غرباء في المجالس لقد وعى الرحالة الغربيون منذ أن وطأت أقدامهم هذه المنطقة خصوصيتها الثقافية ورموزها الحضارية وتقاليدها المتوارثة، لذلك نجدهم يفردون مساحة في كتاباتهم ويومياتهم للحديث عن المظاهرالحياتية التي لفتت انتباههم، واسترعت عنايتهم، ومنها الطبيعة المتفردة للمجالس العربية التراثية في الإمارات، وبخاصة مجالس الشيوخ، حيث كان يلتقي الرحالة مضيفيهم، ويبدو من خلال استقراء وتحليل ما كتبوه أن ما شاهدوه في تلك المجالس كان خلاف ما كانوا يعتقدون، فلم تكن مجالس الشيوخ ذات أبهة أو فخامة أو بذخ بقدر ما كانت مجالس ألفة وترابط وتلاحم تعكس علاقة الحاكم بالمحكوم. مجلس زايد بن خليفة لعل من بواكير ما وصلنا حتى الآن من انطباعات الرحالة والمستكشفين الغربيين عن المجالس وتقاليدها في إمارات الساحل، هو ما ذكره الرحالة والمستكشف الألماني هيرمان ، والتقى بحاكمها 1904 فبراير 4 بوركهارت الذي زارأبوظبي في ) في مجلسه، 1909 - 1855 الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان ( وذكرعنه معلومات مهمة تحيل إلى مكانته وهيبته وقوته، حيث كان الشيخ زايد قويا مهيبا بهي الطلعة واسع السمعة، وهو من أقوى الحكام الذين يتمتعون بالقوة في أوائل السبعينيات من
القرن التاسع عشر. وقد وصف بوركهارت مجلس زايد بأنه: «مكان مفتوح للجميع، الصمت يسبق الكلام، والبخور يسبق .» ) 4( الشاي كما وثّّق لنا بوركهارت بعدسته صورة للشيخ زايد وهو يقيم مجلسه خارج قصره (الحصن)، وهي صورة نادرة، والوحيدة المعروفة حتى الآن. مجلس الشيخ حمدان بن زايد عندما وصل الطبيب بول هاريسون إلى أبوظبي، استوقفته منذ الوهلة الأولى بعض المظاهر الحياتية في المدينة، وأولها - 1912 مجلس مضيفه الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ( )، الذي استقبله فيه، وشاهد خلاله مظه ار من مظاهر 1922 يمثّّل المجلس عنصرا تراثيا أصيلا وممتدا في أعماق التاريخ الإماراتي، لما له من دور سياسي واجتماعي واقتصادي وغير ذلك، وقد اقترن في الذاكرة الشعبية بالعديد من القصص والحكايات، كما كان المجلس الإماراتي محل إبهار الرح ّّالة الذين تقاطروا على المنطقة خلال القرون الماضية
الشيخ زايد بن خليفة (زايد الأول) بعدسة الرحالة الألماني هيرمان بوركهارت
23 2025 نوفمبر - أكتوبر 311 / العدد
Made with FlippingBook - Share PDF online