| 196
. مقاومات معرفية وإستراتيجيات مضادة 5.4 في مواجهة هذا الواقع، تتجه مبادرات فلســطينية وعابرة للحدود إلى بناء أرشــيفات بديلــة وحلــول حفظ لا مركزية، إلى جانب إعادة نشــر متعــدد اللغات للمحتوى المحــذوف وتوثيق قــرارات المنصات بغرض المراجعة والضغط المؤسســي. كما يدفع عدد من المبادرات إلى توسيع أطر الشفافية الخوارزمية وإنشاء قنوات اعتراض مســتقلة وقابلة للتنفيذ، على نحو يتكامل مــع التزامات قانون الخدمات الرقمية في أوروبــا. كذلــك تُُطرح الحاجة إلى ميثاق للحقــوق الرقمية يضمن حماية المحتوى .) 45 الحقوقي في سياقات النزاع وتمييزه عن المحتوى التجاري أو العنيف( وتســتلزم مواجهة الإبادة المعرفية تبنِِّي عدالة معرفية رقمية تُُقِِر بحق الشــعوب في السرد والذاكرة، وتُُْلِْزِم المنصات بآليات شفافية ومساءلة يمكن إنفاذها. يشمل ذلك الإفصاح عن معايير التصنيف، وحق الوصول إلى أسباب القرارات، وإتاحة مسارات استئناف مستقلة، وحماية خاص ًة للمحتوى التوثيقي في سياقات الانتهاكات الجسيمة. وبدون ذلك، تســتمر الخوارزميات في إعادة إنتاج تفاوت معرفي يَُُفَِّرِغ حرية التعبير .) 46 من مضمونها الحقوقي( إن الإبادة المعرفية للرواية الفلسطينية ليست انحرافًًا عابرًًا في سياسات المنصات بل نتيجة مباشرة لبنية الضبط الخوارزمي واقتصاديات المنصات العابرة للحدود. كما أن تقاطع الاعتبارات السياسية والسوقية مع منظومات التصفية والترتيب والوسم يصنع هرمية غير مرئية للحقائق تُُْقِْصِي الشهادة الفلسطينية من المجال العام. ومن ثم، يُُصبح ترســيخ العدالة المعرفية الرقمية شــرط ًًا لإحياء الحق في الظهور والســرد، ولحماية إمكانات التوثيق والمساءلة في النزاعات، بما يُُعيد التوازن بين التقنية والإنسان، وبين الخوارزمية والحق. . نحو نموذج للعدالة الرقمية والمساءلة 6 تُُشير دراسة الرقابة الرقمية إلى أن المنصات لم تعد مجرد أدوات تقنية، بل تحوََّلت إلى مؤسسات قانونية فعلية تُُمارِِس سلطة تنظيمية تتجاوز الدولة وتُُعيد تعريف مفاهيم َْبُْرُز مطلب بناء نموذج جديد للعدالة يستجيب العدالة والشرعية، وأمام هذا التحوُُّل َي يـُوازن بين حرية التعبير، والحق في الظهور، والمســؤولية � لبنيــة ال ضفاء الرقمي، و
Made with FlippingBook Online newsletter