التقرير الاستراتيجي 2022 - 2023

بشــدة بالحرب الروســية التي أدت إلى تعليق الواردات العسكرية، ويلعب منع روسيا من االستفادة من نظام سويفت المالي دورا أساسيا في هذا التعليق. تظل سوريا الدولة العربية الوحيدة التي يكاد تسليحها يقتصر على روسيا، وقد أثّرت الحرب على أوكرانيا بصورة سلبية على تسليح الجيش السوري. وخالفا لباقي الدول العربية، التي يمكنها تنويع مصادر تسلّحها، خاصة وأنّها قطعت في ذلك أشواطا مهمّة، ليس أمام سوريا خيارات كثيرة على هذا الصعيد. بالمقابل، وألســباب اســتراتيجية، يُستبعد أن تتخلّى موسكو عن دمشق رغم خسائرها في الحرب، ورغم معاناة سوريا من أزمة مالية خانقة. اتجاهات المستقبل أثّــرت الحرب الروســية على أوكرانيا على جميع الــدول العربية في اتّجاهات مختلفــة وبدرجات متفاوتة. وسيســتمر هذا التأثير في المســتقبل، بغض النّظر عن النّتائج المباشــرة أو اآلنية للحرب. فهذه الحرب تأتي في بداية فترة ركود اقتصادي عالمي ستظهر آثاره بوضوح في األشهر القليلة القادمة، وستسهم بفاعلية في تسريعه وتفاقمه. وبسبب هذا الرّكود، وما سيرافقه من سياسات طاقية تهدف إلى تقليص استهالك الوقود األحفوري في الدول الصناعية الكبرى، ستنخفض . وســيتوقف مستوى هذا االنخفاض على 2023 أســعار النفط اعتبارا من العام معدّالت الرّكود ومدّته، وعلى فاعلية تلك السّياسات من ناحية أخرى. إزاء هذا الوضع، ستستمر الدول النفطية، وفي مقدّمتها دول الخليج، في تخفيض اإلنتاج . 2023 ، وسيستمر خالل العام 2022 الذي بدأ بالفعل في نوفمبر/ تشرين الثاني سيتسبّب ذلك في تراجع اإليرادات النفطية، وفي تداعيات مالية سلبية. فيما يتعلق باألمن الغذائي في المنطقة العربية، وحســب توقّعات صندوق النّقد ، 2023 الدولي، ستشــهد أسعار المواد الغذائية األساسية مزيدا من االرتفاع في مدفوعــة بارتفاع معــدّالت التضخّم. وســتتضرر الدّول العربيــة ذات الدّخل المنخفض بشــدّة، خاصة اليمن والسّــودان. وســيكون القطاع السّياحي العربي ضمــن القطاعات األكثر تضرّرا من الحرب الروســية والرّكــود العالمي. فعدد السّيّاح سيتراجع، وسينخفض حجم إنفاقهم بشكل عام، وسينخفض تبعا لذلك

56

Made with FlippingBook Online newsletter