torath 311 October, Nov 2025

محمية المانجروف الطبيعية في أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

.» ) 4( ّّزلال برغم أن جذورها طوال حياتها غارقة في الماء المالح القرم عََامِِل جََذب جوي وبََحْْرِِي تشك ّّل أشجار القرم عامل جذب لكثير من الكائنات؛ كونها «نظاما بيئيا مصغ ار فالشجرة تنمو فتجذب إليها في الماء كائنات بحرية دقيقة تتغذى على جذورها، أما في الجو فهي تجتذب الحشرات والهوام. وعلى هذا النحو تنمو سلسلة التكامل والتكافل والتنوع البيئي، فالكائنات البحرية الدقيقة تجتذب الأسماك والحشرات، والأوراق الخضرتجتذب الطيور، فتموج غابات القرم بزخم الحياة: عالم من الأسماك ينمو ويتكاثر، وأسراب من الطيور تحط وتعشش، وأشجار طافية على الماء تنظف الهواء لأنفاس البشروكل ما يعيش على البر، وتسر العيون بمنظرها البهي التي يفعمها بالراحة والرحمة لذلك التجانس الرباني بين الأزرق والأخضر وتدرجاتهما في .» ) 5( السماء والبحر والبر أََبُُوظبي مََدينة مُُقََاوِِمََة لِِلجريمة والانْْهِِيارات الْْعََص ََبِِيََّة كما يقول المخزنجي.. عمّّا تشكله أشجار القرم من شراكة

اه ْْتِِداء الفِِط ْْرة ال َّسَِوَِّيَِة لِِلش ََّيخ زََايد بن سلطان آل نهيان يقول الطبيب والكاتب الصحفي المصري، محمد المخزنجي: «إن شجيرة القرم وحدها، كمفردة من مفردات جهود الحفاظ ًًا على البيئة في دولة الإمارات، يمكن اعتبارها إلهاما بيئيا مبكر اهتدت إليه الفطرة السوية للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قبل أن تبلوره المفاهيم البيئية العلمية في طرحها الحديث. فهذه الشجيرة - القرم أو المانغروف - كادت تنقرض بعد أن كانت من غابات الأرض المغمورة برقيقة مياه الخليج الدافئة الضحلة، ومع زحف التخضير الذي بدأته دولة الإمارات عموما وإماره أبوظبي خصوصا أي منذ قرابة عقود ثلاثة لا غير، راحت اليد الخضراء تعيد استنبات شجيرات القرم على الساحل الإماراتي، وفي غضون العقود الثلاثة عادت غابات القرم تغطي مساحات شاسعة من الأرض المغمورة بالمياه الضحلة. وهذه الشجرة المكونة لهذه الغابات الساحلية معجزة في حد ذاتها، فمن شبكة جذورها يتكون مرشح (فلتر) يأخذ الماء بعد تصفيته من الملح وبذلك ترتوي شجيرة القرم من ماء

109 2025 نوفمبر - أكتوبر 311 / العدد

Made with FlippingBook - Share PDF online