مجلة تُراث عدد 288 - أكتوبر 2023

مجلة تُراث عدد 288 - أكتوبر 2023

الحكاية الشعبية .. حاملة قيم الشعوب وتراثها

2023 أكتوبر 288 نادي تراث الإمارات العدد

عن تراثية ثقافية منوعة تصدر

توظيف أركان التعليم... لتدريس الحكايات الشعبية في رياض الأطفال الشعر النبطي: صوت من حياة المجتمع الإماراتي

بناء الذات في موروث الأمثال الإماراتية ذكريات زمن البدايات: مسؤول الأمن حمودة بن علي مقاربة نقدية أسطورة سلامة وبناتها: أديسون وكنز برامز المكنون البنية القصصية في ملحمة العقيلي واليازية

يشارك في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية

1

2023 أكتوبر 288 / العدد

كلمة رئيس التحرير

الحكاية الشعبية.. حاملة قيم الشعوب وتراثها

الحكاية الشعبية جزءا مهما من التراث الثقافي للشعوب، وتعكس تفاوت الثقافات حول العالم وتسهم في تمثل التعريف بهويّات الأمم، فهي تقدم صورا وصفية لجوانب متعددة من الحياة الإنسانية والأحداث التاريخية والجغرافية التي شهدتها منطقة ما، والتي قد لا تكون موجودة في سجلات التاريخ المكتوبة أو سجلات الرحلات. وتتنوع الحكايات الشعبية في موضوعاتها وأساليبها، وتشمل قصصا عن الأبطال والمغامرات، وأحيانا تحمل رسائل وحكما حياتية تهدف إلى توجيه الناس وتعليمهم قيما وأخلاقيات وتوعيتهم بالقضايا الاجتماعية. ويمكن اعتبار الحكاية الشعبية، وفق ما تقدم، أداة ثقافية وتعليمية قيّـمة تلهم حياة الأفراد وتثريها بمختلف الأعماروالثقافات. ونرى أن الأمثال والحكم تضيف دورا مهما في الحكايات الشعبية، حيث تعزز من قيمة الحكاية وتسهم في تعميق فهم القارئ أوالسامع للمعاني والدروس المتضمنة فيها. كما أنها تثري لغة الحكاية وتجعلها أكثرتعبيرا وغنى. وغالبا ما تكون الأمثال والحكم متأصلة في الثقافة الشعبية للمجتمع الذي تأتي منه الحكاية، بحيث يمكن أن تسهم في تقديم نظرة داخلية إلى هذه الثقافة وقيمها. ولا يمكن إغفال دور الحكاية الشعبية في بناء جسور ثقافية بين مختلف الثقافات والمجتمعات، حيث يمكن للقراء من ثقافات مختلفة فهم الرسائل والدروس المشتركة. وهناك محاولات لتأصيل الحكاية الشعبية في أشكال أدبية مختلفة كالرواية والقصة القصيرة والمسرح، ولكن القصة تعتبرأكثرهذه الأشكال توظيفا للحكاية، وهو توظيف له خصوصياته المتعلقة بمضمون الحكاية بكل ما تمتلكه من خصائص المكان والزمان. واعتبرت الحكاية الشعبية مادة أساسية بالنسبة إلى كتّاب القصة والأدب السردي في دولة الإمارات العربية المتحدة، فثمة العديد من الأسماء التي اشتغل أصحابها على هذا الموضوع وقاموا بتضمين الحكاية الشعبية وتجسيدها في أعمالهم الإبداعية، ولكن بعضهم لاحظ أن هذا الجهد قد تباين في الشكل والمضمون، حيث لم تكتب معظم الأعمال التي تناولت الحكايات الشعبية بالشكل الذي تمثل الحكاية كما هي، وفي كثيرمن الحالات اقتصرت على البحث والتحليل الأكاديمي، فجاءت خالية من الإثارة والتشويق. ولم يسلم، معظمها من إفراغ الحكاية من هدفها الأسا؟سي وهوتقديم الحكمة والعبرة للقارئ أوالسامع. ومن منطلق تسليط الضوء على الحكايات الشعبية وضرورة الاهتمام بها لاسيما أنها تعد حاضنة لقيم الشعوب وتراثها وثقافاتها، جاء اختيارنا ليكون ملفا لعدد « » لهذا الشهر، وكلنا أمل أن تستمتعوا بموضوعات العدد المتنوعة.

السلسلة التراثية الثقافية مركز زايد للدراسات والبحوث

ي ē ه ر ʚ ̨ظ ا ل ƭ ة ا ė ش مسـ �Ƌ رئيسة التحرير

torathehc

www . torath . ae

3

2023 أكتوبر 288 / العدد

العدد محتويات محتويات العدد

ارتياد الآفاق 87

تراث السيرة 108 تراث النغم

أديسون وكنز برامز المكنون في الولايات المتّحدة الأمريكية: «هل سمع 1890 لنتخيّل إعلاناً، في صيف عام أحدكم الربسوديّة المجريّة للمؤلّف الأشهر (يوهان برامز)؟ تلك التي بيع من نسختها المطبوعة ألوف النُسخ، وعُزِفَت في كل بيت وقاعة عرض في مختلف الولايات! لدينا تسجيل لهذا العمل بعزف مؤلّفه على البيانو، سجّلها، بداية ديسمبر الماعضي، وكيلُنا في مدينة فيينا بأدائه هو، نعم، أداء (يوهان برامز) نفسه، على آلته، والآن هي متاحة للمستمعين الكرام في الولايات المتّحدة». كم أسطوانة باع أديسون بعد هذا الإعلان؟ وكم نسخة بيعت من هذا التسجيل الفريد؟ ... مصطفى سعيد

م» 1914 إسكندر يوسف الحايك «رحلة في البادية دوّن إسكندرمشاهداته وانطباعاته في مفكرة يومية، احتفظ بها مدة عشرين عاماً، تضمنت المفكرة عادات القبائل وغرائب البلدان العربية التي قام وصاحبه بزيارتها من دمشق إلى تدمر، فديرالزور، فالموصل عن طريق الجزيرة، وجبل سنجارحتى حدود کردستان، وبغداد وجوارها، ونهرالهيذر، وأرمينيا، ثم الرجوع بطريق الجبال إلى ماردين فدياربكر، فحلب. ذكرفيها المدن الكبيرة والقرى والأنهروكل من التقوا به سواء كان عابرسبيل أوقاطع طريق أوأميرقبيلة، كما دوّن لقاءه بزعماء طوائف كاليزيديين في سنجاروزعماء قبائل كشمروأميرالجبور ... محمد عبد العزيزالسقا

50

8

20

82

110 ترجمات

سرد الذاكرة 104

تجربتي في ترجمة بعض أغاني طاغور ترجمت ثلاثا من أشهرأغنيات الشاعرالهندي الأشهر، والحاصل على جائزة نوبل ) (الذي كنت أول عربي يحصل على جائزة 1941 - 1861 للآداب، رابندرانات طاغور ( رفيعة المستوى باسمه هي جائزة طاغور للسلام) وذلك باقتراح من الملحن والمغني البنغالي ديف شاكرابورتي الذي كان قد لحن لي أكثر من أغنية وقصيدة عربية عزفت في مهرجان القلب الشاعري العالمي وغنت معظمها الفنانة الهندية الصاعدة سوشيتا المسجلة في كتاب «جينيس» كمغنية أولى في العالم في عدد اللغات التي لغة، كما غنت معها تلك الأغاني فرقة «كورس نسيم».... 120 غنت بها وقد جاوزت شهاب غانم

: مسؤول الأمن حمودة بن علي ) 18 ( ذكريات زمن البدايات برنامج «الشرطة في خدمة الشعب» الذي قدّمته في إذاعة أبوظبي في بداية عام جعلني ألتقي معظم ضباط الشرطة في ذلك الوقت، ولا تعجبوا، فالعدد 1971 كان قليلا فعلا كما هي الحال في معظم الدوائرالحكومية. على رأس هؤلاء الضباط، كان المرحوم حمودة بن علي الذي أصبح فيما بعد وزير الداخلية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد جمعتني بالرجل مناسبات كثيرة، وقامت بيننا صداقة حميمة سمحت لي بتعرف أبعاد شخصية ذلك الضابط الذي قدّم لبلاده أجود الخدمات وأروعها، وبكل بساطة ومن دون استعراضات إعلامية ... خليل عيلبوني

30

92

5

4

2023 أكتوبر 288 / العدد

محتويات العدد

محتويات العدد

تراث الشهر

نادي تراث الإمارات ولجنة إدارة المهرجانات يشاركان في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 8

جُلسَاء التراث 110

بِيْداراللَّهْجَة الإماراتيّة فيما طابق الفصيح 33 ألفاظ من معاني الضعف والكسل في البدن.. وفي الشخصية والعقل - محمد فاتح زغل مفتاح الباب - عبد الفتاح صبري 80 عاصمة الأندلس (إشبيلية) - ضياء الدين الحفناوي 82 رحلة مطر - الشاعرخليفة بن مترف الجابري 86 ديوان بن سالمين للشاعرمبارك بن ناصربن سالمين المنصوري - موزة عويص علي الدرعي 92 أخبارالأحياء الموت / قصص قصيرة جدا - أحمد حسين حميدان 99 ناصرالبكرالزعابي شعر.. مشاعر.. ومشاعل - عبد الله محمد السبب 100 الرقص رياضة «الروح» - نورة صابرالمزروعي 106 قراءة في كتاب «فاطمة المعمري» 114 «السيف في حياة العرب».. «حب» في الشعرو«عنف» في النثر - خالد عمربن ققه الشاعرخلف حمد ثاني عبيد الشامؠسي - مريم النقبي 118 على حواف الليل تنبت حكاية - شيخه الجابري 122 الشعرالنبطي: صوت من حياة المجتمع الإماراتي - هشام أزكيض 127 حين تسافرالحكاية - فاطمة حمد المزروعي 130

تراث الشعوب 120

تراثية ثقافية منوعة تصدر عن: مركززايد للدراسات والبحوث - نادي تراث الإمارات، أبوظبي

التراث المادي والمعنوي في دول أمريكا اللاتينية يعكس التراث المادي والمعنوي في دول أمريكا اللاتينية الجذور العميقة والتفرد الثقافي لهذهالمنطقة.إنهيعبرعنرحلةالشعوباللاتينيةعبرالعصور،وعنالقصصوالتجارب التي شكّلت هذه الثقافات المتنوعة. فالتراث المادي يعزز المعنى الجمالي والتقنيات القديمة التي تميزت بها الحضارات الأصلية، بينما يربط التراث المعنوي الأجيال الحالية بتقاليد السابقين والقيم الروحية التي تشكل ركيزة للهوية. هذا التوازن بين التراث المادي والمعنوي يخلق منظومة ثقافية غنية ومتكاملة. تتجلى في المعابد التاريخية والأعمال الفنية والاحتفالات الدينية والمهرجانات الكرنفالية التي تربط الأجيال المختلفة وتعزز من الروحانية والترابط الاجتماعي اللاتيني .... حمد الجابري

رئيس التحرير شمسة حمد العبد الظاهري

الإشراف العام فاطمة مسعود المنصوري موزة عويص علي الدرعي

124 سيمياء

الإخراج والتنفيذ غادة حجاج

لوحة سينمائية سيميائية خيل المتنبّـي.. أن تَسُوس العلامة الشِّعْرية إلى دلالات ثَرّة كما تَسُوس جوادَك إلى مِضماره، وأن تَقودَها غير جامحة كما تَقود جوادا غير شَموس، لا يَتأتَّى إلا لِـمَن خَبِر «الكلمة الشعرية» وهي تَتفتَّق دلالة تَعقبها دلالةٌ، وإلالِـمَن خَبِر «الجواد الناضح شباباً» وهويَشق غِمار الحروب والفيافي وما فيها من ريح وغُبار. إنه المتنبي؛ الخبير بأسرارالعلامة الشعرية وأسرارالجواد الفتي البهي جميعاً، فيَتخيَّرمنها ومنه الأكثر جمالا والأينع خصوبةً؛ فإذا هولايُلقي هذه العلامات على عواهنها، بل يُعْمِل فيها إزميل رؤيتِه الشعرية المائزة ... عماد خلف

سكرتيرإداري وشؤون الكتاب سهى فرج خير torath@ehcl.ae التصوير: مصطفى شعبان - الإدارة والتحرير: الإمارات العربية المتحدة - أبوظبي 024092336 - 024456456 هاتف: عناوين المجلة

36

16

127

110

8

أسعار البيع مملكة البحرين - بيسة 800 سلطنة عمان - الكويت دينار واحد - ريالات 10 المملكة العربية السعودية - دراهم 10 : الإمارات العربية المتحدة المملكة الأردنية الهاشمية ديناران - ليرة 100 سورية - ليرة 5000 لبنان - جنيها 250 السودان - جنيهات 5 مصر - ريال 200 اليمن - دينار واحد 3 بريطانيا - الجمهورية التونسية ديناران - دنانير 4 الجماهيرية الليبية - درهماً 20 المملكة المغربية - فلسطين ديناران - دينار 2500 العراق - . دولارات 5 الولايات المتحدة الأمريكية وكندا - يورو 4 دول الاتحاد الأوروبي - فرنكات 7 سويسرا - جنيهات

الاشتراكات : للأفراد من خارج الدولة / درهماً 150 : للأفراد داخل دولة الإمارات للمؤسسات / درهماً 150 : للمؤسسات داخل الدولة - دولار 200 . دولار 200 خارج الدولة

ما ورد في هذا العدد يعبر عن آراء الكتاب ولا يعكس بالضرورة آراء هيئة التحرير أو نادي تراث الإمارات

2023 أكتوبر 288 / العدد 7

6

ّمحتويات العدد

تراث الشهر

نادي تراث الإمارات ولجنة إدارة المهرجانات يشاركان في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية

قسم الإعلام شارك نادي تراث الإمارات ولجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية - أبوظبي في فعاليات الدورة العشرين من معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية التي نظمت تحت رعاية سموالشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، في مركزأبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك». 2023 سبتمبر 8 إلى 2 رئيس نادي صقاري الإمارات، في الفترة من وجاءت المشاركة في إطارالجهود الرامية إلى الربط بين تراث دولة الإمارات العربية المتحدة وحاضرها ومستقبلها تحقيقا لأهداف «الاستدامة»، حيث يغضيء جناح النادي على الثراء والتميزالحضاري الذي يتمتع به التراث الإماراتي، ويبرز أصالته وخصوصيته من خلال الفعاليات والورش التي يقدّمها. وضم جناح نادي تراث الإمارات ولجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية - أبوظبي ركنا للتراث البحري وقدّم ورشا حية للتعريف بتراث البحر، لاسيما عِدّة البحر والغوص وأدواتهما، إضافة إلى ركن للصناعات البحرية مخصص للتعريف ببعض المهن مثل صناعة القراقيروالمحامل التراثية.

برامج تراثية وثقافية متميزة وحظي جناح النادي واللجنة بإقبال واسع من زوار المعرض الذين تعرّفوا من خلاله على نماذج من التراث الثقافي الإماراتي، والأوجه الحضارية المتمثلة في الحرف والمأكولات التقليدية، حيث ضم الجناح أركانا للمشغولات النسائية والحرف اليدوية والحلي المتعلقة بالطقوس الاجتماعية. واهتم الجناح كذلك بالأجيال الجديدة من خلال مرسم حرتعرّف فيه الناشئة عن طريق الرسم والتلوين على عناصر من التراث الإماراتي التي تتضمنها سلسلة كتب «لون تراثك» الصادرة من نادي تراث الإمارات، إضافة إلى الحراك الملحوظ الذي قامت به المسابقات اليومية في الجناح حيث قدّمت أسئلة تراثية بسيطة لتشجعهم على التعرف إلى التراث الإماراتي، وهي المسابقة التي حظيت بشعبية كبيرة وسط الأطفال في المعرض.

وضمن البرنامج الثقافي المصاحب لجناح نادي تراث الإمارات ولجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية - أبوظبي، نظّم الجناح محاضرة بعنوان «الحبارى رمز إماراتي أصيل وموروث مستدام»، تحدّث فيها علي الشامؠسي، اختصاطصي أول في الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى، والكاتب والباحث أحمد الرفاعي، وأدارها الإعلامي مسلم العامري، الباحث في نادي تراث الإمارات. وتناولت المحاضرة مشروع المحافظة على الحبارى وجهود «الصندوق الدولي» في إكثار الحبارى وإنجازاته في هذا الجانب، وأهمية الحبارى في التراث الإماراتي المتعلق بالصقارة، كما تطرقت إلى المسابقات التي نظمها الصندوق للتعريف بالحبارى ونشرثقافة الاهتمام بهذا الطائر. بالإضافة إلى ذلك نظّم الجناح ندوة بعنوان «جماليات الخيل..

الاستدامة» على مدى أيام المعرض، حيث تطرّق الباحثون إلى موضوعات اتسقت مع طبيعة التظاهرة، مثل تاريخ اللؤلؤ في الإمارات، ودور الخيول وأهميتها في تاريخ الدولة، وتاريخ الصقارة في الإمارات، وكيفية الحفاظ على التراث والتقاليد في الدولة. وضمن الأنشطة التي قدّمها جناح النادي واللجنة ركن ترفيهي للأطفال باسم المرسم الحرلتعريفهم بالعناصرالتراثية المختلفة من خلال الرسم والتلوين. إضافة إلى مقهى شعبي قدّم أصنافا من المطبخ الإماراتي للزوار. كما قدّم الجناح مسابقات تراثية يومية داخل الجناح وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وفي منصة العروض.

كما ضم الجناح ركنا للحرفيات أيضاً، وقدم ورشا تعليمية للحرف اليدوية التراثية مثل التلي والسدو وصناعة البرقع. فيما عرض «ركن الحِرَف» طريقة صنع الفخار وصنع السيوف والخناجر والدلال. وفي الجانب الثقافي المصاحب لفعاليات المعرض، برز «ركن الإصدارات» الذي عرض مجموعة من إصدارات نادي تراث الإمارات، التي تركزعلى تلك المتعلقة بالصيد والفروسية، فيما قدّمت «المنصة الثقافية» للجناح مجموعة من المحاضرات التي تناولت موضوعات تتعلق بالصيد والفروسية والبيزرة في التراث الإماراتي والعربي. وشارك النادي واللجنة في ورش العمل التي أقيمت على «منصة

9

8

2023 أكتوبر 288 / العدد

نادي تراث الإمارات ولجنة إدارة المهرجانات يشاركان في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية

تراث الشهر

ذكرها في الشعرالشعبي، ومسميات خيل شيوخ الإمارات، وبعض الشخصيات المحلية، كما عرض نماذج من الوثائق البريطانية للتهادي بالخيل بين شيوخ الخليج ودلالات هذا النوع من التهادي. وشارك النادي واللجنة في أعمال «مؤتمر دور وسائل الإعلام في صون الصقارة والتراث الثقافي غير المادي» ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، حيث تناولت مداخلة النادي واللجنة كيفية مخاطبة الجيل الجديد للترويج لأهمية إحياء التراث ودور وسائل التواصل الاجتماعي في إعادة إحياء الرياضات التراثية الأصيلة وتعزيز القيم والعادات والتقاليد ومخاطبة الاهتمامات البيئية والتراثية وتعزيز الوعي المجتمعي بتشكيل الرأي العام لحماية الموروث. وبيّـنت المداخلة عمل النادي واهتمامه بنشرالتراث بين الأجيال عبر منهج تراثي متكامل من خلال مناشط وملتقيات تراثية مستمرة لثلاثة عقود بما يشمل مختلف أنواع التراث المادي والمعنوي. وأوضحت جهود النادي في الجانب الثقافي ودوره في تدريب الباحثين وإتاحة فرص النشر لهم، وتطرقت إلى شراكات النادي مع الجهات التعليمية في هذا الصدد، كما شملت المداخلة دور الإعلام في إيصال الرسالة التراثية لقطاعات كبيرة من المجتمع. ونظّم النادي واللجنة أمسيتين شعريتين ضمن البرنامج الثقافي المصاحب للمشاركة في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، شارك في الأمسية الأولى «الثلاثاء» الشعراء: عبيد بن قذلان المزروعي، وراشد بن سندية المنصوري، وسعد مرزوق الأحبابي، ومشعل الضوي، وقدمها سلطان خليف الطنيجي. فيما شارك في الثانية «الخميس» الشعراء: أحمد بن شمروخ المطيري، وصالح نشيرة المري، وسيف سالم المنصوري، وقدمها عبد الله محمد الكربي. وضمن مشاركة جناح نادي تراث

مقاربة سيميائية»، تحدّث فيها الدكتور رشيد بو شعير، أستاذ النقد الأدبي في جامعة الوصل، والدكتور جمال مقابلة، أستاذ النقد الأدبي في جامعة الإمارات، وأدارها الدكتور عماد خلف، الباحث في نادي تراث الإمارات. وتناول الدكتور بوشعيرتعريفات مصطلح السيميائية، وأهمية علم السيميولوجيا في الدراسات الأدبية، وتحدث كذلك عن الخيل بوصفها علامة سيميولوجية في عدد من الحضارات والثقافات، قبل أن يتتبع عددا من الشواهد السيميائية المتعلقة بها في الشعر العربي، كما تناول مفهوم الفروسية عند العرب وما يتضمنه من علامات سيميائية تحيل على منظومة من مكارم الأخلاق. أما الدكتور جمال مقابلة فقدّم ورقة بعنوان «الخيل المسومة قراءة جمالية» تحدّث فيها عن جماليات الخيل في الثقافة العربية التراثية والمعاصرة، وذلك من خلال ما ورد عنها في القرآن الكريم والأحاديث النبوية وفي الشعر العربي. كما تناول أسماء وصفات الخيل والدلالات اللغوية لها، وعرض بعض الكتب عن الخيل سواء أكانت مؤلفات معاصرة أم من التراث العربي. ونظم نادي تراث الإمارات ولجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية - أبوظبي محاضرة بعنوان «البيزرة في المخطوط العربي قراءة واستشرافاً»، تحدثت فيها شيخة المطيري، رئيسة قسم الثقافة الوطنية في مركزجمعة الماجد للثقافة والتراث، وأدارها الدكتور عماد خلف، الباحث في نادي تراث الإمارات، وتناولت المحاضرة معنى البيزرة وأصل الكلمة، ثم تطرقت إلى مَن ألفوا في البيزرة ومؤلفاتهم قبل أن تقدم عددا من نماذج المخطوطات التي تتناول البيزرة والطب والصيدلة والبيطرة في التراث العربي. ونظّم الجناح أيضا محاضرة «العاديات في الموروث الشعبي» قدّمها سعيد خميس السويدي، صاحب مبادرة الموروث، وتناول فيها أسماء الخيل التي وردت في التاريخ الشفهي، وتم

زايد للدراسات والبحوث التابع له والمشروعات التي أنجزها ومنها معجم اللهجة الإماراتية، والدورات والندوات التي تستقطب الطلاب الجامعيين، والدورات التدريبية التراثية، كما سلطت الورشة الضوء على دعم نادي تراث الإمارات لأصحاب المتاحف الخاصة والباحثين والشعراء ودعم المكتبات الجامعية، مع التنويه بمكتبة زايد التابعة للنادي وما تحويه من مراجع مهمة متاحة للباحثين. كما قدّم النادي واللجنة ورشة عمل رابعة ضمن فعاليات منصة الاستدامة بعنوان «تاريخ وأهمية استخراج اللؤلؤ»، تناولت الحياة الاقتصادية في الخليج قبل النفط ودور تجارة اللؤلؤفيها، كما بيّـنت الورشة مراحل رحلة الغوص بدءا بتمويل السفن وصولا إلى بيع اللؤلؤ وشرائه ضمن الهيكل الاقتصادي القائم على هذه التجارة. ندوة عن نشأة الجهاز الحكومي في أبوظبي أغسطس في مقر مركز زايد 22 نظم نادي تراث الإمارات يوم للدراسات والبحوث التابع له في أبوظبي، ضمن برنامج «محطات تاريخية في حياة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان»، ندوة بعنوان قراءة في النشأة 1968 - 1966 «الجهازالحكومي في إمارة أبوظبي والتطوير»، تحدّث فيها الدكتور محمد جكة المنصوري، والدكتور عبد الله محمد العوعضي، وأدارالحوارصقرالشريف. وتناول الدكتور محمد جكة المنصوري محطات عدة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيّـب الله ثراه» بين عامي حيث كانت أولوياته لإنشاء الدولة إطلاق مشروع 1968 - 1966 تنموي من خلال تكوين جهاز إداري وفريق عمل متكامل يعمل في مجالات عدة، وأشار إلى أنه كان لديه فريق إداري قادر على العمل وفق النظرة التنموية للمدى الطويل، موضحا أنه «رحمه

الإمارات ولجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية - أبوظبي في ورش عمل منصة الاستدامة في المعرض، قدّم النادي واللجنة ورشة بعنوان «اللؤلؤفي الإمارات تاريخ وحضارة»، حيث تناولت الورشة تاريخ اللؤلؤ في العصور القديمة وآثار منطقة الخليج ودولة الإمارات، ومواسم الغوص والهيرات، وتطرقت إلى الحضور التاريخي للؤلؤ في الشعر النبطي والأمثال الشعبية الإماراتية. وبالإضافة إلى ذلك قدم جناح نادي تراث الإمارات ولجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية - أبوظبي أيضا ورشة بعنوان «أهمية وكيفية الحفاظ على تراث وعادات دولة الإمارات» تناولت طرق المحافظة على العادات والتقاليد وبيّـنت الأساليب التي يتبعها النادي في هذا الصدد، كما تناولت الورشة التوسّع الذي شهده نشاط النادي تحقيقا لتوجهات القيادة الرشيدة صوب المحافظة على التراث واستدامته. وفي الموضوع نفسه «أهمية وكيفية الحفاظ على تراث وعادات دولة الإمارات»، تناولت ورشة أخرى العمل الذي يقوم به نادي تراث الإمارات للحفاظ على تراث وتقاليد الإمارات وذلك عبربرامج مركز

11

10

2023 أكتوبر 288 / العدد

نادي تراث الإمارات ولجنة إدارة المهرجانات يشاركان في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية

تراث الشهر

الله» قام بإصدار مراسيم عدة لإنشاء إدارة مالية وتأسيس دوائر حكومية عدة منها الإعمار، والصحة، والماء، والكهرباء، والجمارك، والشرطة والأمن العام، وتسجيل الأراعضي، والعدل، والعمال، ودائرة شؤون النفط. وتناول المنصوري مراحل التطويرالإداري في إمارة أبوظبي، حيث كانت المرحلة الأولى إنشاء الدوائر، والثانية مرحلة تنظيم الديوان الأميري وتم خلالها إنشاء دائرة الشؤون الخارجية والثقافية، ودائرة شؤون الاتحاد، ودائرة المالية، ودائرة الأرشيف الوطني، وتم تجهيز مكاتب متعددة في دول عدة تمثل الإمارة في لندن، والقاهرة، والهند، ومكتب في الشارقة نظم أول مشاريعه وهو مشروع شارع الشيخ زايد. فيما تحدّث الدكتور العوعضي عن حياة الشيخ زايد التي تشكلت منذ توليه الحكم، حيث تسلّم مدينة العين عندما كانت قرية، وأخرج منها مدينة خضراء كاملة تضم البساتين والمزارع، وكان يركز على المياه ومصادرها لأهميتها في البناء الحضاري، كما نوّه إلى اهتمامه الكبيربالبيئة، ومشاريع التطوير، وأشارإلى أنه اهتم بعد توفيرالمياه بالتركيزعلى التعليم من خلال بناء جامعة في مدينة العين، التي أصبحت منبعا للعلم والعلماء. حضر الندوة سعادة حميد سعيد بولاحج الرميثي، المدير التنفيذي للأنشطة والفعاليات في نادي تراث الإمارات، الذي كرّم المحاضرين، والجهات الداعمة لمعرض الشيخ زايد (شركة أدنوك للعمليات البرية، وشرطة أبوظبي، ومجموعة بريد الإمارات) في نهاية الندوة، وأعرب لهم عن شكر نادي تراث الإمارات لدعمهم المستمر. «تراث الإمارات» يحتفي بيوم المرأة الإماراتية 28 احتفى نادي تراث الإمارات بيوم المرأة الإماراتية الذي يوافق

أغسطس من كل عام، وذلك بتنظيم عدد من الفعاليات في مقره بمنطقة البطين في أبوظبي، وفي مدينة العين، تقديرا لعطاء المرأة الإماراتية المستمروجهودها الكبيرة في بناء المجتمع. وشهد مقرالنادي بالبطين، تنظيم احتفال احتوى على عدد من الفقرات التي تضمنت كلمة من نادي تراث الإمارات للمناسبة عدّد فيها إنجازات المرأة وثمّـن جهودها وأدوارها، كما تضمن الحفل عرض فيلم يحتفي بالأمهات والموظفات في النادي ومشاركتهن في الأنشطة والفعاليات داخل الدولة وخارجها، إضافة إلى فقرة تراثية قدمتها الطالبات المنتسبات إلى النادي، واختُتم الاحتفال بتكريم للموظفات. وفي مدينة العين، نظّم النادي في مقره جلسة حوارية بعنوان «المرأة الإماراتية.. شريك أسا؟سي في التنمية المستدامة»، تناولت فيها المشاركات عددا من تجاربهن في الحياة العلمية والعملية والفنية والإدارية، وعن ارتباط ذلك بعملية الاستدامة، وأدارت الحوارفيها مريم المزروعي، الباحثة في التراث الشعبي في الأرشيف والمكتبة الوطنية.

حيث عرّفت الدكتورة مريم الشناطصي، وكيل وزارة البيئة والمياه سابقاً، الاستدامة بأنها «استمرار الخير الموجود لدينا، وحُسن التعامل معه»، وتحدثت عن تجاربها العملية في هذا المجال. فيما تحدثت الأستاذة ميرة الشامؠسي، اختصاصية جودة وتحسين عمليات بلدية العين، عن إجراءات بلدية العين في قضية الاستدامة، وذلك من خلال تقديم كل ما من شأنه تسهيل الأمور واستدامتها على النحو الأفضل. ومن جانبها استذكرت الأستاذة غبيشة العامري، مديرة مركز العين للرعاية والتأهيل، تجربتها في التوفيق بين حياتها الأُسريّة وحياتها الإدارية، مشيرة إلى دور الجدات في ترسيخ مفهوم الاستدامة بقولها إنهن «علمننا الاستدامة إذ كن يشرفن على المنزل وإدارته في غياب الرجال أثناء رحلة الغوص عن اللؤلؤ». وشرحت الفنانة التشكيلة ميرة العتيبة كيف تَغلّبت على الحجر الصحي في زمن جائحة كورونا بالفن، وكيف أنها نَمّت موهبتَها، ورسمت لوحات شاركت بها لاحقا في معارض محلية ودولية، داعية إلى استثمارالمواهب واكتشافها واستدامتها. بين الماضي والحاضر بهدف المحافظة على العادات التقاليد وتوارثها ما بين الأجيال، نظم نادي تراث الإمارات في مدينة العين برنامج (بين الماعضي والحاضر)، تحدث فيه المدربون التراثيون التابعون لمركزالعين الشبابي عن الحياة القديمة التي عاشها الأجداد في الماعضي، وسهولة وبساطة الحياة التي كانوا يعيشونها وكيفية تمسكهم بعاداتهم وتقاليدهم والقيم المتوارثة من جيل إلى جيل، والدعم الذي قدمه شيوخ الدولة في شتى المجالات للمحافظة على التراث الإماراتي العريق.

إصابات الهجن نظم نادي تراث الإمارات في مدينة العين برنامجا خاصا حول إصابات هجن السباق، وشرح المدربون التراثيون للطلبة المنتسبون لمركزالعين الشبابي عن «الضلاع في هجن السباق» التي تعني عدم انتظام واتزان حركة الجسم، بالإضافة إلى أسبابها وأعراضها والطرق الصحيحة في علاجها. تعليم السباحة أطلق نادي تراث الإمارات بمركز العين الشبابي النسخة الأولى من برنامج تعليم السباحة للطلاب المنتسبين للمركز، ويهدف البرنامج إلى تعليم الطلاب أساسيات السباحة التي تعد جزءا مهما من التراث البحري، وتطوير وصقل مهاراتهم، ورفع المستويات الفنية واللياقة البدنية لديهم، أقيم البرنامج في الأكاديمية الألمانية للسباحة - مسابح القطارة في مدينة العين أغسطس حتى بداية شهرسبتمبرالمنصرم 23 من

13

12

2023 أكتوبر 288 / العدد

نادي تراث الإمارات ولجنة إدارة المهرجانات يشاركان في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية

قصيد

صرف الزمان الشاعرراشد بن محمد بن عبلان الكتبي

نشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيت والجفــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ادْهمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا لذ نومــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي العيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

باعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد جيلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي بالألحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

وانقــــــــــــــــــــــــــــــــي القوافــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي فـــــــــــــــــــي الفنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

وبكْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتب علـــــــــــــــــــى خــــــــــــــــــــــــــــــــــــــط البيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

حـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق الذيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن يفهمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

فكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرت فـــــــــــــــــــي صـــــــــــــــــــــــــــــــــــــرف الزمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

كـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل يوم يتبـــــــــــــــــــدل بســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

ملف

كـــــــــــــــــــــــــــــــــل واحـــــــــــــــــــــــــــــــــد فيـــــــــــــــــــــــــــــــــه اتعبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

والنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا يتنافعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

حاملة قيم الشعوب وتراثها .. الحكاية الشعبية

فـــــــــــي الدهـــــــــــــــــــــــــــــــــرلـــــــــــي ماضــــــــــــــــــــــي وكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوم البــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدو يتجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاورون

الحكم والأمثال في الحكايات الشعبية الإماراتية 16 حمزة قناوي حفاظ على الخصوصية وصون للذاكرة - جمال مشاعل الحكاية الشعبية جزء خالد في تراثنا وذاكرتنا - 20

قلوبهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم مثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوان

فرقـــــــــــــــــــــــــــــــــان فــــــــــــــــــــي الصحـــــــــــــــــــــــــــــــراء سكــــــــــــــــــــــــــــــــون

ماحـــــــــــــــــــــــــــــــــد علـــــــــــــــــــــــــــــــــى حــــــــــــــــــــــد ازعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلان

منى حسن الحكم والأمثال في الحكايات الشعبية الإماراتية: نوافذ إلى استدامة القيم والتراث - 23 محمد فاتح زغل من حكايا البحر .. حكايات أبطالها نساء.. أسطورة «سلامة وبناتها» مقاربة نقدية - 26 فاطمة سلطان المزروعي الرؤية الغرائبية في الحكايات الشعبية في الإمارات - 30 علي عبد القادر الحمادي توظيف أركان التعلّم لتدريس الحكاية الشعبية في رياض الأطفال - 34 شريف مصطفى محمد التأطير السينمائي للسرديات الشعبية - 36 خالد صالح ملكاوي الحكايات والأمثال الشعبية.. توءمة المنبت ووحدة الثمار - 38 خالد بن محمد القاسمي المرأة في الأمثال والحكايات الشعبية الإماراتية - 42 علي كنعان أمثال وحكايات في تراثنا الشعري - 48 الأمير كمال فرج البنية القصصية في ملحمة «العقيلي واليازية» - 50 خليل عيلبوني حكاية العقيلي واليازيّة - 56 موزة سيف المطوع خراريف من التراث الإماراتي - 60 مريم سلطان المزروعي المرأة بطلة الحكايات الشعبية ما بين الحقيقة والواقع - 62 عادل نيل بناء الذات في موروث الأمثال الإماراتية - 64 محمد نجيب قدورة رحلتي مع الحكم والأمثال في الحكاية الشعبية الإماراتية - 68 عبد الحكيم الزبيدي قراءة في كتاب: قصص الأمثال الشعبية الإماراتية - 72 حمادة عبد اللطيف التأثير الاجتماعي للحكم والأمثال التي ترد في الحكايات الشعبية الإماراتية - 76 مجدي أبوزيد الأمثال الشعبية.. نبض الوجدان وعصارة الحكمة.. 78

ابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدا ولا يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاغضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

وقـــــــــــــــــــــــــــــــــت الشتـــــــــــــــــــــــــــــــــاء كانـــــــــــوا جيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــران

وفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي المقايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــظ يحضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرون

علـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى عناديـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل سمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

يلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي عليهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن يرحلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

حاملــــــــــــــــــــــــــــــــــــــين أهلهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم والأوطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

وان ييــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت ضيـــــــــــــــــــف يْرحّبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

قلوبهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم فـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي اطمنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

تقنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع ولا يتحـــــــــــــــــــاســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدون

تيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاوزوا لـــــــــــــــــــو الوقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــت شــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

ولبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن العرابـــــــــــــــــــــــــــــــــي يحْلبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

اختمـــــــــــــــــــــــــــــــــت جيلــــــــــــــــــــــي يـــــــــــــــــــــــــــــــــا فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلان

كونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا عليّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه تسمحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

. ورث الشعرعن 2000 وتوفي عام 1932 القصيدة للشاعرراشد بن محمد بن عبلان الكتبي من منطقة هيلي في مدينة العين. ولد الشاعرفي عام جده الشاعرحميد بن خلفان النعيمي المعروف بشاعرالهالة، وقال الشاعرراشد مئات القصائد في مختلف المجالات، ويتركزأغلب شعره في الغزل والمشاكيات والمديح والاجتماعيات وغيره. انضم الشاعرإلى البرنامج التلفزيوني «شعراء القبائل» الذي كان يُقدم في تلفزيون أبوظبي، فكان عضوا نشطا في المجلس.

15

14

2023 أكتوبر 288 / العدد

صرف الزمان

الحكاية الشعبية.. حاملة قيم الشعوب وتراثها

الحكم والأمثال في الحكايات الشعبية الإماراتية حفاظ على الخصوصية وصون للذاكرة

حمزة قناوي لفتت الحكاية الشعبية أنظار الباحثين على مختلف جنسياتهم عبر أنحاء العالم، إذ يتضح أن لها خصوصيتها التي تتعلق بالمكان دائماً، فلكل مكان - أو بالأحرى لكل مجتمع - خصوصيته، ورغم تشابه الثقافة العربية من المحيط إلى الخليج في روافدها الأصلية وفي قيمها الإسلامية ومحطاتها الثقافية العربية التاريخية من خلافة راشدية إلى دولة أموية ثم عباسية ثم عثمانية ودويلات وفاطمية وغير ذلك من الحقب التاريخية ذات المتغيرات المختلفة التي تتشارك فيها أغلب الدول العربية في مرورها بتجارب متقاربة تاريخياً، ومتقاربة في أحداثها، إلا أن الخصوصية تلعب دورها في الناحية الشعبية، فنجد على سبيل المثال اختلافا كبيرا في التراث الشعبي مقارنة بالتراث العربي الأسا؟سي، فهنا تظهر خصوصية المكان على نحو أكبر، وتوجِد لنفسها تمايزا فاعلا وحاضراً، بينما التراث الرسمي المدون بالعربية الفصحى لا تظهر فيه هذه الخصوصيات لأنه في الغالب على لغة قريش، أو يحمل سمات مدارس الكوفة والبصرة أو المدرسة المصرية، والفوارق هنا قليلة، أما التراث الشعبي فالفارق فيه كبيربين مكان وآخر.

. ولا أرى المسألة اختلاف مصطلح ) 1 ( في السودان فـ«الحجوة» بقدرما هي اختلاف خصوصية لكل مكان، بل إن التسمية نفسها التي تتخذها الحكاية الشعبية في كل مكان تسمية تعكس رؤية أفراد المجتمع لهذا النوع، وجانب خبرتهم في الحياة وحول الحكي أيضاً، فالحكي الشعبي والأمثال الشعبية هي مستودع الخبرة الطويلة التي مربها مجتمع من المجتمعات، وقد اهتم كثير من الباحثين بتدوين التراث الشعبي عبر العالم، وفي الفترة الأخيرة شهد الأمر اهتماما كبيرا في دولة الإمارات العربية المتحدة، فوجدنا عبد العزيز مسلم، يقدم كتابه «خراريف»، وعائشة خميس الظاهري «حكايات شعبية في مدينة العين»، وأحمد راشد ثاني «حصاة الصبر»، وعبد الحميد أحمد «خروفة»، وعائشة الزعابي «القصة الشعبية في الإمارات»، وعلي أبوالريش «رواية أم الدويس»، وهذا مثال للاهتمام بمحاولة توثيق الحكاية الشعبية الإماراتية والتفاني في جمعها لما تمثله من كونها تفاعلا اجتماعيا وتجاذبا فكريا ولغويا للجماعات التي تسكن منطقة معينة. ومن قصص الإمارات الشعبية التي تسطع شهرتها قصة، أو خروفة: «بديح بديحوه»، و«أم الدويس»، و«أبو رجل مسلوخة»، و«أبو كيس»، و«حمار القابلة»، و«الغولة»، و«العقيلي»، وغيرها من . ) 2 ( الخروفات الشعبية الإماراتية التي تتداولها وتتناقلها الأجيال والتراث الشعبي الإماراتي ليس حكايات فقط، فرغم كثرتها وتنوعها بين خراريف الليل وخراريف النهار، والجن والشياطين، وخراريف البطولات والشجاعة، وغيرها من الخراريف، إلا أن هناك جوانب أخرى مهمة من التراث الإماراتي أيضاً، ولا يمكن أن يتم إغفال دورها، من ذلك «الأمثال الشعبية»، وهي أداة مهمة من أدوات التراث الشعبي، يقول أحمد جمال عيد عن الأمثال الشعبية: «... المثل الشعبي تعبير عفوي، يعبر عن نتاج تجربة إنسانية ذاتية طويلة أدت إلى عبرة أو حكمة ما، وهو أشبه ما يكون بالرواية

الشعبية التي تحكي لنا قصة موجزة تسهم في تكوين ثقافة المجتمع وتكوين ملامح الفكرالجمعي لدى الشعوب، ولذلك نجد أن المثل الشعبي جزء أصيل من ملامح المجتمع كباقي عناصر ومكونات المجتمع المتعارف عليها من عادات وتقاليد وقيم أخلاقية وما إلى ذلك من مكونات، فالعادات هي أمور اعتدنا على القيام بها منذ الصغر، أما التقاليد فهي موروثات ثقافية ورثناها . ) 3 ( عن الآباء والأجداد تؤثرفي نشأة الإنسان...» هذه العبارات الصغيرة الموجزة التي تقال لتلخيص معان كبيرة في مواقف عديدة درع مهم للهوية، فهويتماهى مع الحياة اليومية ويندمج مع التعاملات، محتفظا بجريانه على ألسنة الناس؛ بما

لذا - من وجهة نظري - فإنني لا أعتبر لاختلاف مسمى الحكاية الشعبية بين مجتمع وآخر تضاربا في المصطلحات كما ينظر إليه بعض الباحثين، وإنما هو تعبير دال على تأثير المكان وعلى سمة أساسية من سمات الثقافة الشعبية ألا وهي الخصوصية المكانية والمجتمعية لهذا النوع من الإبداع الذي قد نجهل مبدعُه، ولكننا نعاين مقدار تأثيره. يقول مر؟سي الصباغ: «كما

اختلطت المفاهيم والتعريفات بين المصطلحات أيضاً، مما أدى إلى انتشارها في العالم العربي تحت مسميات مختلفة، ففي مصر تسمى «الحدوتة الشعبية»، وفي بلاد الشام تسمى «الحتوتة»، أما في الجزيرة العربية فــــ«السالفة»، وأما في قطر فـ«الحزاوي»، وفي الكويت «الخرافات»، وفي الإمارات «الخروفة والسالفة»، وفي تونس «خرف لي خروفة»، وفي العراق «السالفة والحجابة»، أما

17

16

2023 أكتوبر 288 / العدد

الحكم والأمثال في الحكايات الشعبية الإماراتية حفاظ على الخصوصية وصون للذاكرة

الحكاية الشعبية ..حاملة قيم الشعوب وتراثها

يجعله جزءا أصيلا من الحياة اليومية، بل إن بعضهم يرى أن الأمثال الشعبية وجريانها على الألسنة في الحياة اليومية دليل على ذكاء المجتمعات وتطورها. «فلا توجد الأمثال الشعبية إلا في المجتمعات التي وصلت إلى مستوى معين من التحضر، لأنها تحتاج في قولها أوتسجيلها إلى مستوى متميزمن الذكاء والفطنة واللماحية، بالإضافة إلى قدرة لغوية ناضجة وصياغة فنية رشيقة واعية. هذا وتقدم الأمثال الشعبية قراءة واضحة وحقيقية للمجتمع، وطرائقه المتنوعة للتعايش مع ظروفه وأحواله، وكذا قدرة أفراد هذا المجتمع على الإنتاج الثقافي الملائم لمختلف . ) 4 ( أدوارهم الاجتماعية ومواقفهم الفكرية» إن ذلك يوضح مقدارالأهمية التي تكتسبها الأمثال الشعبية، أما من حيث البناء والتوليد، فإن الأمثال الشعبية تتقاطع أحيانا مع الحكاية الشعبية «الخروفة»، حيث يمكن للحكاية الشعبية أن تولد مثالا خاصا بها، يصبح مضربا للمثل في مواقف معينة، ويؤدي أغراضا معينة، وهي عادة ما تكون كلمة أو جملة وردت في ثنايا الحكاية الشعبية، وتكتسب عند فصلها عن سياقها في الحكاية الشعبية معاني تتشابه مع الموقف المستخدمة فيه، وقد يحتاج مثل هذا الأمر إلى دراسة أكاديمية خاصة به، لكن أكتفي بالإشارة إلى الطاقات الممكنة في ذلك، وإلى الآفاق التي تبدو واضحة وتحتاج إلى البحث والدراسة، فمثلا في خروفة «بديح بديحوه» تأتي معجزة نطق الديك عند حضور النسوة إلى دار بنت السماك اليتيمة، فتقوم زوجة الأب بإخفاء البنت اليتيمة الجميلة في التنور، وتعرض على السريرابنتها هي للخطبة، فهنا ينطق الديك أمام النسوة ويقول: «الزينة في التنور، وعمتيه

الشينة فوق السرير»، هذا النص يصلح أن يتم اقتطاعه ليصبح مثلا شعبيا عن التعمية والخداع والغش، يقال وهو يختزن في داخله ذاكرة كاملة عن أكل حق اليتيم، وعن إخفاء الحقائق عن الناس، وتبدية المصلحة الشخصية عن المصلحة العامة، وغيرها من المخزونات الكثيرة التي تنسحب العبرة منها من القصة على الموقف الذي يتم استخدام المثل فيه في الواقع. ومثلما للقصة بنيتها ووظائفها، حتى إن علم السرد الحديث تولّد من بحث فلاديميربروب في الحكاية العجائبية الشعبية الروسية، التي منها استخرج فكرة الوظيفة، والتي كانت سببا في تكون علم السرد فيما بعد، وأداة معينة لدراسة خطاب الحكاية عند جيرار جينيت، فمثلما للحكاية خصوصيتها وكيفيتها الفنية والبلاغية والأسلوبية، كذلك المثل الشعبي، له خصوصيته الأسلوبية الخاصة به، يجملها أحمد رشدي صالح في مقولته: «المثل هو هذا الأسلوب البلاغي القصير الذائع بالرواية الشفاهية، المبين لقاعدة الذوق أوالسلوك أوالرأي الشعبي، ولا ضرورة لأن تكون

عباراته تامة التراكيب، بحيث يمكن أن نطوي في رحابه التشبيهات ، وبتطبيق هذه القاعدة ) 5 ( والاستعارات والكنايات والتقليدية» يصبح من الممكن من الخروفة السابقة اختزال المثل ليصبح: «الزينة في التنور» أو «الشينة فوق السرير» لتدل على أن هناك أمرا مضللا يجري في الوقت الراهن. ولوتأملنا ذلك عميقا لوجدناه يدل على حكمة الشعب الإماراتي في اختياراته وصياغته، وطالما كانت هناك جدة أو جد يتحلق حوله الصغار، فإن عملية تناقل التراث بأنواعه كلها، بخروفاته وأمثاله وطقوسه، ستظل مستمرة مؤكدة الهوية العربية الإماراتية المميزة الطابع، وتبدوالدعوة لتوثيق هذا التراث بشكل لائق، والتعمق في دراسته وبحثه دعوة وجيهة في وقتنا الراهن مع الغزو الثقافي، ومع مستحدثات العصر التي جعلت من العالم قرية كونية صغيرة، وهوما يهدد باحتمالية تبادل التراث وتناسخ القيم والعادات والتقاليد، فتدخل قيم غيرمرغوبة لبنية الجسد الاجتماعي الإماراتي، وإن حدث ذلك فسيكون على حساب بنية معرفية تراثية أصيلة، وهوما لا يجب أن نسمح بحدوثه، ومن ثم فإن توثيق الحكم والأمثال وتراكمها عبرالأجيال يعزز قيم ومبادئ الحياة الأصيلة، ويزيد من الفاعلية مع البيئة المحيطة، وينقل خبرات مئات السنوات في كلمات يسيرة، وهو ما له دوره المؤثر والفارق في تعزيزالوعي الثقافي والاجتماعي لدى الأفراد شاعروناقد مصري

الهوامش والمراجع: . مر؟سي الصباغ، القصص الشعبي العربي في كتب التراث، دار الوفاء للطباعة 1 . 55 م، ص 2006 والنشر، الإسكندرية، . مريم المزروعي، الحكايات الشعبية نتاج تفاعل اجتماعي في بيئة واحدة، اتحاد 2 https://www.ewu.ae : كتاب وأدباء الإمارات، على الموقع . أحمد جمال عيد، الأمثال الشعبية حكمة الأجداد وثقافة المجتمعات، مجلة 3 . 63 م، البحرين، ص 2023 ، السنة السادسة عشرة، صيف 62 الثقافة الشعبية، عدد . محمد أمين عبد الصمد، القيم في الأمثال الشعبية بين مصر وليبيا في مجتمعي 4 البيضاء الليبي والغرق المصري (دراسة مقارنة في الأنثروبولوجيا الثقافية)، الهيئة . 22 م، ص 2014 المصرية العامة للكتاب، القاهرة، . أحمد رشدي صالح، فنون الأدب الشعبي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 5 . 6 م، ص 2000 القاهرة،

19

18

2023 أكتوبر 288 / العدد

الحكم والأمثال في الحكايات الشعبية الإماراتية حفاظ على الخصوصية وصون للذاكرة

الحكاية الشعبية ..حاملة قيم الشعوب وتراثها

جزء خالد في تراثنا وذاكرتنا الحكاية الشعبية

شعب وفق بيئته وعاداته وتقاليده، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، استلهم الكتّاب من هذه الحكاية قصة «بديحة»، وقصة «سميجة». ولما كانت البيئة البحرية تمثل جزءا كبيرا من الإمارات، فإن البحركان له وجود مميزفي هذه الحكاية وغيرها، لذا فإننا نجد في قصة «سميجة» لكاتبها سرور خليفة الكعبي، سمكة البديحة التي تتحدث مع الفتاة البائسة، وتساعدها في وقت الحاجة الحقيقية، وتقدم لها ما يعجز عنه البشر، حتى الطيور تهب لمساعدتها في التقاط الحبوب التي خلطتها زوجة الأب الظالمة، وتفريقها عن بعضها، تعاطفا معها وانتصارا لها من حقد زوجة أبيها وأختيها، ومن المؤكد أن الكاتب أجرى تغييرات في هذه الحكاية المشهورة عالمياً، لتتناسب مع البيئة الإماراتية، فأشخاص هذه الحكاية يتغيرون مع تغير المناطق. وتنتهي الحكاية إلى خلاص الفتاة الطيبة من زوجة أبيها الظالمة وابنتيها، بزواجها من الشيخ الشاب الوسيم بعد أن عانت أنواع الظلم بعد وفاة والدتها، ودائما فإن الحكاية تبرز عناصرالظلم والإجحاف، وتظهر بالمقابل مكافأة المظلوم بعد رفع الظلم عنه، وذلك ما يسعد القارئ، وتخلص الحكاية إلى أن للظلم مهما قويت شوكته جولة ويزول.

جمال مشاعل الحكاية جزء مهم من الفنون الشعبية التي تشكّل التراث الثقافي الذي يؤدي دورا حيويا في الحفاظ على الهوية الثقافية للشعوب، وقد جرى تعريفها على أنها القصة التي يتم تداولها شفاهيا من جيل إلى جيل، وقد أنتجتها الذاكرة الجمعية البشرية. والحكايات الشعبية بشكل عام تنقسم إلى: الحكاية الخرافية، وحكاية المعتقدات، وحكاية التجارب اليومية المستمدة من حياة الناس، والحكايات التاريخية، وقصص الحيوان وغالبا ما تكون قصصا رمزية، والحكايات الهذلية الطريفة، والقصص الدينية. والحكايات الشعبية من أقدم الموضوعات التي ابتدعها الخيال الشعبي، وهي خلاصة تجارب الأجيال؛ إذ تُحكى في قالب قصظصي، مشوّق، فيه العِبروالقيم النبيلة، وقد تروى كما هي، وربما يضيف إليها الرواة من مخيلتهم ما يجعلها عرضة للتغيير، ويتناقلها الناس بالقراءة أو السمع، وتؤدي الحكايات الشعبية دورها في تمتين الروابط الاجتماعية والأسرية، ولا تزال الحكايات الشعبية تثري المعرفة البشرية بتصويرها أحداث الحياة وانتقالها من فرد إلى فرد، ومن جيل إلى جيل، ومن مجتمع إلى مجتمع. وتتضافرفي الحكاية جوانب من الأساطيروالمعتقدات الشعبية القديمة، فهي تصف أحداثا معينة وعادات وتقاليد لأشخاص معروفين عاشوا في مكان معين وفي فترة زمنية معروفة، ويكون السرد بطريقة تستثير خيال السامعين وأحاسيسهم، وهم ينصتون للراوي الذي يقص صراع البطل (رمز الخير) مع أعدائه الأشرار. الحكاية الشعبية في الإمارات والحكاية في المجتمع الإماراتي نوع أدبي يدخل ضمن نطاق التراث الشعبي، وهي تعبّرعن أحلام وآمال الإنسان، وكذلك عن عالمه الخيالي، الذي يتمنى أن يعيشه أويعايشه. وعلى الرغم من ذلك، فإن الإنسان الإماراتي أضفى على هذه الحكايات، من خلال الشعور الجمعي وما رسخ في داخله من تراث أصيل وماض عريقٍ، بعضا من بيئته وتراثه وتقاليد مجتمعه، وذلك حتى تتشكّل الحكاية، وتتناسب مع منطق المجتمع وبيئـته وتراثه، وبالإضافة

إلى ذلك فإن الحكاية الشعبية مع انتشارها وتناقلها فإن أحداثها تغدوهي الأهم وربما تفقد اسم مؤلفها أوراويها الأصلي. فالحكاية الشعبية في المجتمعات الإنسانية على اختلاف مشاربها متشابهة في الكثير من تجاربها الإنسانية وقيمها الاجتماعية والأخلاقية، ومن الحكايات ما يدور حول أهوال البحر والصيد والغوص، وبعضها حول الصحراء والطبيعة، والصيد والفروسية، وبعضها ذو طابع أخلاقي، وبعضها يقدم قصصا من التاريخ غير المكتوب، والمتفق عليه أن الحكايات الشعبية بمجملها تمزج بين الواقع والأسطورة، وأحداث الحياة الحقيقية وما يجود به الخيال. وتتنوع المؤثرات التي تتجلى في الحكايات الشعبية، فتكون الحكاية ذات صبغة دينية أو خارجية أو يبدو عليها تأثير البيئة بشكل واضح. «ساندريلا» التي اجتازت الحدود ولعل من أبرز الحكايات التي لم تعترف بالحدود فانتشرت حتى أخذت طابع العالمية قصة «ساندريلا» التي صاغها كل

«سميجة» .. ساندريلا في ثياب جديدة تمتازحكاية «سميجة» بأسلوبها التراثي المحلي، وهي تروي حكاية الفتاة المعذبة التي جمعت في شخصيتها اللطف والجمال، ولكنها بعدما توفيت والدتها، وتركتها مع والدها، تزوج امرأة شريرة جعلته مغلوبا على أمره، وأخذت تكيل لابنته أصناف العذاب والقهر وألوان الذل والعذاب، حتى صارت خادمة حقيقية في المنزل، تخدم زوجة أبيها وأختيها اللتين تستمتعان بذلها وضربها وإهانتها بمساندة والدتهما، مع الدلال الذي تلاقيانه بالمقابل من والدتهما، وظلت الحال كذلك حتى انتصرت لها سمكة من جنيات البحر، وتصل الحكاية ذروتها حين تساعدها السمكة والطيور الذين يتعاطفون معها حتى تصل إلى الحفل الذي تقيمه سيدة القرية لتنتقي عروسا لابنها «الشاب» الذي سيخلف والده في حكم القرية، وتشاء الأقدار أن يقع نظره على هذه الفتاة البارعة الجمال والمزينة بأغلى الحلي وأجمل الملابس، والمعذبة البائسة في بيت والدها فيختارها، ويشاء القدر أن يصل إليها رغم العثرات والعوائق التي وضعتها زوجة أبيها الظالمة، وتسرد القصة بالتفصيل الأحداث التي مرت بها الفتاة فتنتقل بالقارئ من جمال الطبيعة إلى الحياة القاسية التي تعيشها الفتاة، وبعد أن تصل الحكاية إلى ذروتها ويحيط الشقاء بالفتاة من كل جانب،

لوحة للفنان الإماراتي عبد القادرالريس

21

20

2023 أكتوبر 288 / العدد

الحكاية الشعبية جزء خالد في تراثنا وذاكرتنا

الحكاية الشعبية.. حاملة قيم الشعوب وتراثها

الحكاية الشعبية.. حاملة قيم الشعوب وتراثها

الحكم والأمثال في الحكايات الشعبية الإماراتية: نوافذ إلى استدامة القيم والتراث

منى حسن من أعماق الصحراء، حيث تهمس الرمال للنجوم بخطى العابرين، فيسترق الرواة السمع لينظموا من كلماتها حكاياتهم، إلى سواحل الخليج حيث يؤوب البحارة محملين بأسرارالبحر وأساطيره، ترافقنا الحكايات الشعبية الإماراتية في رحلة استكشاف أعمق للثقافة المحلية، التي توثق لتراث عريق يربط بين الماعضي والحاضر، والحكمة والفن في رحلة غنية للتنقيب في أروع الموروثات الشعبية الإماراتية، التي تشكل منافذ نقل لحكمة الأجيال السابقة وخبرتها إلى الأجيال الجديدة. وتحمل في سطورها الموروثات والتقاليد الاجتماعية، والعادات والأخلاق الحسنة «السنع» للمجتمع. هذه الموروثات تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي والانتماء، واستدامة القيم الأخلاقية، والثقافية. وفي حكايات الأمثال الشعبية الإماراتية حيث يمتزج الخيال بالواقع لخلق أعمال فنية ثقافية تحفظ التراث والقيم عبر الأزمان، تكمن ثروة ثقافية تمتد جذورها في عمق التاريخ والتجربة الإنسانية، وتشكل قاعدة لنقل خلاصات التجارب

والمعرفة. وكما هو معلوم، فإن الحكم والأمثال تضرب للعظة والعبرة، وكتحذيرللناس في كثيرمن الأحيان من الوقوع في أخطاء شائعة أوتجنب المشكلات التي واجهت الأجيال التي سبقتهم. كما أن للحكايات الشعبية دورا كبيرا في الترفيه والتعليم في آن معاً، وعندما تتضمن حِكَما وأمثالاً، تصبح ذات قيمة ترفيهية وتعليمية في الوقت نفسه، تتيح للقرّاء أو السامعين استخلاص العبروالدروس من تجارب الشخصيات في الحكاية. وكثيرا ما تشمل الحكايات الشعبية مجموعة واسعة من الأمثال والحكم التي تتناول مختلف الجوانب الحياتية، بدءا من المرتبطة بالأخلاق، إلى تلك المتعلقة بالعلاقات الاجتماعية والأسرية، وتلك التي تحكي عن الحيل والحذر، وغيرها. وغالبا ما تظهر شخصيات حكيمة في الحكايات الشعبية تلعب دورا مهما في تقديم الحكم والنصائح. وتتنوع هذه الشخصيات بين الشخصيات الأسطورية، والأعلام والعلماء والمشاهير، والأشخاص البسطاء الذين يتمتعون بالحكمة أيضاً. كما يمكن أن يشكّل استخدام الحكم والأمثال تحديا للكتّاب والروائيين لدمجها بشكل إبداعي في رواياتهم بما يعزز الاستدامة الثقافية والتراثية للمجتمع. ولكل ثقافة أمثال وحكم خاصة بها تعكس قيمها وتصوراتها. ويعمل كثير من علماء الأنثروبولوجيا

تبدأ خيوط النور تطل رويدا رويداً، ليزول الشر وتأتي النهايات السعيدة التي تنتقم للفتاة ليس من زوجة أبيها وشقيقتيها فحسب، وإنما للقارئ أو للمستمع أيضا بعد أن عانى ما عاناه معها من ألم. حكاية من نوع آخر تتأثر بعض الحكايات بالتراث الديني، وتبدو الحكاية الشعبية التالية متأثرة بقصة النبي سليمان بن داوود «عليه السلام» التي وردت في أكثر من سورة في القرآن، وأبرزها سورة «النمل» وسورة «ص»؛ حيث ظهرت المعجزات التي جرت على يديه «عليه السلام» وامتزج في هذه الحكاية التأثير الديني مع البيئة التي انتشرت فيها الحكاية، وكما في معظم الحكايات الشعبية جاءت النهاية سعيدة. ففي كتاب «أبوظبي: مشاهدات بعثة دار الهلال المصرية في أبوظبي قبيل الاتحاد» الصادرعن الأرشيف والمكتبة الوطنية، ترد حكاية شعبية أسطورية مما أشيع حول الأفلاج القديمة في منطقة العين؛ إذ إن كبار السن يعتقدون أن الأفلاج القديمة أنجزها في الزمن القديم سليمان بن داوود «عليه السلام» وجنوده العفاريت لما تحتاجه من أحجار كبيرة لبنائها منذ القديم، ولذا فإن بعض الأساطير تحكي أن الملك سليمان كان يطيرببساط الريح، ومرعلى فلاح يحرث أرضه بثور ضخم، وما إن رأى الثور سيدنا سليمان حتى توقف عن الحرث، فسأله الفلاح دهشاً: أيها الثور لماذا امتنعت عن الحرث؟! إنه لا يستحق منك كل هذا التبجيل؛ فهوإنسان بخيل؟ وسمع سليمان كلام الفلاح فنزل ليسأله: لماذا تصفني بالبخل؟ فقال له: لأنك تركت جنودك يشربون معنا مياهنا القليلة دون أن

تنصحهم بالبحث عن مكان جديد للماء! فقال له: ولكن كيف أعرف أين توجد منابع المياه الجديدة؟ فقال الفلاح لسليمان الحكيم: طائر الهدهد يستطيع أن يسمع خريرالماء تحت الأرض فيدلك على مكانه! ونفذ سليمان فعلا كلامه، واستعان بالهدهد وبالعفاريت من جنوده الذين جدّوا في إقامة تلك الأفلاج ذات الأحجارالضخمة. مقومات أخرى للحكاية الشعبية وفي بحث بعنوان: «الحكاية الخرافية في بادية الإمارات» وهو من بحوث «مؤتمر بادية الإمارات» الذي نظمه الأرشيف والمكتبة ، ورد أنه في الحكاية الشعبية تتضافر 2005 الوطنية عام مقومات عديدة تسهم في بقائها واستمرارها، ومن هذه المقومات: الشخصيات الغامضة، وعقدة الحكاية، وتحقيق المستحيل في سبيل نصرة بطل القصة كما حصل في قصة «بديحة» حيث ساعدتها الطيور والسمكة المسحورة حتى أنجزت ما عليها من مهام تعجيزية كلفتها بها زوجة أبيها، ثم زينوها لتصيرأجمل فتاة وتحظى بفارس أحلامها، وتنتقم من زوجة أبيها الظالمة، وهذه الخاتمة هي أكثرما يبعث السرورفي نفس القارئ أوالمستمع. الحكاية الشعبية.. ولون آخر للخاتمة الحكاية الشعبية أو «الخروفة» غالبا ما تتشابه في البلاد العربية مع اختلافات في اللهجة ومفردات البيئة تضمن وصول قيمها وإيحاءاتها إلى المستمعين من أبناء المجتمع، وأذكر تماما أني كنت أعيش أجواء الحكاية الأسطورية وأنا أصغي بشوق إلى راويها لمتابعة أحداثها كاتب وصحفي مقيم في الإمارات

23

22

2023 أكتوبر 288 / العدد

الحكاية الشعبية جزء خالد في تراثنا وذاكرتنا

الحكاية الشعبية.. حاملة قيم الشعوب وتراثها

على مقارنة وتحليل حكايات الأمثال والحكم في ثقافات عدة مختلفة لاستخلاص تأثيرها واختلافها، وقراءة تاريخ المجتمعات وثقافتها من خلالها. وللحكايات الشعبية الإماراتية أنواع عدة منها الحكايات المروية عن الأجداد، التي تتناول حياة الأجداد وقصصهم الواقعية، والتحديات التي واجهوها في الماعضي وكيف تغلبوا عليها بالصمود والإصرار، وحكايات البحارة والصيد، التي تحكي عن تجارب الصيادين في مواجهة مخاطرالبحرومغامراته وما يحيطها من أساطيروخرافات. وحكايات الحيوانات والنباتات، التي تضم قصصا أبطالها شخصيات رمزية، وتستخلص فيها العبروالدروس. هناك حكايات شعبية قائمة على أساطيرالخيال والجنيات أيضاً، ذلك العالم الموازي الذي ظل يمثل مصدرا غنيا للحكي والخيال القصظصي، وتشمل حكايات خرافية وخيالية تجمع بين العالم الواقعي وعالم الخيال، مع وجود شخصيات مثل الجنيات والمخلوقات السحرية، كذلك نجد «الخروفة»، وهي كلمة منحوتة من كلمة «خرافة»، وهي نوع من الحكايات الشعبية الإماراتية التي تروى للأطفال قبل النوم. وتكون غالبا قصصا قصيرة وبها شخصيات وأحداث خيالية، رمزية من الحيوانات والنباتات والجنيات وغيرها، وأغلبها حكايات حكم وأمثال، وهي وسيلة فعالة لتجذير القيم والأخلاق الحميدة في عقول النشء وقلبه. كما نجد حكايات البيئة والطبيعة التي تبرز علاقة الإنسان بالبيئة المحيطة وكيفية التكيّـف معها لضمان البقاء والاستدامة. هذه الحكايات تمثل جزءا مهما من الهوية الثقافية للإمارات،

وهي تعكس تفاصيل الحياة اليومية والقيم الأصيلة المتجذرة في المجتمع الإماراتي. كما تتناول الحكايات الشعبية الإماراتية مجموعة متنوعة من المحاور والموضوعات التي تعكس تجارب الحياة والقيم الثقافية للمجتمع، وعلى رأسها القيم والأخلاق، إذ تتناول العديد من الحكايات قصصا عن الكرم والصدق والشجاعة والاحترام، والرحمة، والبر بالوالدين، والتعاون والتضامن بين أفراد المجتمع، سواء في حل المشكلات أوفي تحقيق أهداف مشتركة. وتقدم الحكايات الشعبية التي تستلهم الأمثال نصائح وحكما تعبر عن التجارب الحياتية وتمثل مصادر للإرشاد، كما تتناول بعض الحكايات العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع والقيم المرتبطة بالأسرة والعلاقات البينية. وتنقل بعض الحكايات الأحداث التاريخية المفصلية التي مر بها تاريخ الإمارات. وتُغطي هذه المحاور مجموعة واسعة من الموضوعات التي تمثل تراث الإمارات وثقافتها، وتعكس تنوع الخبرات والمعارف التراكمية في المجتمع. ومن الأمثلة على بعض حكايات الأمثال والحكم في الحكايات الشعبية الإماراتية، ما يُحكى أن بدوية كانت تعيش مع ولديها، وبينما كانت تغزل ذات يوم، أخبرَتْهُما بأنَّها سوف تَدَّخِر مالا من قيمة الصُّوف، لتشتري به بكرة (وهي الناقة الشابة من الإبل، التي لم تلد بعد)، وعندما تَلِد النَّاقة سوف تعهد لأحدهما بالاهتمام بمولودها. فنشأ على الفور صراع بين الولدين على من

منهما سيتولى هذه المهمة، ما أدى في نهاية الأمر إلى أن قتل كل منهما الآخر، فقالت أمهما: «البَكْرة ما يت والعِيال تذابَحُوا على عِيَالها»، فذهبت المقولة مثلا يُضرب للحث على التحلي بالصبر وعدم استباق الأحداث. من حكايات الحكم والأمثال الشعبية الإماراتية الشائعة أيضا ما روي أن خياطا كان يضع النقود التي يقبضها من زبائنه في جرة أو «جحلة» كما تسمى في لهجات دول الخليج، وفي يوم من الأيام شاهد أحد اللصوص «الجحلة» التي يضع فيها الخياط نقوده، فعزم وعاد ليلا لسرقة المال، فوجد الجرة مملوءة إلى نصفها، فأخذها وهرب، وحين اكتشف الخياط في اليوم التالي أن ماله قد سرق، اهتدى إلى حيلة يسترد بها ماله، فذهب إلى السوق وبدأ بالمناداة: «لو خلاها كنت املاها»، وعندما سمع السارق ذلك طمع في أن تمتلئ الجرة نقوداً، ثم يعود ليسرقها، ورأى أن يرجعها إلى مكانها ثم ينتظر، وعاد ليلا مرة أخرى وأعاد الجرة إلى مكانها، فأخذها الخياط وخبأها بمكان آمن، وعندما عاود اللص الكرة، لم يجد شيئاً، وخرج الخياط في اليوم التالي إلى السوق وأخذ يصيح: «من بغاه كله خلاه كله»، كناية عن طمع السارق الذي غلب ذكاءه وجعله يخسرما حصل عليه، فذهبت المقولة مثلا يضرب في ذم الطمع. وكما أسلفنا فإن للحكايات الشعبية دورا توثيقيا مهما في تاريخ المجتمعات، وفي الإمارات نجد قصص أمثال توثق التحول الاقتصادي الكبير في تاريخ الإمارات، الذي حدث في منتصف القرن العشرين، حين تحولت مرتكزات الاقتصاد من عصر اللؤلؤ، الذي كان الاقتصاد فيه يعتمد على تجارة صيد اللؤلؤ، وكان أغلب المواطنين يمارسون مهنة الغوص لكسب الرزق، إلى عصرالذهب الأسود أو النفط، الذي غيّـرمسارالاقتصاد في الإمارات، ودفع بتجارة صيد اللؤلؤ إلى المقاعد الخلفية. وساعد في ذلك ظهور اللؤلؤالصناعي، ومزارع استزراع اللؤلؤفي اليابان، فاتجه معظم الأهالي للعمل في مجال النفط والصناعات، بينما ظل بعضهم متمسكين بالعمل في البحر، رغم ما فيه من مخاطر، فكان الناس ينصحون من بقي على صيد اللؤلؤقائلين: (وِش لِك في البَحَرواهواله وارزاق الله على السِّيْف)، ثم ذهبت مثلا عند أهل الساحل، لمن يخاطرفي طلب الرزق في البحر، بينما أبواب الرزق متاحة دون مجازفات أمامه. كما أن للبحارة مثل آخر يقول: «الشيص في الغبة حلو»، و«لغبة»، هي عرض البحرأوالأماكن العميقة منه، والشيص نوع من أنواع الرطب مرالطعم وغيرمستساغ، ولكن تكون له قيمته

في عرض البحرأيام الغوص حيث يعمل البحارة في صيد اللؤلؤ بعيدا عن الشاطئ، وليس لديهم الكثير من الخيارات، ويضرب المثل للحث على الرضا بأفضل المتاح عند الضرورة. فما نراه غيرذي قيمة، قد يغدومهما عندما نحتاجه ونضطرإليه. ومن الحكايات الشعبية الإماراتية المشهورة حكاية «أم الدويس» أيضاً، وهي قصة خرافية أسطورية إذ تقول الحكاية: إن «أم الدويس» امرأة، شابة شديدة الجمال، يقال إنها من الجن، لها عينا قط تميزها عن الإنسان، تشبه القمرفي ليلة تمامه، وتفوح منها رائحة المسك، وهي تلاحق الرجال في الليل لتفتنهم بجمالها، وما إن يفتتنوا بها ويتبعوها، حتى تقوم بقتلهم وأكلهم. ويشاع أنها تخاف النساء وتظهر للرجال فقط، ويضرب المثل بقصة «أم الدويس» في المجتمعات الإماراتية كرمزللجمال المبطن بالقبح والمهالك، وللتحذير من الانسياق وراء المظاهر الخداعة، ًوللحث على الفضيلة وغض البصرأيضاً. ختاما تعد حكايات الحكم والأمثال في التراث الشعبي الإماراتي واحدة من أهم مكونات الثَّقافة والأدب الشعبي. وإحدى النوافذ التي يطل من خلالها التُّراث ضوءا حاملا في سناه أثمن الحكم والعِبر والمواعظ التي تشكل إرثا معرفيا ضخماً، ووسيلة لنقل المعرفة والتجارب، وتشكيل العقليات وتوجيه السلوك، ما يجعلها جزءا لا يتجزأ من الثقافة والتراث الشعبي الإماراتي الذي يجب الاحتفاء به وتوثيقه شاعرة وكاتبة من السودان

25

24

2023 أكتوبر 288 / العدد

الحكم والأمثال في الحكايات الشعبية الإماراتية: نوافذ إلى استدامة القيم والتراث

Page 1 Page 3-2 Page 5-4 Page 7-6 Page 9-8 Page 11-10 Page 13-12 Page 15-14 Page 17-16 Page 19-18 Page 21-20 Page 23-22 Page 25-24 Page 27-26 Page 29-28 Page 31-30 Page 33-32 Page 35-34 Page 37-36 Page 39-38 Page 41-40 Page 43-42 Page 45-44 Page 47-46 Page 49-48 Page 51-50 Page 53-52 Page 55-54 Page 57-56 Page 59-58 Page 61-60 Page 63-62 Page 65-64 Page 67-66 Page 69-68 Page 71-70 Page 73-72 Page 75-74 Page 77-76 Page 79-78 Page 81-80 Page 83-82 Page 85-84 Page 87-86 Page 89-88 Page 91-90 Page 93-92 Page 95-94 Page 97-96 Page 99-98 Page 101-100 Page 103-102 Page 105-104 Page 107-106 Page 109-108 Page 111-110 Page 113-112 Page 115-114 Page 117-116 Page 119-118 Page 121-120 Page 123-122 Page 125-124 Page 127-126 Page 129-128 Page 131-130 Page 132

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online