397 |
مطبق، وحو ََّل الممارســة السياسية إلى سلســلة أزمات متلاحقة يسهل الدخول فيها ويصعب الخروج منها إلا بموجب تسويات سياسية. ومن خلال الاطلاع على مواقف القوى السياسية بشأن النظام الطائفي يتبيََّن أن شخصيات مسيحية هي التي كانت من أوائل الذين طالبوا بإلغاء الطائفية السياســية في النظام اللبناني لكن أدوارها لم تكن تقريرية لأسباب عدة، ستتضح في مقاربة الخطاب السياسي في لبنان خلال مختلف المراحل. . تعدد الخطابات السياسية في لبنان 3 تتعــد ََّد الخطابات السياســية في لبنان بســبب كثرة الولاءات والانتمــاءات، وأيض ًًا الارتباطات الخارجية، فأدََّت الخلافات إلى حصول تناقضات جوهرية في الخطابات، التي أصبحت مســاحات صراع سياســي مفتوح، بدا جليًًّا منذ ما قبل نشــوء الكيان اللبنانــي. وعلــى الرغم من غلبة الخيار الطائفي في لبنان، لم يعلن أي من الأحزاب والسياســيين طائفيته في الخطاب منذ تأســيس الكيان اللبناني بل اســتنكروا جميعًًا في خطابهــم، وتخفََّوا خلف عناوين التعدديــة والخصوصية، والأهمية. " الطائفيــة " ا للتنوع الطائفي اللبناني، حتــى عندما جرى الترويج للصيغة الطائفية، بو فصهــا حل ًّا بقيت تحمل دلالات سلبية واحتمالات الإلغاء في المستقبل، وتبرير بقائها في زمانها. ا حاســمًًا في شــكله وأبعاده، لكن المرجعية الطائفية للخطاب اللبناني كانت عاملًا بـ ِر دومًًا عن هموم الجماعــات المذهبية أكثر مما � لأن النــص السياســي اللبناني يُُع بـ ِر فــي حقيقته وجوهره عن الهم الوطني. ولأن ال ضقيــة الطائفية تجذ ََّرت عميقًًا � يُُع فــي تاريخ لبنان السياســي، منذ ما قبــل ولادة الكيان، باعتبار أن هذا البلد، كان قد تكو ََّن اجتماعه السياسي في ظل حكم السلطنة العثمانية، التي أعطت شرعية للانتماء الطائفي والمذهبي، وعد ََّت أن أية جماعة دينية هي شــعب حســب النظام العثماني، الرََّحِِم الأساس الذي َوََّلَد الخطاب السياسي في لبنان. " الم ِِل ََّة " وبات مفهوم ولذلك يرى الباحث أن خطابات الكيانات الطائفية والمذهبية تبلورت انطلاقًًا من شعور كل منها أنها شعب مستقل عن الآخرين في المنابع الدينية والثقافية والاجتماعية تبعًًا لنظام المِِلََل. لذا، انطلق صانعو الخطاب السياسي في لبنان، تاريخيًًّا، من المرتكزات المجتمعية القائمة على انقسام طائفي بين مسلمين ومسيحيين، ولاحقًًا بين مذاهب،
Made with FlippingBook Online newsletter