| 392
بل شــملت شــخصيات أو مكو ِِّنات سياسية قامت بدور في الحياة السياسية اللبنانية وحاولت تثبيت أو تغيير أو تعديل النظام السياسي، وكانت خطاباتها مؤثرة في المسار اللبناني. احتلََّت المؤثرات الخارجية دورًًا رئيسيًًّا في مضمون الخطاب السياسي في لبنان خلال تناولــه النظام الحاكم، انطلاقًًا من الأبعاد الثقافيــة والطائفية والمذهبية والاجتماعية والمناطقية والتاريخية والشــخصية والإقليمية والمصلحية، وهي قد حد ََّدت مسارات أساســية في الخطاب السياســي اللبنانــي، وطبيعة العلاقة بيــن الخطيب والمتلقي. لذلك لا يرتبط الخطاب السياســي في الدراســة بالشخص الصادر عنه بل بموروثاته وموقعــه الطائفي أو السياســي أو الحزبي وبأبعاد بيئته والأطــر الظرفية في المكان والزمان للخطاب. وهو ما جعل الدراســة لا تحصر تحليل الخطاب السياســي في مقاربته للنظام في لبنان بعوامل اللغة والمضمون فحسب بل باستحضار بيئة الخطاب تعــد ََّدت الخطابات في لبنان، على اختلاف مشــاربها وأهدافهــا، وذلك تبعًًا للجهة السياســية أو الحزبية أو الطائفية التي صاغتها، في ســعي واضح إما لترسيخ مطالب القــوى الموجــودة في النظــام القائم أو لتغيير هذا النظام بمــا يتلاءم مع مصالحها (المتناقضة أحيانًًا)؛ مما َوََّلَد ســجالات أبرزتها الخطابات السياســية في لبنان، والتي قادت إلى حروب وتســويات. ونظرًًا لحجم الدور الذي يقوم به الخطاب السياســي في ترســيخ النظام الطائفي في البلد، ومســاهمته في صناعة رأي عام لبناني يُُفَّصَل على قياس الجهات المشتغلة بتلك الخطابات، فإن السؤال الإشكالي يبحث شروط وســياقات إنتاج الخطاب السياســي لإضفاء الشرعية على سياسات النظام السياسي: إذا كانت إحدى أهم وظائف الخطاب السياســي، بعامة، المشــاركة في التأثير على صنع القرار السياســي في أي بلد في العالم، فكيف يســتخدم السياســيون اللبنانيون الخطاب السياســي، في أبعاده البراغماتية والســياقية، لإنتاج خطاب ي ُُفضي الشرعية على سياسات النظام السياسي أو يُُؤس ِِّس لتغييرها؟ السياسي، أي السياق العام ومؤثراته. . الإطار المنهجي والنظري للدراسة 1 إشكالية الدراسة
Made with FlippingBook Online newsletter