187 |
وي ُُْظِْهِر التحليل أن مســاءلة المنصات الرقمية تقع ضمن فراغ قانوني مزدوج: داخليًًّا ا في بســبب ضعف الرقابة الوطنية، ودوليًًّا بســبب غياب الاعتراف القانوني بها فاعلًا النظام الدولي. كما يتضح أن النظام الدولي لحقوق الإنســان -بصيغته الحالية- لا يمتلك الأدوات الكافية لمساءلة المنصات عن الرقابة الرقمية أو التمييز ضد السرديات المهمشــة. ولذلك فإن المســتقبل يتطلََّب تطوير قانون دولــي لل ضفاء الرقمي يُُعيد تعريف المســؤولية القانونية والشرعية السياسية في العصر الخوارزمي. وبهذا تُُصبح العدالة الرقمية وحق الشــعوب في الســردية الحرة جزءًًا من منظومة حقوق الإنسان العالمية، وليست مجرد قضية تكنولوجية أو إعلامية. . الخوارزمية أداة ضبط اجتماعي وقانوني 4 يـ ًا في مفهوم الضبــط الاجتماعي مع صعود � ا جوهر يشــهد العالــم المعاصر تحو ُُّلًا الخوارزميــات إلــى موقع مركزي في إدارة الحياة اليومية. لــم تعد الخوارزمية أداة تقنية لتنظيم البيانات أو تســهيل الوصول إلــى المعلومات بل أصبحت آلية معيارية تُُعيد إنتاج السلطة القانونية والاجتماعية داخل ال ضفاء الرقمي. فهي تُُقِّرِر ما يُُرى وما يُُخفََى، وتُُحد ِِّد أولويات النقاش، وتُُوج ِِّه السلوك الجمعي من خلال عمليات التصنيف ذات أثر قانوني ضمني يفوق أحيانًًا ســلطة " أحكام ًًا " والترشــيح والتصفية، وتُُصدِِر القانــون المكتوب. وبذلك فإن فهم الرقابــة الرقمية لا يكتمل إلا بإدراك جوهرها: وهــو تلك الخوارزميات بو فصها جهازًًا قانونيًًّا غير معلن يُُمارِِس وظائف التشــريع والتنفيذ وال ضقاء في آن واحد. . من السلطة الانضباطية إلى السلطة الخوارزمية 4.1 ينطلق ميشــيل فوكو في تحليله للحداثة من فكرة أن الســلطة لا تُُمارََس فقط عبر مؤسسات الدولة وأجهزتها القسرية بل عبر أنظمة المراقبة والمعرفة التي تُُنتِِج الطاعة ؛ إذ تُُعيد المؤسسات " السلطة الانضباطية " س ـ َد ذلك في مفهومه � من الداخل. وقد ج .) 27 إنتاج النظام الاجتماعي عبر الضبط الدقيق للسلوك والأجساد( وفــي ظل الثــورة الرقمية انتقل هــذا المنطق إلى ال ضفــاء الافتراضي؛ إذ أصبحت الخوارزميــات الأداة الجديدة للانضباط، تُُمارِِس مراقبة دقيقة للســلوك الرقمي عبر ا من أن تُُْفَْرَض الســلطة جمــع البيانات وتحليلها وتوجيهها في أنماط متكررة. فبدلًا
Made with FlippingBook Online newsletter