| 382
ويتعلق المحور الثاني بدراسات التلقي في زمن الخوارزميات، من الجمهور السلبي إلى المســتخدم الفاعل، مع التركيز على كيفية استهلاك الشباب للمحتوى الإعلامي عن غزة، ودور خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي في تضخيم أو قمع الرواية الفلسطينية، وفهم فجوات الاستقبال بين الأجيال وتأثيرها على المواقف السياسية. الأوروبي وتفكيكها، نحو أخلاق كونية " أخلاق الذنب " أما المحور الثالث فهو نقد غيــر انتقائية، تشــمل بناء أخلاقيات عالمية لا تميز بيــن الضحايا، وتجاوز الضمير التاريخي الغربي نحو أخلاق المســؤولية التــي تركز على عواقب الأفعال، وتجاوز المركزية الأوروبية لفهم آلام الآخر غير الأوروبي باعتبارها حقًًّا إنســانيًًّا عامًًّا، وهو البُُعْْد الفلسفي الأوسع الذي يُُْلِْمِح إليه الكتاب لكنه لا يكتمل فيه. خاتمة يَُُقَِّدِم كتاب باسكال بونيفاس نموذج ًًا مرك ََّبًًا للقراءة النقدية للعنف المعاصر؛ إذ يتجاوز ميتافيزيقا " مجرد توثيق الأحداث أو سرد الوقائع ليصل إلى قلب ما يمكن تسميته بالـ : إنتاج العنف ضمن نسق معرفي وسياسي يجعل الفظائع قابلة للعيش " العملية للقوة أخلاقيًًّا، ويُُحو ِِّل الاستثناء إلى قاعدة، وغير الأخلاقي إلى مألوف. ففي قراءة بونيفاس، لا يُُنظر إلى العنف الإسرائيلي في غزة كأحداث منعزلة بل هو نتاج نسقي لمجموعة التي تُُْنِْتِجُُها المؤسسات الدولية، " التراخيص المعرفية " أو " التصاريح المضمرة " من ووسائل الإعلام، والخطابات الأكاديمية والسياسية. هذا الترخيص ليس مجرد غياب للعقاب، بل آلية متكاملة لإعادة تشكيل البوصلة الأخلاقية الجماعية؛ إذ يُُصبح الدفاع عن النفس، أو السيادة، أو الحضارة، مظلة شرعية لممارسة أعمال العنف الممنهجة. ومــن خلال فحص آليات هذا الترخيص، يكشــف الكتــاب عن ثلاثة أبعاد مركزية: الإفلات السياسي والدبلوماسي، الذي يسمح باستمرار الاستثناءات السيادية وتوظيف ويُُعيد إنتاج " الحقيقة " القانــون الدولي انتقائيًًّا. وثمة الإفلات الإعلامي، الذي يُُْنِْتِج الصــور النمطية عن الضحايا والجلادين. أمــا البُُعْْد الثالث فهو الإفلات المعياري، الذي يُُحو ِِّل القانون نفســه إلى أداة ســلطة أكثر من كونه إطارًًا لحماية العدالة. هذه شـ َِّكِل فضاء �ُُ الحلقة المفرغة لا تعمل بمعزل عن أبعادها الأخلاقية والسياســية، بل ت ا من التبرير الذاتي؛ إذ يُُصبح الصمت الدولي والحياد الأكاديمي جزءًًا من متســلسل ًا ا بل محتومًًا. ذاته، ويغدو ما هو غير قانوني وغير أخلاقي أمرًًا مقبولًا " الترخيص "
Made with FlippingBook Online newsletter