الحكاية الشعبية ..حاملة قيم الشعوب وتراثها
قصص الأمثال الشعبية الإماراتية قراءة في كتاب:
عَاجِلا أَم أَجلاً، فلا تَسْتَعْجِل. ثم نَظَرَت إلى القِدْر والمِلاس. . ) 2 ( وقَالَتْ: (الَّلي فِي الْجِدِر يَطَلْعَه الملاس)» فنجد الكاتب قد صاغ قصة المثل بعبارات فصيحة سهلة ومبسطة، وشرح معاني الألفاظ العامية الواردة في المثل بين قوسين. وهذا المثل يُضرب للحث على الصبرفي انتظارظهور ما خفي من الأحوال والأحداث وإن طالت مدة الكتمان، فالإنسان بطبعه متلهف لسماع الأخبارالجديدة، خاصة إذا كان ينتظرها، كما في حالة القصة السابقة، ويأتي المثل ليحثه على الصبر، فإن الأخبار التي تعد الآن مجهولة، ستصبح معلومة بعد قليل، تماما كما أن المغرفة ستبين ما في جوف القدرمن طعام. وجاءت القصة مناسبة للمثل، فالشاب الذي يتقدم لخطبة فتاة يكون في انتظارالرد على أحرمن الجمر، وربط سؤاله لأمه بموعد تجهيزها لطعام الغداء مناسبا لصيغة المثل. وهكذا وُفق الكاتب في شرح المثل والموقف الذي يمكن أن يستخدم فيه. أما المثل الذي يقول: (خِذ عُلُوم الدَّار من يَهَالهَا)، فقد تخيل له الكاتب قصة طريفة تقول: «حَاوَل التَّاجِر سُلطان أن يَسْتَرِد المَبْلَغ الذِي أَقْرَضَه لِعُبَيْدٍ. لَكِن عُبَيْدًا تَأَخَّر كَثيرا في السَّدَاد وبَدَأ
عبد الحكيم الزبيدي غالبا ما ينشأ المثل الشعبي مرتبطا بحكاية كانت هي السبب في إطلاقه، هذه الحكاية تفسر ألفاظ المثل، وتصف موضع التشبيه فيه. إلا أن معظم حكايات الأمثال قد ضاعت، مع الأسف، ولم تُحفظ، بينما ظل المثل حاضرا في الأذهان، يتوارثه الناس جيلا بعد جيل، ونُسيت أوتنوسيت الحكاية المرتبطة به. ومن الأمثال القليلة التي ظلت محتفظة بحكايتها والقصة المرتبطة بها، المثل القائل: يا رَمْضان دُوك ، فلهذا المثل قصة طريفة خلاصتها أن رجلا اشترى تمرا ليأكل منه مع أسرته ) 1 (ْ يْرابِك عندما يهل شهررمضان الفضيل وأوطصى زوجته وأبناءه بعدم فتحه أوالاقتراب منه، وقال لهم: «هذا اليِراب حق رمضان»، وهويقصد أنه اشترى هذا التمرليكون إفطارا
فِي التَّهَرُّب مِن صَاحِب الدَّيْنِ. ذَهَب سُلطان إلى بَيْت عُبَيْد وقَرَع البَابَ، فَخَرَجَت زَوْجَتِهِ، فَسَأَلَها عَنْه قَالَت الزَّوْجَةُ: لقد سَافَرَ. لم يُصَدِّق سُلطان هَذا الكَلامِ، وأخَذ يَنْتَظِر بِجَانِب البَابِ، وما إِن خَرَجَت الزَّوْجَة خارِج البَيْتِ، حتَّى عَاد وطَرَق البَاب مَرَّة أُخْرَى. كان عُبَيْد في الدَّاخِل فَخَآشِي من افْتِضَاح أَمْرِه وَأَرْسَل ابْنَه قائِلا لَهُ: اذْهَب وقُل لِذلِك الرَّجُل إِنِّي لَسْت هُنا. فَذَهَب الطِفْل الصَّغَيْر بِبَراءَة وفَتَح البَابَ، وَحِيْن سَأَلَه التَّاجِرُ: أين أبوك؟ رد الطِفلُ: أَبِي يَقول لك إِنَّه لَيْس هُنا. وهُنا افْتُضِح أَمْر عُبَيْد وخَرَج مُحرَجاً، . ) 3 ( عندها قال له التَّاجِرُ: خِذ عُلُوم الدَّار من يَهَالْهَا» وقد أبدع الكاتب في اختيار حكاية تتناسب مع منطوق المثل
لهم خلال شهررمضان المبارك، وأتعبهم بكثرة الحرص عليه والاهتمام به ومنعهم من الاقتراب منه، فمربهم رجل اسمه رمضان فأعطته الزوجة الجراب ليتخلصوا منه، ظنا منهم أنه يخصّه. ويُضرب هذا المثل عندما يُراد التّخلص بطريقة خاطئة من أمر أتعب صاحبه.
الإماراتية) نحو ثلاثين مثلا شعبيا من الإمارات، وصاغ لكل مثل حكاية تشرح موقفا يمكن أن يستخدم فيه المثل وتُبين الحكمة التي ينطوي عليها المثل. وقد صاغها بأسلوب سهل مبسط يتناسب مع الفئة العمرية الموجه لها الكتاب وهي فئة الأطفال، والدكتور علي الحمادي متخصص في أدب الأطفال وحاصل على درجة الدكتوراه في مجال أدب الطفل. وسنتناول في هذه المقالة خمسا من هذه الحكايات والقصص على سبيل التمثيل، لنبين كيف تمكّن الكاتب من ترجمة الأمثال الشعبية الإماراتية إلى قصص وحكايات تشرح هذه الأمثال للأطفال وتقربها إلى أذهانهم من خلال الحكاية المرتبطة بكل مثل. فعن المثل الشعبي الإماراتي القائل: (الَّلي فِي الْجِدِر يْطَلعَه المِلاس)، تخيل الباحث القصة التالية: «عَاد حَميد إِلى مَنْزِلِه مُسْرِعاً؛ إِنَّه فِي غايَة الشَّوْق لِيَعْرِف الْأَْخْبَار الجَديدَة مِن والِدَتِهِ؛ فقد صَار في سِن الزَّواج، وخَطَبَت لَه وَالدَتُه فَتاة من الحَي هِي حَمْدَة ابْنَة الجِيْرانِ، لكِن لَم يَأْتِهِم الرَّد بَعدُ. حِيْن دَخَل حَمِيْد الدَّار رَأَى أُمَّه قد انْتَهَت مِن إِعْدَاد الغَدَاءِ، لَقَد وَضَعَت القِدْر على السرود (الحَصِير)، ووَضَعَت بِجَانِبِه المِلاس (مِغْرَفَة الطعام) استعدادا لوَضْع الطَّعَام في الأَطْباقِ. سَأَل أَحْمَد وَالدَتَهُ: مَا الجَدِيدُ؟ هل هُناك أَخْبار جَدِيْدَةُ؟ قَالَت الأُم : سَتَأْتِي الأَخْبار
ونظرا لعدم وجود قصص متداولة حول كثيرمن الأمثال الشعبية الإماراتية، فقد حاول بعض الدارسين أن ينسجوا قصصا وحكايات من خيالهم لبعض الأمثال الشعبية، يكون فيها شرح للمواقف التي يمكن أن يستخدم فيها المثل. ومن هؤلاء الدكتور علي عبد القادر الحمادي الذي جمع في كتابه (قصص الأمثال
علي عبد القادرالحمادي
73
72
2023 أكتوبر 288 / العدد
قراءة في كتاب: قصص الأمثال الشعبية الإماراتية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online