| 92
)، فيكون الواقع في الميديــا، لا الحدث. ومن ثم فالغزو 33 ( " الواقــع بقــوة الميديا الأميركي للعراق، والتلاعب الإعلامي بالوقائع والمعطيات، وبراعة الإخراج باختلاق هنا تعمل الميديا على " الســرديات، جعلت المشاهد يرى كأن الحرب هي السلم. و إلغاء واقعية الواقع: نرى مشاهد الجنود الأميركيين يتصرََّفون في العراق وكأنهم في فيلم القيامة الآن، وتبدو الحرب كأنها لعبة إلكترونية؛ حيث يموت الناس كما يموتون ). وبذلك تكون الحرب على العراق، سواء في نسختها 34 ( " في مشاهد لعبة لا أكثر الأولــى أو الثانيــة قد دخلت مدار واقع مصطنع متكامل؛ إذ لم يكن هناك فصل بين َْم ِْثِيلاته الإعلامية الجمالية (حرب ضد واقع الحرب الفعلي (احتلال، قتل وتدمير) وَت الشــر، تحرير العراق، حماية من الخطر). ومن ثم، فالنشــاط الإعلامي والسياســي الأميركي أنتجا معًًا واقعًًا مصطنعًًا -بأسلوب جمالي وإيتيقي- لهذه الحرب، وحلََّت صور الصواريخ الذكية ومؤتمرات بوش الدونكيشوتية، وصور سقوط تمثال صدام، محل الحقيقة، وهي حقيقة سياسية واجتماعية تبني واقع انتصار الحرية وال ضقاء على الشــر وسقوط الديكتاتورية بأقل الخســائر والأضرار. فالصاروخ كان ذكيًًّا والقنابل ذكيــة، وحتى الدبابات ومدمرات الملاجئ والحصون كانت ذكية بما يكفي للحفاظ على جمالية القصف والتدمير والقتل. ولذلك فالإعلام الأميركي ص َّوَر الحرب التي خاضها جنوده الأذكياء بو فصها حربًًا ذكية لم تُُْلِْحِق الأذى إلا بعدد قليل من المدنيين . " ا من جنود العدو كذلك ولم تقتل أو تُُصب إلا قليلًا " وبالخطأ فقط، بل وفي هذا الســياق، تجلََّى دور الجيش الأميركي غداة غزو العراق في قيادة الحرب، سـِْنِد للإعلام دور اصطناع �ُُ وال ضقاء على نظام صدام حســين بأي ثمن، في حين أ واقــع مغاير للحرب ولمشــاهد العنف والقتل والدمــار، ليس عن طريق إخفائها أو َْج ِْبِها بقدر ما تم تغليفها، والتقليل من عنفها بأســلوب جمالي ترفيهي منتقى بدقة َح ضمن الأخبار التليفزيونية الروتينية؛ إذ اقتصرت الصور على لقطات جوية من طائرات التحالف، وهي تُُْطِْلِق صواريخ ذكية على أهداف إستراتيجية (جسور، مصانع، قواعد وحين قُُتل مدنيون، قد ََّمت البيانات العسكرية اعتذارات وا فصة " عسكرية، مطارات)، . وبهذا، بدت الحرب -مــن خلال الصور التي بثََّها " الأضــرار الجانبية " الضحايــا بـ الإعلام الأميركي-كأنها مجرد تمرين دقيق باســتخدام أســلحة نظيفة وذكية لا تمس ). وقد تجاوز الإعجاب بأسلوب الحرب وجمالية صور ومظاهر الغزو، 35 ( " المدنيين المشاهدين العاديين، ليؤثر كذلك في الصحفيين أنفسهم؛ إذ قالت الصحفية الفرنسية،
Made with FlippingBook Online newsletter