العدد 8 – يوليو/تموز 2026

| 112

وهنا، تكمن أهمية الدراسة في الكشف عن توظيف الإعلام الغربي لسجل لغوي وأُُط ُُر إعلامية مزدوجة في تغطيته لهاتين الحربين. فالهدف لا يقتصر على تشــكيل الرأي العام العالمي بل يتجاوز ذلك إلى التأثير في تطبيق القانون الدولي بشــكل انتقائي؛ إذ في الوقت الذي ت َُُح ََّمَل فيه روســيا المســؤولية عن الحرب الأولى، تعمل وسائل الإعلام الغربية ذاتها على تبرئة إسرائيل من المسؤولية الدولية عن الحرب على غزة، متجاهلة ضرورة تطبيق القانون الدولي في حقِِّها. ويعكس هذا التناقض استمرار هيمنة ممثلة في " متحضرة " النزعة المركزية الغربية، التي تقوم على تقسيم العالم إلى أمم " بربرية " الدول الغربية التي تحتكر السلطة الأخلاقية لتطبيق القانون الدولي، وأخرى .) 3 محرومة من تطبيقه( ا إشكاليًًّا مرك ََّبًًا يمََت َََّثَل في: كيف يصوغ الخطاب الإعلامي الغربي تتناول الدراسة سؤالًا َْْخ َْدَم لخدمة سرديات الحروب المعاصرة؟ وهل تعكس هذه السرديات الحقائق أم تُُتَْس أجندات سياســية وثقافية؟ وتتفَّرَع عن هذا الســؤال الإشكالي المركََّب قضايا تُُحيط َْم ِْثِيل الحرب الروســية-الأوكرانية بتناقضات خطاب الإعلام الغربي: كيف يختلف َت عــن الحرب علــى غزة في التغطية الإعلاميــة الغربية؟ ما الإســتراتيجيات اللغوية ؟ كيف تؤثر " العدو " و " الضحية " والســردية والبصرية المستخدمة لتشكيل تصورات هذه الســرديات في الرأي العام والسياســات الدولية؟ وما تأثير الإعلام الرقمي في خطاب الإعلام الغربي بشأن هاتين الحربين؟ وتفترض الدراسة أن الخطاب الإعلامي الغربي في تغطية الحرب الروسية-الأوكرانية، والحــرب على غزة، يســتخدم إســتراتيجيات وأســاليب لغوية (مثل الاســتعارات َْم ِْثِيل والمصطلحــات الانتقائيــة) وأطرًًا إعلامية (مثل الإنســانية مقابل التهديــد) لَت ، " ضحايا مشروطين " ، والفلسطينيين بو فصهم " ضحايا شرعيين " الأوكرانيين بو فصهم َْم ِْثِيلُُهم لشــروط سياســية وثقافية. ويؤدي هذا التفاوت إلى رأي أي ضحايا يخضع َت عام منحاز يدعم التدخل لمساعدة الأوكرانيين في مواجهة روسيا، ويَُُبَِّرِر التقاعس في مواجهة الحرب على غزة. كما تفترض أن السرديات المضادة، عبر منصات التواصل ا يدعو إلى العدالة الاجتماعية الاجتماعي، تكشف هذه التناقضات وتَُُعَِّزِز خطابًًا بديلًا وتطبيق القانون الدولي.

Made with FlippingBook Online newsletter