235 |
ًا وعمقًًا للمضي بالتحليل إلــى أبعد من النتائج المذكورة في هذا البحث. أكثــر ثاقل ونعتقد أن الدراسات الرامية إلى تحرير بحوث الإعلام من النزعة الكولونيالية كفيلة بهذا الغرض. وأولــى الخطــوات في هذا الاتجاه تبدأ من الاعتراض علــى المفاهيم التي فُُرِِضت علــى البحث في مجال الميديا، وتحريرها من الاســتعمار، أي إخضاعها إلى النقد الجينيولوجي، مثل حرية التعبير، والحياد، وتوازن الأخبار والموضوعية، لاستكشاف المســكوت عنه فيها. ولعل هذا النقد يكشــف عن التناقض الذي سقط فيه التحليل النقدي للخطاب. فالكل يعلم أن هذا التحليل ينتمي إلى البحوث الكيفية التي تستند إلــى المقاربة البنائية، لكن بعــض النتائج التي يتوصل إليها الباحثون الذين يُُوظ ِِّفُُونه " العثرات المهنية، والســقطات الأخلاقية لوســائل الإعلام " في مجال الإعلام، مثل تتنافــى مــع المنطق البنائي، وذلك لأن النظريات المعياريــة للإعلام تؤكد أن القيم المهنية والأخلاقية هي التي تقود الممارسة الصحفية؛ بمعنى أن القيم والمعايير هي متغيرات مســتقلة والممارســة متغير تابع. لقد تبنََّت البحوث المدروسة هذا الطرح بشــكل صريح أو متســتر، بينما المنظور البنائي يرى أن القيم المهنية في الصحافة وأخلاقيات الإعلام هي تشــكيل خطابي، ونتيجة لبناء الاجتماعي. وهذا الأمر تُُْثِْبِتُُه الحقائق الأمبريقية التي تَُُبَِّيِن أن الممارسة المتجددة هي التي تَُُشَِّكِل القيم والمعايير المهنية، وت َُُح َِّدِد محتوياتها المتغيرة حســب تطور السياقات. فحرية التعبير والصحافة ليســت مبدأ كونيًًّا ومحايدًًا. هذا ما يؤكده موقف الكثير من الحكومات الغربية من النشــطاء والمطالبين بوقف القتال في غزة. ويُُْثِْبِتُُه الاختلاف في التعامل مع الأديان )، استُُخدمت Rebecca Gould في الصحافة الغربية. فحســب الباحثة روبيكا غولد ( حريــة التعبير بطريقة ت ُُْخِْرِس أصوات المهمشــين، خاصة الذين يُُدافعون عن حقوق الفلســطينيين. فمحو الخطاب المناصر للفلســطينيين هو شكل من التصفية السياسية .) 71 والمادية لفلسطين( إن حريــة التعبيــر والصحافة لا تُُقَّيَم انطلاقًًا من معايير أخلاقية بل انطلاقًًا من فرص وقدرات البشر في التعبير في وسائل الإعلام، وفي ال ضفاءات العمومية، وذلك لأنها ببساطة لم تخضع تاريخيًًّا للحق والعدالة بل ارتبطت دائمًًا بالمصلحة والمنفعة. قـََّر بحرية التعبير �ََ إن التعديــل الأول لدســتور الولايات المتحــدة الأميركية الذي أ
Made with FlippingBook Online newsletter