381 |
الجيو-اقتصادية المرتبطة باكتشــافات الغاز في شرق المتوسط، التي أعادت تشكيل في توجيه " إيباك " ًا عن تأثير اللوبيات السياســية مثل مواقــف القــوى الدولية، فاضل القرار الأميركي. إن هذا الإغفال يجعل التحليل أقرب إلى المثالية الأيديولوجية التي تصف الظواهر دون النفاذ إلى جذورها المادية. ؛ إذ يُُعالج " المدى الطويل " َْب ُْرُز ثغرة ثانية تتعلق بغياب منظــور إلــى جانــب ذلك، َت التحليــل الأحــداث الراهنــة بمعزل عن ترســباتها التاريخية العميقــة. غير أن فهم يقتضي حفًرًا أركيولوجيًًّا يمتد من النكبة وما رافقها من تطبيع ســردي " الترخيص " التي كرََّست الاحتلال تحت مسميات 1967 ، مرورًًا بحرب " أرض بلا شعب " لفكرة ا إلى اتفاقيات أوسلو التي أعادت تشكيل ال ضقية ضمن منطق إدارة ذاتية مؤقتة، وصولًا مقيدة (وبونيفاس يسرد هذه الوقائع في بداية الكتاب من باب التوطئة ولا يُُدخلها في التحليــل)، وفك الارتباط عن غزة الذي أعاد إنتاج الاحتلال في صيغة حصار. كما َْم ِْثِيل المقاومة خلال الانتفاضتين، من رمز تحرري إلى تشمل هذه السلسلة تحولات َت تهديــد أمنــي. إن تغييب هذا الامتداد التاريخي يُُْفِْرِغ التحليل من عمقه البنيوي؛ لأن ليس حدثًًا طارئًًا، بل هو نتاج تراكمي لمسار طويل من تطبيع الاستعمار " الترخيص " الاستيطاني داخل الوعي الغربي. . آفاق بحثية: نحو أخلاق المسؤولية 2 . 4 رغــم الثغــرات، يظل كتاب بونيفاس مفتاح ًًا لفتح آفــاق بحثية جديدة، وتكمن قوته الحقيقيــة في الأســئلة التــي يُُثيرها أكثر مــن الإجابات التي يَُُقَِّدِمُُهــا. ومن خلال الملاحظات النقدية يمكن استخلاص ثلاثة محاور كبرى للبحث المستقبلي. المحور الأول يركــز على المنهــج الكم ِِّي الصارم بدل الانطباعية النوعيــة، بما يُُتيح إجراء تحليلات إحصائية واســعة على وســائل الإعلام الغربية: تحليل مضمون كم ِِّي لعيِِّنة عشوائية ممثلة من الأخبار، وقياس دقيق للمتغيرات مثل الوقت الذي يخص ََّص لكل طرف، ومساحة الصفحة، واختيار الصور، وعناوين الأخبار والمصادر المستشهََد بها، وتحليل خطابي للبنية المعجمية المســتخدمة فــي وصف كل طرف. هذا النوع من التحليل يَُُقَِّدِم إجابة واضحة على سؤال التحيُُّز المنهجي في الإعلام ويُُمك ِِّن من تفادي الجدل الأيديولوجي الذي يستعمله الخصوم.
Made with FlippingBook Online newsletter