العدد 8 – يوليو/تموز 2026

| 32

الاستعمارية الصهيونية عبارة عن سلسلة مستمرة من العنف الذي ترتكبه ضد السكان الذين تحتل أرضهم. ولكن هذه الحقيقة غير المريحة لصنََّاع الأســطورة الصهيونية وأحلام الليبرالية الصهيونية في استعادة إسرائيل ليست رأيًًا، بل حقيقة تاريخية موثقة بدقــة لا جدال فيها، ولا يمكــن أن يُُنكرها إلا الجاهل أو العنصري. لهذا، فإنه من الدقة القول: إن وجود الدولة الاستعمارية الاستيطانية على أرض فلسطين يُُمثِِّل أعمال عنف مســتمرة. كما أن الســمة المميزة لها، وطبيعتها المتأص ِِّلة التي بُُنِِيََت عليها ولا تزال تُُحافظ عليها هي العنف الممنهج والمخطط له ضد الشــعب الفلســطيني الذي تجاوزت الحرب حدود غزة وباتت صراعًًا تشترك فيه قوى إقليمية ودولية؛ إذ يَُُقََّدَم الدور الأميركي لا بو فصه وســيطًًا محايدًًا، بل شــريكًًا مباشــرًًا في القتل من خلال تزويد إســرائيل بالسلاح. كما يُُشير إعلام النشطاء إلى تواطؤ عدد من الأنظمة سواء بالصمت أو بالتعاون، ويُُدين عجز المنظومة الدولية عن وقف الإبادة الجماعية، وهو ا أخلاقيًًّا وسياسيًًّا. ما يُُمثِِّل فشلًا فمن خلال نشــر التقارير الحقوقية التي تكشــف تزويد أميركا لإســرائيل بالأسلحة التــي تســتخدم فــي انتهاك قواعــد الحرب، توضح هــذه التغطيــة أدوار الفاعلين الدوليين ومساهمتهم فيها، وتفتح المجال أمام حركات التضامن لمساءلة السياسيين والمؤسســات المتورطة في هذه الجرائم. فقد أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنســان موقف مكتب مفوض الأمم المتحدة الســامي لحقوق الإنسان، مشيرًًا إلى أنــه بغــض النظر عن مــدى التزام أحد أطراف النزاع، مثــل حركة حماس، بأحكام القانون الدولي الإنساني، فإن الطرف الآخر يظل ملزمًًا قانونيًًّا بالامتثال لأحكام هذا القانون واحترامها. وأضافت المنظمة أن اســتخدام الأسلحة الأميركية في الهجمات الإســرائيلية التي تنتهك قوانين الحرب يجعل الولايات المتحدة -وأية دولة أخرى تَُُزَِّوِد إسرائيل بالسلاح- شركاء في القتل، الذي يجري بمعدل غير مسبوق في تاريخ .) 73 الحروب الحديثة( .) 72 ( " سُُرِِقََت أرضه من أجل قيام هذه الدولة رابعًًا: تواطؤ المنظومة الدولية وتشجيع العدوان

Made with FlippingBook Online newsletter