حصن المويجعي في العين
يقول ويلفريد ثيسيجر عندما رأی زاید أول مرة: «كان يجلس على الرمل تحت شجرة شوكية أمام حصنه». ويضيف أنه ورفاقه حين نزلوا عن ركابهم على بعد ثلاثين ياردة فقط من ذلك المجلس، تقدموا مباشرة - وهم يحملون بندقياتهم وعصيهم - إلى زايد للسلام عليه. ويضيف ثيسيجر أن زايد قد اعتاد أن «يبرز» إلى قومه في كل يوم بعد تناول الإفطار، ويجلس معهم على الأرض في ظل تلك الشجرة أمام الحصن، أو قد يجلس أحيانا في الممر المسقوف الذي يلي بوابة الحصن مباشرة. ويظل الشيخ جالسا حتى وقت الغداء، وهو يستقبل الوافدين عليه دون انقطاع من البدو الذي يأتون من كل فج، ومن الرسل الذين قد يأتون من أبوظبي، ومن أهل منطقة العين ذاتها. وكان زايد ومجلسه يقفون كلما أهل عليهم وافد، فيحيونه بالسلام، ثم يدعو زايد الجميع للجلوس. ويلتقي زايد في مجلسه الرواشد والعوامروالمناصيروبني ياس والعشائر الأخرى التي تفد من أطراف السعودية وعمان. وتدور . ) 13( في المجلس الأحاديث مع أقداح القهوة وأطباق التمر ويرصد لنا الكاتب البريطاني كلود موريس مظاهر التغير الذي ، «المجلس أو 1974 طال مجلس الشيخ زايد في العين عام الملتقى الديمقراطي غرفة واسعة وضع أمامها بساط بسوط، عليه قرابة مئة نعل من حذاء وصندل تخص الوافدين الذين سبقوني إلى القدوم. ويزدان جانبا الغرفة بثريات كهربائية مذهبة، بينما وضع عند مدخل الباب مصباح عربي ما يشير
والتقاليد الأصيلة. كما اكتسب العديد من المعارف العامة في مجالات مختلفة، مثل التاريخ والشعر والأدب العربي والجغرافيا والعلوم المرتبطة بالصحراء وغيرها، ولذلك عرف زايد أهمية المجالس، وأهمية أن يظل مجلسه قبلة للجميع، فمن خلاله يمكنه أن يتعرف إلى مختلف الآراء فيما يتم طرحه من قضايا وأفكار، وكم من القرارات المهمة اتخذها زايد بناء على قصة أو رأي ط ُُرح في المجلس، بعد أن تعرف إلى وجهات . ) 10(ًً نظر مختلفة، فمجلسه كان برلمانا صغي ار منذ أن تولى الشيخ زايد شؤون العين وضواحيها ظهر أمام القبائل نموذج لصنف الرجال العظام أمثال جده الشيخ زايد . ) 11( الكبير وزار الباحث البريطاني، كلارنس مان، المنطقة الشرقية، وحضر مجالس الشيخ زايد، وألف كتابا عن إمارة أبوظبي، 1964 بعنوان «أبوظبي: ولادة مشيخة نفطية»، تنبأ فيه عام بأن يكون الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، هو الحاكم القادم للإمارة، إذ قال: «إن الشيخ زايد بن سلطان هو الرجل القوي في منطقة العين وضواحيها، ومن هنا امتد نفوذه إلى بقاع الظفرة، وهو يلقى احترام رجال البدو، وقد كر ََّس المال القليل الذي توف ّّر لديه للقيام بإصلاحات في منطقة البريمي، ويرجع إليه فضل بسط نفوذ أبوظبي على البادية، فضلا عن عدالته، وروحه الإصلاحية، وقدراته السياسية الفائقة، بأن يكون رجل .» ) 12( البلاد المنتظر في إمارة أبوظبي
25 2025 نوفمبر - أكتوبر 311 / العدد
Made with FlippingBook - Share PDF online