| 180
. التحول البنيوي في وظائف المنصات الرقمية 2.1 ، وتويتر، عام 2005 ، ويوتيوب، عام 2004 عند إطلاق شــبكات مثل فيســبوك، عام ، كان دورها المعلن هو تمكين المستخدمين من التواصل والمشاركة في فضاء 2006 مفتوح. وقد صيغت شروط الاستخدام الأولى بروح ليبرالية تُُظهِِر حرية التعبير وعدم التدخــل فــي المحتوى ما لم يُُخالِِف القوانين الوطنيــة. لكن ابتداء من العقد الثاني للألفية ومع تضخم أعداد المســتخدمين وتزايد الحضور السياســي والإعلامي على هذه المنصات، بدأت الشركات تفرض نظمًًا داخلية للرقابة الذاتية استنادًًا إلى مبررات .) 4 ( " حماية المستخدمين " و " الحد من الكراهية " و " الأمان " ومنــذ تلك اللحظة لــم تعد المنصات تكتفي بدور الوســيط التقني بل انتقلت إلى سياسات " الذي يَُُقَِّرِر ما يجوز نشــره وما يجب حجبه، مســتندة إلى " ال َح ََكَم " موقع التي صاغتها داخليًًّا بمعزل عن الرقابة العامة أو الشرعية القانونية. لقد باتت " المجتمع هذه السياســات بمنزلة تشريعات رقمية موازية، تُُحد ِِّد المعايير والقواعد التي تضبط الخطاب والسلوك داخل ال ضفاء الشبكي. فهي تضع تعريفاتها الخاصة لمفاهيم مثل ، وتُُفِّصِل العقوبات الممكنة من التقييد " خطاب الكراهية " و " العنــف " و " التحريض " المؤقت للحســاب إلى الحذف الدائم. كما أنشأت بعض الشركات، مثل ميتا، لجانًًا للمراجعة المستقلة لتَُُفَِّصِل في النزاعات المتعلقة بالمحتوى، فيما يشبه نظامًًا قضائيًًّا داخليًًّا، ولكن دون خضوع لأي سلطة قانونية دولية كانت أو وطنية. . وظائف السلطة القانونية الموازية 2.2 تُُمارِِس المنصات الرقمية اليوم ثلاث وظائف قانونية رئيسية كانت حكرًًا على الدولة الحديثة: من خلال شروط الخدمة " قوانينها الخاصة " - الوظيفة التشــريعية: تصوغ المنصات وسياســات الاســتخدام. وتُُمثِِّل هذه الوثائق ما يُُشبه الدســاتير المصغرة التي تُُنظ ِِّم سلوك مئات الملايين من المستخدمين حول العالم، وهي تُُحد ِِّد الحقوق والواجبات س ـ ِر المفاهيم القانونية بلغة تقنية؛ مما يمنحها ســلطة إنشــاء القاعدة � والعقوبات وتُُف المعيارية. - الوظيفــة التنفيذية: تمتلك المنصــات آليات فورية لتطبيق هذه القواعد عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي ومشرفي المحتوى الذين يُُراقبون ملايين المنشورات يوميًًّا. ويُُنََفََّذ
Made with FlippingBook Online newsletter