العدد 8 – يوليو/تموز 2026

| 396

علوم الإعلام والتواصل وكل العلوم الإنســانية بو فصها أداة علمية لتحليل الظواهر وفهم الأسباب. كان الاستناد إلى المقاربة التاريخية، باعتبار أن أهمية التاريخ تكمن ا، لإجراء دراسة في الكشف عن الحقيقة، كما وقعت، وكتابة التاريخ كما حدث فعلًا نقدية. وتعتمد الدراسة أيض ًًا المقاربة التداولية التي ترتبط بالخطاب السياسي، بو فصها تركز على دراسة استعمال المعنى المُُتداول، وفقًًا لسياقه. لذلك فإن لهذه المقاربة أهمية، لأنها تتعد ََّى مجرد دراســة الجملة وتحليلها إلى دراســة الخطاب والنص. وترى أن َْق ِْبِلََة؛ إذ تنطلق الرسالة من الذات س ـ َْت �ُُ سـ َِلَة، وذات م �ْْ الخطاب تبادل أدلة بين ذات مُُر س ـ ِل)، نحو الذات الثانية (المُُتلقــي). كما أن تحليل الخطاب ومعرفة �ْْ الأولــى (المُُر عـ َُّد المهمة الأولى للتداولية، واعتبار أن اللغة ليســت مجرد أداة لوصف �ُُ مقاصــده ي الواقــع بل أداة لإنجــاز أفعال. كما أن المقاربة المختارة للدراســة تحتاج لتطبيقها الاعتماد على نظريتي الغرس الثقافي والتأطير الإعلامي. . مسارات تكريس الطائفية 2 تُُحاج ِِج الدراســة بأن الطائفية تكر ََّســت في النظام السياســي بلبنان منذ تأسيسه بعد أن ورثت الدولة اللبنانية مفاهيم وممارســات الطائفية منذ ما قبل إعلان دولة لبنان الكبير؛ وهو ما تجلََّى في الأعراف التي حكمت المجتمع اللبناني وتجاوزت النصوص الدســتورية. وإذا كانت غالبية المســلمين رفضت شــكل الكيان اللبناني وعارضت الانفصال عن ســوريا إلا أنها عادت وانخرطت في إطار الدولة اللبنانية، لكن على أساس أن الطائفية هي قاعدة بناء النظام. ثم ثبََّت الانتداب الفرنسي الطائفية؛ فاستندت الغالبية المســيحية في لبنان على الانتداب لمنع الاندماج مع العمق العربي المسلم، وتعد ََّدت نظريات الكيانية اللبنانية عند المفكرين والبارزين الموارنة، فطُُرِِحت مشاريع التقســيم والفيدراليــة عند كل أزمة وأثناء الحرب. بعــد إقرار وثيقة الوفاق الوطني، جاءت الصيغة التوافقية في حكم البلاد على أساس طائفي، وتم اتخاذ الطائفية درعًًا لحماية المحاصصات داخل جسم الدولة اللبنانية، وتحو ََّلت نعمة التعد ُُّد الطائفي نقمة أسهمت في نشوء أزمات لبنانية متتالية على مر السنين. وترى الدراســة أن أحكام الدستور السابق كانت تتناقض في بعض الأمور الأساسية مع العُُرف والتقليد والممارســة الدســتورية، وهو ما جعل الدستور غير عملي وغير

Made with FlippingBook Online newsletter