| 236
والصحافة لا يُُْقَْصَد به تمكين الجميع دون استثناء من ممارسة هذه الحرية، بل كان ). فماذا عن تدخل 72 يرمي إلى عدم تدخل الســلطات التنفيذية في نشاط الصحافة( البيت الأبيض الأميركي اليوم في نشــاط وســائل الإعلام، والذي بلغ مســتوى غير مســبوق؛ إذ فرض مصطلحات بعينها على وســائل الإعلام الأميركية، مثل الخليج الأميركي عوض ًًا عن الخليج المكسيكي الذي جرى على الألسن منذ عقود خلت. ، 1881 لقد أجمع الكثير من الباحثين على أن قانون الإعلام الفرنســي، الصادر في نقــل الصحافة الفرنســية إلى عصر الحرية، لكنهم لــم يلتفتوا إلى تأثيره في صحافة المستعمرات التي مارس عليها الاستثناء عبر قوانين زاجرة: الترخيص، والرقابة القبلية والبعدية، ودفع مستحقات الطبع مسبقًًا، والمصادرة في حالة نقد النظام الاستعماري. فحريــة الصحافــة في العهد الاســتعماري تُُكال بمكيالين. وكل ســعي لنزع الطابع الاســتعماري عن مفهوم حرية التعبير يتطلــب الطعن في الفهم المكرس والعام له، والكشــف عن الآليات المستعملة لديمومة البنى الاستعمارية وأشكال تكميم صوت .) 73 المستعم ََرين( ، تعيين م َُُدَِّقِقين محترفين من خارج 2016 فباسم حماية حرية التعبير، قر ََّر فيسبوك، في ). وباسم الحرية ذاتها استغنى عنهم، في 74 المؤسســة لتحر ِِّي الأخبار التي ينشــرها( ) Community Notes ، ولجأ إلى نظام ملاحظات الجماعة ( 2025 يناير/كانون الثاني ) الذي مك ََّنه من حظر ما يشــاء من منشــورات وتعليقات في ظل الاســتقطاب 75 ( المُُمََارََس في مواقع الشــبكات الاجتماعية، وَح ََّرَم اســتخدام العبارات المتعاطفة مع الفلسطينيين، وحتى ذكر فلسطين. يتجلََّى مبدأ حياد الصحافة والصحفيين بناء خطابيًًّا ومعيارًًا مهنيًًّا مثلما أقرََّته المواثيق الأخلاقيــة؛ إذ يتطلََّب الاكتفاء بنقل الأحداث، والفصل بين الوقائع والرأي، وتقديم وجهات نظر جميع الأطراف دون تمييز. هل طُُبِِّق هذا المبدأ في السرديات الإعلامية الغربيــة للحرب على غزة؟ فعلى الرغم من تقارير الهيئات الدولية، والمنظمات غير الحكومية، التي لا يمكن اتهامها بمحاباة الفلســطينيين، التي أثبتت أن ما يتعرض له أبنــاء غــزة هو إبادة ممنهجة، إلا أن بعض المؤسســات الإعلامية الغربية لم تعتمد عليها ولم تستند إلى الوقائع في الميدان بل طرحت الأمر وكأنه مجرد اختلاف بين ). الأولى تؤكد الإبادة، والثانية تنفيها. إنه مثال بســيط يؤكد التصور 76 وجهتي نظر( الواهم للحياد.
Made with FlippingBook Online newsletter