العدد 8 – يوليو/تموز 2026

| 36

خاتمة تكشف نتائج الدراسة تباينًًا بنيويًًّا حاد ًًّا بين الإعلام السائد وإعلام النشطاء في الولايات المتحدة الأميركية في تغطية أحداث السابع من أكتوبر والحرب على غزة، بما يعكس اختلافًًا في أنماط إنتاج المعنى وعلاقته بالبنى الجيوسياسية وخطابات السلطة. فبينما يميل الإعلام السائد إلى تأطير الحدث بو فصه هجومًًا إرهابيًًّا غير مبرر، ويَُُقَِّدِم الرد َْت ََزَل المعاناة الفلسطينية في صيغ مبهمة الإســرائيلي ضمن إطار الدفاع المشروع، تُُْخ شـر َِْْعِن القوة �ُُ س ـ َب إلى فاعلين فلســطينيين، بما يؤدي إلى إعادة إنتاج خطاب ي �ْْ أو تُُن ويَُُغَِّيِب السياق الاستعماري. ويتقاطع هذا التأطير مع ما طرحه إدوارد سعيد حول جََت ََُّذُر فكر الاستشراق في العقلية الغربية نتيجة التقديم الخاطئ والتشــويه المقصود لمكونات الثقافة والممارسات في َْم ِْثِيل الفلسطينيين الشــرق؛ حيث وجدت الدراسة أن الإعلام الأميركي السائد يُُعيد َت ضمــن صــور نمطيــة تُُْنَْزَع عنها العقلانيــة، مع تجاهل تاريخ طويــل من الاحتلال والحصار، بما يَُُعَِّزِز منطق لوم الضحية ويُُعِِيد تثبيت اختلال موازين القوة في الخطاب الإعلامي. وفي هذا السياق، ي ُُْسِْهِم الإعلام السائد في تطبيع العنف الإسرائيلي البنيوي الذي تقوم به دولة استعمار عبر تقديمه ضرورة أمنية أو أخلاقية. في المقابل، يكشف إعلام النشطاء عن بناء سردية مضادة تضع التجربة الفلسطينية في مركز الخطاب، مع التركيز على سياسات الاجتثاث من الأرض والبيت ونزع الكرامة الإنسانية باستخدام التجويع أداة حرب ٍٍ، وتأطير الممارسات الإسرائيلية ضمن العنف الاســتعماري. كما تُُْبِْرِز هذه السرديات إنسانية الفلســطينيين، وتُُعِِيد تأطير المقاومة ا مشــروعًًا ينســجم مع القانون الدولي وحق تقرير المصير، بما يتوافق بو فصها نضالًا مع أدبيات السرديات المضادة التي تهدف إلى تفكيك الأطر المهيمنة. وتعكس هذه السرديات المتنافسة وجود انقسام اجتماعي داخل المجتمع الأميركي؛ نـ َى خطابًًا داعمًًا للحقوق � حيــث تتماهى بعض ال ئفــات مع تجارب الاضطهاد وتتب الفلســطينية، بينمــا تصطف فئات أخــرى مع بنى الهيمنة وتُُعِِيــد إنتاج خطاب يَُُبَِّرِر السياســات العقابية. وتُُشــير النتائج إلى ترابط وثيق بين الخطاب الإعلامي والبنية الاجتماعية، في ظل دور المؤسسات الإعلامية في إنتاج معرفة تخدم مصالح القوى السياسية، كما يؤكد تشومسكي.

Made with FlippingBook Online newsletter