99 |
لقد استخدم الناشطون الفلسطينيون ومجموع الشبكيين المساندين للسردية الفلسطينية حول العالم منصات التواصل الاجتماعي لتوثيق الإبادة الوحشية والممنهجة للجيش ا ونساء وشــيوخًًا لحظيًًّا بالصوت والصور، الإســرائيلي ضد المدنيين العزل، أطفالًا ونشــرها وقت اندلاعهــا ووقوعها ميدانيًًّا. كما وظ ََّف ســكان غــزة المدنيون هذه الشبكات أيض ًًا للحصول على الدعم المادي والهبات من خلال تعويضات المشاهدة والتقاســم على المنصات. إضافة إلى ذلك، نجحت المقاومة شــبكيًًّا وتحو ََّلت إلى أيقونة عالمية (المثلث الأحمر، الملثم، المقاوم الأنيق، قصيدة أحمد شوقي للحرية الحمراء باب، كتاب الشوك والقرنفل..)، وأيض ًًا من خلال تصوير ثباتها على الأرض بأقل الإمكانات ضد دبابات الميركافا المســلحة فولاذيًًّا، وأعتى الأســلحة وأجهزة التجسس والقصف المُُسيرة. ومــن ثــم تحو ََّلت هذه المنصات إلى قنوات لنقل المعاناة اليومية للمدنيين في إطار عفوي وغير مَُُؤََّسَسي، وعلى نحو عالمي تجاوز في كثير من الأحيان حراس البوابة التقليديين وجماعات الضغط الإســرائيلية المتحكمة في وســائل الإعلام الغربية؛ ما جعلهــا ذات مصداقيــة أوفر وقــدرة على التأثير وجذب التعاطــف، مقارنة بالرواية الإســرائيلية التي غالبًًا ما تظهر في ســياق رسمي م َُُؤََّسَسي يُُقِّدِمها الجيش أو عناصر ََْق ََدَها المصداقية والقبول لدى جيل الشــبكيين مــن حكومة نتنياهو أو هو ذاته؛ ما فَْأ العالمي، الذي يميل إلى تصديق السرديات الفردية والعفوية التي تنتشر بشكل أفقي وفوري، مقارنة بالســرديات الرســمية التي عادة ما تدخل مدار الاصطناع والتغليف ََْت ََرَة والمعالجة قبل وصولها مرحلة النشر النهائي. كما أن الجنود والتجميل، عبر اللَْف الإســرائيليين أسهموا -وعلى نحو غير مقصود- في تثبيت السردية الفلسطينية، عبر نشــر مشاهد القصف والتدمير والقتل المباشــر والمُُعََت َََّمَد؛ الأمر الذي جعل الرواية الفلســطينية على الشــبكات تتحوََّل من حركات تمرد هامشية وغير مرئية إلى قضية عالمية مركزية، وثقافة احتجاجية رقمية تســيل وتتدفق عبر العقد الشبكية، في سياق س ـِْهِم في نشــرها وتقوية �ُُ غيــر قابل للحصر أو الإخماد الرقميين. ويتفاعل معها وي عقدها وروابطها جيل جديد من الشــبكيين الشباب من مختلف أنحاء العالم: أميركا وأوروبا وإفريقيا وأســتراليا، بو فصها قضية إنســانية وأخلاقية تمس كل البشــر وتقع خارج الانقسامات والاستقطابات الأيديولوجية أو العرقية أو العقدية، إلى أن وصلت قبــة البرلمانات الأوروبية، وهيمنت على نقاشــات حكوماتها، كما وصلت إلى حد إسقاط بعضها (هولندا).
Made with FlippingBook Online newsletter