391 |
تمهيد أســهم الخطاب السياســي في شََت ََُّكُل النظام السياســي في لبنان، في مراحل ما قبل ا إلى زمن الإعلان عن الدولة، وأثناء الانتداب الفرنســي، وعهد الاســتقلال، وصولًا شـَُّكُل زاخرة بالأحداث، بدءًًا من رفض �ََ اتفاق الطائف. فقد كانت ســيرورة هذا الت كيانية لبنان، وإصرار المسلمين على الوحدة مع سوريا، ثم اندماجهم بالصيغة اللبنانية التي يظهر شــكلها الجامع في وثيقة الوفاق الوطني، التي تم الاتفاق عليها في زمن الاستقلال. جرى طرح مشــاريع عدة بشــأن تركيبة النظام السياسي؛ حيث كانت تلك المشاريع جزءًًا أساســيًًّا من عناوين الصراع الداخلي في مرحلة الحرب اللبنانية. واســتمرت الطروحــات بعــد إقرار اتفاق الطائف، ولم تغب عن الأزمة اللبنانية السياســية بكل مراحلها. لقــد تعد ََّدت الخطابات في مقاربة موضوع العقد الاجتماعي، وأســهمت في توجيه السياســات وتحديد التموضعات اللبنانية. ولا تزال قواعد النظام السياســي خاضعة للنقد والمطالبة بالتطوير أو التعديل أو التغيير، بعد فشل اللبنانيين في تطبيق كل بنود اتفاق الطائف الإصلاحية، وخصوص ًًا ما يتعلق بإلغاء الطائفية السياسية، ووضع قانون انتخابات، وتأسيس مجلس للشيوخ. يؤدي الخطاب السياسي دورًًا رئيسيًًّا في تأسيس، أو تصحيح أي نظام، والترويج له، انطلاقًًا من الســرد الذي يُُورِِده الخطاب السياســي عن الأزمة المرتبطة بطبيعة النظام وأســبابها والجدليــة القائمة حول توصيفاتها. ويأتي الــكلام التداولي، في الخطاب السياسي هنا أيض ًًا للحث على تثبيت أو تغيير أو تعديل النظام؛ إذ يتداول السياسيون فــي لبنان، فــي خطاباتهم، وجهات نظرهم وما يتوافق مــع مصالحهم، وهي عملية تواصليــة مــع بعضهم ومع الجماهير. ولا يمكن تجــاوز أهمية الدور الذي يقوم به الخطاب في حمل العناوين السياسية، المحد ََّدة الأهداف؛ إذ تُُعرف مقاصد السياسيين في خطاباتهم التي تُُغيِِّر أحيانًًا مسارات أحزاب وشخصيات، وتَُُكَِّوِن رأيًًا عامًًّا. ولدراســة محــد ِِّدات الخطاب السياســي اللبناني في مقاربة متطلبــات اجتراح عقد اجتماعي جديد، لم تقتصر العيِِّنة على الشــخصيات الموجودة في الســلطة العليا،
Made with FlippingBook Online newsletter