| 418
ثم تغيير ترتيبها، وإخفاء الهوية البصرية لمالك حقوق النشر، ووضع علامة الصفحة الفيسبوكية أو المواقع الإخبارية غير الملائمة. وفي الصحافة المكتوبة، تمر سرقة المحتوى عبر مجموعة من المراحل، بدءًًا بنسخ ا ، ووضعه في أحد برامج التطبيقات الذكية لتوليد النصوص، النص المُُرََاد سرقته كاملًا ، انتهاء بطلب تغيير زاوية المعالجة أو " جيميناي " و " شــات جي بي تي " على غرار كتابة مقال شبيه في الموضوع نفسه؛ مما يُُْسِْهِم في تنميط الكتابة الصحفية بمختلف المواقع الإخبارية، ويؤدي إلى اندثار التمايز في الأسلوب. التحديات الأخلاقية المهنية لاحــظ الباحث من خلال الدراســة المعمقة لنمــاذج التغطية الصحفيــة التقليدية، واستنساخ المادة الصحفية عبر استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أن ثمة فروقات منهجية وشكلية في مراحل إنتاج الخبر الحصري. وهنا، يبدو لافتًًا الفرق الشاسع في مراحل إنتاج المادة الصحفية والمدة الزمنية التي تستغرقها بحسب كل طريقة وخطوة من خطوات إعداد المواد الإعلامية ونشــرها. ذلك أن طريقة الاستنســاخ لا تتطلب ســوى بضع نقرات في ثوان معدودة ليكون النص الخبري جاهزًًا للإدراج. وهذا لا يمت بصلة إلى منهجية العمل الصحفي وأخلاقيات المهنة. ولذلك فإن الطريقة التقليدية/الأولى التي تســتند إلى قواعد العمل المهني (البحث عــن المعلومة، والاتصال بالمصــادر، والتحري وضبط المعلومات، واختيار الجنس الصحفــي، وزاوية المعالجة، وتحريــر المادة الصحفية، والمراجعــة، والتدقيق...) وتنضبط لمنهجية الكتابة الصحفية، تبدو متباينة حد التناقض مع الطريقة الثانية (نسخ النص من الموقع الإخباري، وإدراج النص في التطبيق وإعادة صياغة المقال، والمقال المســروق، وجاهز للنشر...). وتختلف هاتان الطريقتان في أهداف وجدوى النشر، أمــا الأولى فتضطلع بوظيفة الإخبار والتثقيف في إطار الضوابط والرســالة المهنية، وأما الثانية فتسعى إلى أهداف ترفيهية ومالية عن طريق جلب المزيد من المتابعات ورفع عدد النقرات والمشاهدات.
Made with FlippingBook Online newsletter