العدد 8 – يوليو/تموز 2026

111 |

مقدمة يشــهد العالم المعاصر صراعات مســلحة معقََّدة تتجاوز الأبعاد العسكرية التقليدية لتشــمل حروبًًا سردية تتشــك ََّل عبر الخطابات الإعلامية والسياسية، التي تؤثر بشكل عميق في الرأي العام العالمي. هذه السرديات غالبًًا ما تكون انتقائية، تخدم مصالح ا مــن أن تعكس الحقائق الميدانيــة. فالعلاقة بين الإعلام جيوسياســية وثقافيــة بدلًا ا محوريًًّا في ظروف والحــرب تمتد فــي التجربة الإنســانية؛ إذ يُُعََد الإعلام فــاعلًا الحرب، فلا يقتصر دوره على نقل أحداث التدمير فحسب، بل يتغلغل في الأذهان لي َُُش َِّكِل القناعات والأحكام والتصورات عن الواقع. وقد عبََّر نابليون بونابرت عن هذه سـَِّبِبُُه مئة ألف جندي �ُُ إن أربع صحف معادية ت ُُْحِْدِث ضررًًا يفوق ما ي " القوة بقوله: .) 1 ( " في حملة عسكرية َْع ََنَة التدخلات ش ـ َْر �ِِ فــي هذا الســياق، برز الخطاب الإعلامــي الغربي أداة مركزية ل العســكرية للدول الغربية. فقد اســتثمر الهيمنة الثقافية والتفوق التكنولوجي لصياغة روايات تَُُبَِّرِر السياســات الخارجية لهذه الدول، وتُُسوِِّق للرأي العام العالمي شرعية محاربة " تدخلاتهــا العســكرية في مناطق عديدة مــن العالم بذرائع مختلفــة، مثل " الروح الغربية " ، أو الدفاع عن " الدفاع عن قيم الديمقراطية والحرية " ، و " الإرهــاب ). لكن الحرب الروســية- 2 ( " الثقافة والإمبريالية " كما ذكر إدوارد ســعيد في كتابه: )، والحرب الإســرائيلية على قطــاع غزة (أكتوبر/ 2022 الأوكرانية (فبراير/شــباط )، كشــفت تناقض ًًا صارخًًا في خطابات الإعلام الغربي. فبينما 2023 تشــرين الأول تبنََّت هذه الخطابات روايات تســتند إلى مبادئ القانون الدولي، وتنهل من سرديات س ـ َدت الصراع بين المعســكرين الرأسمالي والاشتراكي لدعم � الحرب الباردة التي ج أوكرانيا في مواجهة روسيا، أبدت صمتًًا وتأييدًًا للحرب على غزة، خاصة في الأيام الأولــى. فقــد اعتمد الإعلام الغربي أُُط ُُرًًا إخبارية منحازة لإســرائيل، مَُُبَِّرِرًًا الحرب في تحد واضح للســياق التاريخي لهذا الصراع، الذي يتمثََّل في اســتمرار الاحتلال ا ملحوظًًا في الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحو ُُّلًا هيمنة الخطاب الإعلامي الغربي وتغطيته للحروب والصراعات بسبب ظهور روايات َْم ِْثِيل إعلامية مضادة. فقد أبرز التوســع الرقمي، وتنوع منصات الإعلام، كيف يتم َت أطراف الصراع والضحايا في الحرب الروسية-الأوكرانية، والحرب على غزة، بشكل متفاوت بناء على اعتبارات سياسية وثقافية وإستراتيجية.

Made with FlippingBook Online newsletter