العدد 8 – يوليو/تموز 2026

377 |

إلى أدوات مختلفة: فيديوهات وتحليلات ســريعة، وليس كتابًًا أكاديميًًّا. وهنا تظهر : الحقيقة التي يحتاجها الجمهور العادي تأتي متأخرة جد ًًّا " الحقيقة المؤجلة " مفارقة وبشكل لا يصل إليه. مــن جهــة أخرى ومن منظور فلســفي، يُُعِِيد الكتاب طرح مــا يمكن قراءته بو فصه الإنسان ذو " معضلة ماركوزية (نســبة إلى الفيلســوف الألماني هربرت ماركوز) في شـُِّكِل أفق تفكيرهم ذاته على نحو يســتبعد � : كيف يمكن إقناع أفراد " البُُعْْد الواحد شــروط الإقناع من الأصل؟ إذ يَُُبَِّيِن ماركوز أن المجتمع الصناعي المتقِّدِم (الغربي) )، في حين يختزل 20 بما يتوافق مــع النظام القائم( " مجال التفكير والســلوك " ي ـ ِد �ََ ي ُُق ). في مثل هذا السياق، يغدو الإقناع 21 الوظيفة النقدية للعقل إلى مجرد تأكيد للواقع( مفارقة؛ إذ إن اللغة والعقلانية اللتين يســتند إليهما قد جرى استيعابهما مسبقًًا داخل ؛ حيث الشــهيد " عالم معكوس " النظام المهيمن. فكيف إذن تُُخاطب َمَْن يعيش في إرهابــي والجلاد ضحية، والاحتلال دفاع عن النفــس، والمقاومة إرهاب؟ هذا هو التحدي الأكبر الذي لا يدََّعي بونيفاس حلََّه، لكنه يكتفي بطرحه بوضوح. والكتاب ًا ، ويَُُعَِّزِز قناعاتهم، لكنه يفتقر إلى مفاتيح دخول فــي النهايــة يُُخاط ِِب المقتنعين أاصل عقل المُُْنِْكِر المعاصر الذي يتغذََّى على مقاطع الفيديو القصيرة والعناوين الصادمة. . من نسقية الأدلة إلى أخلاق المسؤولية 2 قبل الخوض في تفصيل نســقية الأدلة التي يعتمدها باسكال بونيفاس، ينبغي تحديد موقعه ضمن إطار أوســع يجمع بين سوســيولوجيا المعرفة الإعلامية وإبستمولوجيا الشهادة. وفي كتابه، لا يكتفي الم َُُؤَِّلِف بتجميع الحقائق، بل يَُُقَِّدِم قراءة نقدية لأنظمة الحقيقة التي تَُُشَِّكِل النقاش حول غزة. ومن خلال تقاطع الأدلة الدبلوماسية (الفيتو الأميركي)، والتحليلات الخطابية للإعلام، والحجج القانونية، والبيانات الإحصائية، التي تُُحوِِّل الصدمة التاريخية " الت فضير المعرفي " يســعى بونيفاس إلى كشــف آلية الأوروبيــة إلــى ترخيص أخلاقي معاصر. وتتناول هذه الجزئية من الورقة تماســك هذا البناء الحجاجي وحدوده، من خلال اســتجواب قوته البرهانية في الوقت نفســه الذي تفحص فيه بعض ثغراته المنهجية.

Made with FlippingBook Online newsletter