاعتراض الخليجية حققت نســب اعتراض تكتيكية مرتفعة، لكنها فعلت ذلك بكلفة لا تُُحتمل على المدى الطويل. وتــزداد خطــورة هذه المعادلــة حين تقع على دول ذات بنية تحتية شــديدة الكثافة والحساســية، كمــا هي حال دول الخليــج. فالطاقة والميــاه والكهرباء والمطارات والموانئ والمناطق الصناعية وشــبكات الاتصالات والمراكز المالية ليســت مجرد ). وفي 10 مرافــق خدمية بل أعصــاب الدولة الحديثــة ومصادر شــرعيتها اليومية( مجتمعات تعتمد بدرجة عالية على الاستقرار الخدمي والاقتصادي، يصبح استهداف هذه البنى أداة ضغط تتجاوز الخسارة المادية المباشرة؛ فالضربة التي تصيب محطة تحلية أو شــبكة كهرباء أو ميناء تصدير لا تُُقاس بحجم الدمار وحده، بل بما تولِِّده من قلق اجتماعي واضطراب اقتصادي ورسالة سياسية مفادها أن الازدهار الخليجي .) 11 نفسه قابل للتحول إلى نقطة ضعف في لحظة الصراع( س ـ َد هذا المنطق في وقائع بعينها. فحين اســتهدفت الضربات الإيرانية مرفق � وقد تج الغاز المسال في رأس لفان بقطر، أعلنت قطر إنيرجي القوة القاهرة على بعض عقود .) 12 % لسنوات( 17 الغاز المسال، وقُُد ِّّر أثر ذلك بخفض طاقة التصدير القطرية بنحو وحين اســتُُهدفت مصفاة رأس تنورة السعودية بالمسيرات، كان الإغلاق الاحترازي لبعض العمليات في المنشأة كافيًًا للكشف عن حساسية منشآت الطاقة أمام هجمات ). وفي الإمارات، أدََّت ضربة 13 محدودة الأثر المادي لكنها عالية الوقع التشــغيلي( على مجمع الألومنيوم في الطويلة إلى توقف تشــغيلي قُُدِّّرت مدة إصلاحه بما قد في الخليج " العمق الإســتراتيجي " ). هذه الوقائع تُُظهر أن 14 يصل إلى عام كامل( يحتاج إلى إعادة تعريف؛ فالعمق هنا ليس مساحة جغرافية تُُمتص فيها الضربات ويُُعاد التموضع بل قدرة على التكرار والبدائل والتحصين واللامركزية وإدارة الأزمات. وبرز مضيق هرمز بوصفه المثال الأكثف على تحول الجغرافيا إلى سلاح. فالمضيق ليــس ممــرًًا مائيًًا عاديًًا، بل عقدة إســتراتيجية يعبرها نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًًا، ونحو ثلث تجارة النفط الخام العالمية، إضافة إلى ما يقارب خ ُُمس تجارة الغاز ). ولذلك، فإن التهديد بإغلاقه لا يقتصر أثره على الدول 15 الطبيعي المسال عالميًّّا( المطلََّة عليه بل يمتد إلى أســواق الطاقة وشركات التأمين وأسعار الشحن وسلاسل
Made with FlippingBook Online newsletter