مجلة تُراث عدد 288 - أكتوبر 2023

وجهة سفر

كولومبوس، كما أنها تعرض إطلالات خلابة من برج جيرالدا الشهير. ألكازار إشبيلية.. ويعد هذا القصر الملكي تحفة من العمارة المدجنة والقوطية وعصرالنهضة والباروكية، إن أعمال البلاط المعقدة والحدائق المورقة والغرف الفخمة تجعل من الزيارة أمرا لا بد منه. وبرج جيرالدا كان مئذنة في الأصل وهو الآن برج جرس الكاتدرائية ويمكنك الصعود إلى الأعلى للحصول على مناظر بانورامية للمدينة وهناك منطقة بلازا دي إسبانيا أيضا وهي ، الذي 1929 ساحة جميلة بنيت للمعرض الأيبيري - الأمريكي عام يتميزبمبنى نصف دائري به جسور فوق قناة تمثل كل مقاطعة إسبانية، وحي باريو سانتا كروز أيضا وهو الحي اليهودي التاريخي وهو عبارة عن متاهة من الشوارع الضيقة والساحات الساحرة والمباني المطلية باللون الأبيض إنه مكان رائع للاستكشاف سيرا على الأقدام، وهناك متروبول باراسول الذي يُعرف محليا باسم «لاس سيتاس» (الفطر) وهوعبارة عن هيكل خشبي حديث يوفرإطلالة جميلة للمكان وترى منه متحفا أثريا وسوقاً، وتشتهر إشبيلية بأنها مسقط رأس الفلامنكو ويمكنك مشاهدة عروض الفلامنكوالأصيلة في العديد من الأماكن في جميع أنحاء المدينة. وهناك حي (تريانا)، ويشتهر هذا الحي الواقع على الجانب الآخر من النهربصناعة الخزف والفلامنكو، وبارات التاباس التقليدية لها سحر وتاريخ فريد، وفيه مستشفى دي لوس فينيرابلز وهو مبنى باروكي مثير للإعجاب يستضيف غالبا المعارض الفنية والفعاليات الثقافية وهذه الأماكن ليست سوى عدد قليل من مناطق الجذب العديدة للسياح في إشبيلية، ويوفر تاريخ المدينة وثقافتها وهندستها المعمارية الغنية فرصا لا حصر لها للاستكشاف والاكتشاف.و وكان للفتح الإسلامي والحكم العربي اللاحق تأثيرعميق ودائم على مدينة إشبيلية الإسبانية ويتجسد ذلك التأثير في العمارة والتخطيط العمراني الذي أظهره بناء المساجد والقصور والمباني العامة بتصميمات إسلامية معقَّدة مثل الأنماط الهندسية والأقواس المتجاوزة وأعمال البلاط المذهلة ولا تزال (جيرالدا) التي كانت في الأصل مئذنة للمسجد الكبيرفي المدينة، رمزا مميزا لهذه الفترة. أما الري والزراعة فهما متميزان في إشبيلية حيث ابتكرالمغاربة تقنيات ري متقدِّمة بما في ذلك استخدام القنوات وقنوات المياه التي جعلت المنطقة جنة خضراء تزهوبمناظرها الطبيعية حول المنطقة كلها، وقد سمح ذلك بزيادة الإنتاجية الزراعية خاصة في وادي «الوادي الكبير» الخصب مما أدى إلى الرخاء الاقتصادي.

وكانت إشبيلية الإسلامية مركزا للتعلم والثقافة وقدمت العلماء في مختلف المجالات والعلوم فبرعوا وذاع صيتهم في الرياضيات وعلم الفلك والطب والفلسفة وقدموا مساهمات كبيرة، وازدهرت المكتبات والمدارس مما أدى إلى الحفاظ على المعرفة وتطويرها. ولذلك مازلنا نرى ونسمع إلى الآن العديد من الكلمات الإسبانية بما فيها تلك المتعلقة بالعلوم والرياضيات والحياة اليومية لها أصول عربية، بالإضافة إلى ذلك فإن العديد من أسماء الأماكن في إشبيلية وما حولها وكذلك في جميع أنحاء إسبانيا تحمل آثار تراثها العربي. وقد سهّل الحكم العربي التبادل الثقافي بين المجتمعات الإسلامية والمسيحية واليهودية وتركت هذه البيئة المتعدّدة الثقافات بصمة دائمة على ثقافة المنطقة وتقاليدها ما أثّـرفي الفن والموسيقى وممارسات الطهي. وكانت إشبيلية، التي تتمتع بموقع استراتيجي على نهر الوادي الكبير بمثابة مركز تجاري حيوي خلال الحكم العربي وحافظت على علاقات تجارية مع أجزاء أخرى من العالم الإسلامي ولعبت دورا حاسما في تبادل السلع والتقنيات والأفكار. وقد قام المغاربة بتحصين إشبيلية تاركين وراءهم أسوارالمدينة

كاتدرائية القديسة مريم العذراء في إشبيلية، الأندلس، إسبانيا

والهياكل الدفاعية التي سيتم استخدامها في القرون اللاحقة وكان لهذه التحصينات تأثيردائم في تخطيط المدينة. من المهم أن نلاحظ أن الحكم الإسلامي في إشبيلية انتهى في عندما استعادت القوات المسيحية 1248 نهاية المطاف في عام المدينة تحت حكم الملك فرديناند الثالث ملك قشتالة، ومع ذلك استمر الإرث المغربي في تشكيل هوية إشبيلية وهندستها المعمارية مما خلق مزيجا فريدا من الثقافات لا يزال مرئيا في المعالم والتقاليد التاريخية للمدينة حتى اليوم. وتعتبر السياحة في وقتنا الحالي محركا مهما للاقتصاد المحلي يجذب التراث الثقافي الغني للمدينة والمعالم التاريخية والمهرجانات النابضة بحياة الزوار من جميع أنحاء العالم ويشمل هذا القطاع الفنادق والمطاعم ومنظمي الرحلات السياحية ومختلف الشركات ذات الصلة، وباعتبارها عاصمة إقليمية تمتع إشبيلية بقطاع خدمات قوي بما في ذلك التمويل والتعليم والرعاية الصحية والخدمات الحكومية كما أنها موطن للعديد من الجامعات والمؤسسات البحثية. ويدعم وادي «الوادي الكبير» الخصب المحيط بإشبيلية مجموعة متنوعة

من الأنشطة الزراعية، وتعتبر الحمضيات والزيتون والقطن ومحاصيل الحبوب من بعض المنتجات الزراعية المزروعة في المنطقة وتشتهر إشبيلية بحدائقها ومتنزهاتها المورقة وتشمل الأنشطة البستانية إحياء نباتات الزينة والزهور التي تستخدم في تنسيق الحدائق المحلية، وتسهم في إضفاء المظهر الجمالي للمدينة، وتعد زراعة الكروم والمنطقة المحيطة في إشبيلية جزءا من منطقة إنتاج النبيذ الأندلسية الأكبر، ورغم أنها ليست بارزة مثل مناطق النبيذ الأخرى في إسبانيا فإنها لا تزال تنتج النبيذ وخاصة نبيذ الشيري ونبيذ المائدة، والأندلس حيث تقع إشبيلية وهي منطقة رئيسية لإنتاج زيت الزيتون في إسبانيا، وتعتبربساتين الزيتون مشهدا شائعا للزيتون في الريف، ويشكل إنتاج الزيت جزءا مهما من الاقتصاد الزراعي المحلي، ومن الجديربالذكرأن اقتصاد إشبيلية قد تنوع على مر السنين ولم تعد المدينة تعتمد على الزراعة والتجارة فقط كما كانت في السابق، بل هي اليوم تستفيد من مزيج من الصناعات بما في ذلك الخدمات والسياحة ما يسهم بشكل كبيرفي حيويتها الاقتصادية كاتب مصري

جيرالدا «برج الجرس» في كاتدرائية سانتا ماريا دي لا سيدي - إشبيلية

حديقة الكازارفي إشبيلية - إسبانيا

85

84

2023 أكتوبر 288 / العدد

عاصمة الأندلس (إشبيلية)

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online