العدد 8 – يوليو/تموز 2026

| 62

. البناء الخطابي للسرد الإخباري: خطاب محاصر محاذر وآخر مراوغ 3 تخضع الأخبار الصحفية -بحســب فان دايك- لمقولات مجردة تتجس ََّد في أشكال سردية تتفاعل ضمنها البنية النصية للخبر مع البنى المعرفية للسياق. ولفهم المقاصد الخبرية يجب الإمساك بذلك الخيط الناظم بين النص والسياق في الخطاب الإخباري . ويســتلزم ذلك الارتحال من الصياغة اللفظية " مادلين " الغربي حول مبادرة ســفينة ا إلى النتائج والتعاليق للعثور للعنوان والموجز مرورًًا بالملابسات والخلفيات ووصولًا على البنية الدلالية العميقة للســرد الإخباري الذي يرتبط بحادثة اعتراض الســفينة واعتقال ناشطيها. العناوين لاحظت الباحثة تطابقًًا في صياغة عناوين تقارير كلا الموقعين الإخباريين؛ إذ تجنََّبت الإشــارة صراحة إلى الهجوم الذي شــنََّته البحرية الإسرائيلية على السفينة واختطاف النشــطاء الذين كانوا على متنها. فعلى الرغم من الابتعاد عن البنية العنوانية النمطية التــي تعتمــد فعل الحدث تفاديًًا لذكر الفاعل (إســرائيل)، إلا أن الملفوظات الدالََّة على الفعل والدور الدلالي لهذا الفاعل اتســمت بالتحفُُّظ والمراوغة. فبالتركيز على الفاعليــة النحويــة في العناوين، نجد أن الفاعل (إســرائيل) تصد ََّر العنوان في تقرير : "24 فرانس " لـ إســرائيل تعترض أســطول المســاعدات الإنســانية المتجه إلى غزة وسيتم ترحيل " . " طاقمه بي بي سي: " بينما تذيََّل الفاعل العنوان في تقرير لـ . " سفينة ناشطين من غزة محمََّلة بالمساعدات ترسو بعد أن احتجزتها إسرائيل " فصة الفاعل لإسرائيل في الموقع الأولى، فإن البنية التركيبية للعنوان ولئن تم إسناد بدت متحفظة عن تحديد الدور الدلالي لهذا الفاعل: هل هو معتد أم ضحية تُُدافع عن أمنها؟ بل ولعل الجزء الثاني من هذه الجملة العنوانية التي تعلن أن طاقم السفينة سيتم إجلاؤه يُُخفِِّف من وطأة فعل اعتراض أو تحويل مسار السفينة الذي اختار موقع أن يصف به الحادثة ويُُعتِِّم فعل اختطاف طاقم السفينة. "24 فرانس "

Made with FlippingBook Online newsletter