العدد 8 – يوليو/تموز 2026

229 |

ونعني به البحث عن أسباب الظواهر وتحليلها. وهي الأسباب التي تُُعِِيننا على معرفة لماذا ظل الخطاب الإعلامي الغربي عن النزاع الفلسطيني-الإســرائيلي محافظًًا على ثوابته، والتي نوجزها فيما يلي: - الدعم المادي السياســي والمؤسســاتي والعسكري الذي تَُُقَِّدِمه الولايات المتحدة حقِِّها في " الأميركية، وأوروبا لإســرائيل، وتأييدها في حربها على غزة، تارة باســم دفاعًًا عن العالم الحر " ، وأحيانًًا " حربها على الإرهاب " ، وطورًًا في " الدفــاع الذاتي . وامتد هذا الدعم إلى الجبهة الإعلامية. إن هذه الدول لا تتصرف " والحضارة الغربية تحت ضغط وسائل الإعلام المناصرة لإسرائيل فقط، بل تدفع أيض ًًا وسائل الإعلام المختلفة إلى تبنِِّي مواقفها، وعرض ســرديات الحرب على غزة بما يُُســاير رؤيتها للصراع الإسرائيلي-الفلســطيني. هذا إِِن لم تُُوِِج ِِّهْْها. فالخطاب الإعلامي الأميركي ) من خلال تبنِِّي 47 والبريطانــي يتماهى مع موقف الدولتين مــن الحرب على غزة( خطابهما الرســمي. ولا يقتصر الأمر علــى إعلام هاتين الدولتين. فالصحفية لورا- )، المختصة في العلاقات الدولية في صحيفة Laura - Julie Perreault جولي بيرولت ( الكندية، تؤكد من جهتها على تطابق التغطيات الإعلامية للحرب على غزة " لابرس " في الصحافة الكندية مع لغة السياسيين الكندين من أجل التعتيم على جرائم إسرائيل، .) 48 حتى في استعمال صيغة المبنى للمجهول في الإشارة إلى الضحايا الفلسطينيين( - لا شــك أن ميــزان القوى الدولي قد تغيََّر، خاصة بعــد وصول اليمين المتطرف إلــى الحكم في الولايات المتحدة الأميركية، وبعض الدول الأوروبية، مثل: إيطاليا، والنمســا، والمجر، وهولندا، وتزايد ثقله في السياســات الداخلية والخارجية لبعض الدول، مثل فرنسا، والسويد، وبولندا، وكرواتيا، واليونان... فاليمين المتطرف، يستثمر التــي لا تعبأ بالوقائع والأفعال " ما بعد الحقيقة " عــادة لغته فيما أصبــح يُُعرََف بــ وَتَُعُد ُُّها مجرد وجهة نظر، أو ادِِّعاءات خصومهم، مثل قتل الفلســطينيين العزل أمام مراكز توزيع الأغذية، أو نســف المستشــفيات ومرافق الحياة في قطاع غزة. فالكثير من وســائل الإعلام الغربية يُُعيد إنتاج خطاب الصحافة الرســمية الإسرائيلية، بتجدد التــي يَُُمَِّوِلُُها " تايمز أوف إســرائيل " القصــف الإســرائيلي على غزة، مثل صحيفة ). ليس هذا 49 المعمــرون الإســرائيليون والمرتبطة باليمين الإســرائيلي والأميركي( فحســب، بل وصل الأمر إلى الخلط بين الأحداث التاريخية التي لا صلة تجمعها،

Made with FlippingBook Online newsletter