العدد 8 – يوليو/تموز 2026

189 |

يُُجادل عزمي بشارة بأن الهيمنة في المجتمعات المعاصرة لم تعد تعتمد على الإكراه تُُْنِْتِج ُُها التحالفات العميقة بين رأس " سلطة ناعمة " المادي المباشــر بل تتشــك ََّل عبر المال الاقتصادي وأدوات الإنتاج الثقافي والمعرفي. ويؤكد أن هذا الاندماج العضوي يُُحو ِِّل فضاءات المجتمع المدني والإعلام إلى أدوات لإعادة إنتاج أيديولوجيا القوى ). وهو ما يتقاطع بشكل 32 المهيمنة، وتوجيه وعي الجماهير وضبط سلوكهم طوعيًًّا( مباشر مع بنية المنصات الرقمية اليوم؛ إذ تُُمثِِّل هذه المنصات التجسيد التقني المعاصر ؛ إذ تُُوظ ََّف الخوارزميات أداة لفرض الهيمنة الناعمة " رأس المال والمعرفة " لاتحاد وتهميش الســرديات المناهضة، والتسويق لسردية بديلة لا تعتمد على الحقائق بقدر ما تعتمد على طمسها. . آليات الضبط الخوارزمي 4.4 تعمــل المنصات الرقمية من خلال مجموعة مــن الآليات المترابطة التي تُُعيد إنتاج السلطة القانونية والاجتماعية في ال ضفاء الرقمي: - التصفية: تحديد ما يُُْعَْرَض أو يُُخفى للمستخدم؛ ما يخلق رقابة مسبقة غير معلنة. - الترتيب: تنظيم المحتوى وفق أولويات تُُحد ِِّدها المنصة؛ مما يمنح بعض الأصوات هيمنة على حساب أخرى. ، وهي " تحريض على الكراهية " أو " محتوى م َُُض َِّلِل " - التصنيف: إضافة وسوم مثل آلية تمنح المنصة سلطة تقييمية تُُشبه الأحكام ال ضقائية. - الَحَْظْر الظلِِّي: حجب غير م ُُْعَْلَن للمحتوى أو تقييد انتشاره دون إخطار المستخدم، بما يُُشبه عقوبات تأديبية خفية. ، وهو نظام ضبط " القانون الخوارزمي " تُُشك ِِّل هذه الآليات مجتمعة ما يمكن تسميته بـ يقوم على التنبؤ الإحصائي وليس على النصوص، ويهدف إلى التحك ُُّم في الســلوك ). ويعمل النظام الرقمي على ضبط الســلوك 33 الجمعــي أكثر من تحقيــق العدالة( الإنســاني من خلال بنية متعددة المســتويات، تتداخل فيها الأبعاد التقنية والتنظيمية والاقتصادية والمعرفية لتُُشــك ِِّل معًًا منظومة متكاملة للســيطرة. ويمكن تمييز خمسة مســتويات رئيســية لهذا الضبط، تتدرََّج من البنية التحتية التقنية إلى مستوى الهيمنة السردية والمعرفية.

Made with FlippingBook Online newsletter