العدد 8 – يوليو/تموز 2026

| 100

ســمح هذا الوضع ببناء شــبكات تضامن عابرة للحدود، حاولت أكثر من مرة كسر الحصــار وكشــف تهافت الرواية الإســرائيلية ومناصريها، وذلــك بأكثر من طريقة وأســلوب، مثل اســتخدام إســتراتيجيات رقمية هجومية عبر الهاكرز النشــطين، أو اللجــوء إلى التشــفير والتحايل وبناء منصات وفضاءات رقميــة مقاومة، أو تكثيف دور المســتخدمين السلبيين الذين يســعون إلى التبليغ ضد الحسابات والمنشورات المعارضة للســردية الفلســطينية، أو وضع علامات عدم الإعجاب (مثلما حدث في آخر بودكاست أميركي حظره رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو؛ إذ تجاوزت فصحة علامــات عدم الإعجــاب ثلاثة أضعاف علامات الإعجاب، وانســحب من آلاف متابع في يوم واحد). وقد أســهمت هذه الخطوات في تهييئ 10 البودكاســت الأوضــاع الملائمة لتشــكيل نوع جديد من المقاســمة والتضامن، وطرائق أخرى/ متخيلات اجتماعية حول معاني الحضور الموقعية كما الشبكية ضد الاحتلال والعنف والتمدد الإســرائيلي، باشــر من خلالها النشطاء اجتراح شــكل جديد من المقاومة والصمــود، لا من خلال عمليات حمــل السلاح ومواجهة المحتل فقط، ولكن عبر تجذير حضورهم في فضاءاتهم الموقعية المحلية، وإبداع أشكال من الأفعال الجمعية المُُقاوِِمة، ونقلها إلى المواقع التي يحتلونها في ال ضفاءات الشبكية، واستثمار مختلف الإمكانــات والصلات والروابط غير المركزية للشــبكات، مــن أجل فرز أنماط من المشــاهد وأشكال الحضور الرقمية/الافتراضية، على الشبكات والمواقع والمنصات الإعلامية والهيئات الحقوقية. إلى جانب ذلك، نجحت صور ومشــاهد الأسرى في الأنفاق، والتي بثتها حركة حماس على الشبكات في كسر الإجماع الإسرائيلي حول الحكومة والحرب، وشن حرب نفسية ضد الحكومة الإسرائيلية باعتماد ذات الورقة؛ الأمر الذي حرََّك الشارع الإسرائيلي، ودفع كثيرًًا من الإسرائيليين بمن فيهم عائلات الأسرى للخروج إلى الشارع، ومن ثم إحداث نوع من الانقسام والتشظي في الرأي العام الإسرائيلي تجاه استمرار الحرب. اليوم داخل شــبكات الإنترنت وفضاءاتهــا الرقمية والافتراضية، تحيا ثقافة المقاومة تـَُد ََّوَن آلامها وعذاباتها على � غـ ََّرَد فصولها ومحطاتها عبر منصة إكس، و �ُُ الرقميــة وت منصات إنســتغرام وفيســبوك، وت َُُص ََّوَر وتُُشاهد لقطاتها عبر تيك توك، وتتنافس جنبًًا إلى جنب ثقافة أصحاب الأموال ومستثمري اقتصاد الإبادة. وتُُْنَْشَر سرديتها جنبًًا إلى جنب سردية قنوات الإعلام والاتصال التقليدية عن طريق استثمار المشاهد والصور

Made with FlippingBook Online newsletter