العدد 8 – يوليو/تموز 2026

197 |

.) 47 الاجتماعية للشركات التقنية( إن مفهوم العدالة الرقمية لا يُُختزل في حماية حرية التعبير بل يمتد ليشــمل حماية الذاكرة والمعرفة والكرامة الرقمية للأفراد والمجتمعات، خاصة في الســياقات التي تُُمارََس فيها أشكال التهميش الرقمي الممنهج كما في الحالة الفلسطينية. . مفهوم العدالة الرقمية وأسسها النظرية 6.1 تُُعــرََّف العدالة الرقمية بالإطار الذي يضمن التوزيع العادل للحقوق والفرص داخل ال ضفاء الشــبكي، ويؤكد على المســاواة في الوصول إلى المنصات، والشــفافية في .) 48 قراراتها، والمساءلة في ممارساتها( في هذا الســياق، يمكن فهم هذه الممارســات من خلال أطروحة يورغن هابرماس " عالم الحياة " واستعمار " التحو ُُّل البنيوي للمجال العام " ) حول Jürgen Habermas ( )؛ إذ يرى أن اندماج المصالح الاقتصادية الرأسمالية مع أدوات الاتصال Lifeworld ( الجماهيري يؤدي إلى تفريغ ال ضفاء النقدي الحر من مضمونه، وتحويله إلى ســاحة للتلاعب وتوجيه الرأي العام. وهو ما ينطبق تمامًًا على بنية المنصات الرقمية اليوم؛ إذ تُُوظ ََّف فيه الخوارزميات أداة اقتصادية " ََْخ ًَصًا ا عامًًّا مُُصَْخ مجال ًا " تُُمثِِّل هذه المنصات وتقنية لاحتكار المعرفة، والتََّحك ُُّم في تدفق المعلومات، وتهميش السرديات المناهضة .) 49 -كالسردية الفلسطينية- لصالح سرديات القوى التي تملك أدوات التََّحك ُُّم( وتكمن المشكلة الجوهرية في أن الشركات المالكة للمنصات تُُمارِِس سيادة قانونية ذاتيــة لا تخضــع لرقابة ديمقراطية أو مســاءلة قضائية واضحــة، فقرارات الحذف والتصنيف والحجب تُُتََّخ ََذ داخل مؤسســات خاصة تَُُنَِّظِم نفســها بمعايير تجارية لا حقوقيــة. هــذه الحالة ت ُُْظِْهِر أن القانون التقليدي، الــذي يُُميِِّز بين الدولة والمجتمع المدني، أصبح غير كاف لضبط ممارســات الشــركات الرقمية العابرة للحدود؛ ما يستدعي تطوير آليات مساءلة متعددة المستويات. . مبادئ نموذج العدالة الرقمية المقتر ََح 6.2 يقوم النموذج المقترََح على خمســة مبادئ أساســية مســتمدة من التجارب المقارنة والوثائق الحقوقية الدولية:

Made with FlippingBook Online newsletter