الحكاية الشعبية ..حاملة قيم الشعوب وتراثها
وقيم السلوك الشعبي الموروث» وختم بقوله: اللي ما له أول ما له تالي.. وبالطبع هذا المثل البسيط لم يأت من فراغ كونه خلاصة لتجربة اقتداء بأهل صالحين أو بخبراء مهرة، أو بتجارب سابقة.. ولنا أن نتخيل صدور أي مثل يستطيع المتحدث فيه أن يولده كقول المرحوم بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّـب الله ثراه: «من لاماعضي له لاحاضرله ولامستقبل»، ثم نقول في الإمارات (ما يصح إلا الصحيح)، (حلاة الثوب رقعته منه وفيه)، (ومن ظهر من داره قل مقداره)، وهذه التعابير كلها صادرة من نبع واحد هو التمسك بالأصل والاقتداء والانتماء، لندخل في سياق شعبي آخرفنقول (الناس بالناس والكل بالله) أو (قوم تعاونوا ما ذلوا)، وكل ذلك وزيادة مما ذكره الصديق عتيق القبيؠسي في كتابه رحلة بين سطور الأمثال، لأتذكر قول جدّي رحمه الله (يد واحده ما تصفق) و(الصديق وقت الضيق) و(رب آخ لك لم تلده أمك) و(الصاحب ساحب).. ولي هنا ملاحظة أن الأمثال العربية متشابهة ولواختلفت الأماكن لأن الأمثال والحكم تنتشر كرحيق يجذب نحل الأفكار، يتلقفها الرجل الحكيم ويتخذها دستورا و(سنعاً) في حياته.. وقد يكون مثل (وعد الحر
دين) صادرا عن حدث كبيربل هوهكذا ليقال عقبه (العفوعند المقدرة) و(المسامح كريم) ثم نحن نفهم المثل والحكمة وهما طائران بلا اعتراض كقولنا (فلان أمه داعيتله). وانطلاقا من النظرة التربوية نسمع حكايات خلاصتها في قصيد ملغوز كالحكاية الشعرية التالية (يقول البدوي): يا حاكم السحلان بنشدك جان اتطيع ثلاث م القصفان فيهن ما تستطيع أولهم الجيران والخاطر والربيع. البدوي يشتكي لحاكم فيتصور الحاكم الحكاية كاملة ليلبي طلب العفوعن أصحابه. ثم استمرت رحلتي في الأمثال في الشعر الشعبي لأنه الحافظ للحكم والفطنة وحسن التفكيركقول المثل الشعري: مــــــــــــــــــــــــــــــــن سهــــــــــــــــرالليــــــــل تغــــــــــــــــدى بالطـــــــــــــــــــــــــــــــــــري ومــــــــــــــــــــــــــــــن رقــــــــد ســــــــــــــــــــــــارالســــــــــــــــــــــــوق يشــــــــــــــــــــــــتري وحكيم الإمارات المرحوم الشيخ زايد بن سلطان - طيّـب الله ثراه - يقول: ون جــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان فعلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه دانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يرخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــص عنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد اعربــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه الشيخ صقربن خالد القاسمي يقول: مـــــــــــــــــــــــــــــــــــن لاحــــــــــــــــظ الدنيــــــــــــــــــــــــا بعــــــــــــــــــــــــين بصــــــــيره مــــــــــــــــيّزمعانيهــــــــــــــــــــــــا بصــــــــــــــــــــــــــــــــدق الفعايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل يقول الماجدي ابن ظاهر: لو ذقــــــــــــــــــــت في الدنيــــــــــــــــــــــــا لذيــــــــــــــــــــــــذ رضاعهــــــــــــــــــــــــا لابــــــــــــــــــــــــد ما تفطمــــــــــــــــــــــــك بعــــــــــــــــــــــــد ارضاعهــــــــــــــــــــــــــــــــا ويقول غيث بوجمهور: ترى المخلــــــــــــــــــــــــــــــــوق مــــــــــــــــــــــــــــــــا ينصــــــــــــــــح لغـــــــــــــــــــــــــــيره ولا فــــــــــــــــــــــــي النفــــــــــــــــــــــــس ناصحــــــــــــــــــــــــة سواهــــــــــــــــــــــــــــــــا المثل والحكمة مفاتيح العقول قال ابن المقفع: إذا جمع الكلام مثلا كان أوضح للمنطق، وآلف للسمع وأوسع لشعوب الحديث، ولا ننؠسى أن الأصل في الحكمة والمثل هوالتشبيه. وقد أورد الباحث خميس إسماعيل المطروءشي في كتابه (أمثال وأمثال لكل الأجيال) ما يصدق أن يكون معجما يكمل فيه أمثال وألغاز الباحث عبيد بن صندل،
وأمثال عتيق القبيؠسي.. بل إن قراءتي ما هي إلا قطرة في بحر الحكم والأمثال ... وصدق القائلون (لو كل من ياه ونيّـر، ما تم في الوادي شير)، و(حمامة مسيد)، و(إذا طارطيرك قول سبيل)، و(أعمى يقود مفتح... عجبي)، بل قول الشاعربشاربن برد وهو أعمى يقول: أعمــــــــــــــــــــــــــــــــى يقــــــــــــــــــــــــود بصــــــــــــــــــــــــيرا لا أبالكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم قد ضــــــــــــــــــــــــل مــــــــن كانــــــــــــــــت العميــــــــــــــــــــــــان تهديه.. والأجمل ما قاله الشاعرأحمد بوسنيدة: عجــــــــــــــــــــــــــــــــايب ذي تنكــــــــــــــــتب في مسانــــــــــــــــــــــــــــــــــــيد... قالت نفؠسي: هل انتهت رحلتك مع الحكم والأمثال؟.. قلت في هذا المجال تؤلف كتب وموسوعات وما أنا ضارب يدا في بحر لجي، قالت نفؠسي الراغبة في المزيد.. اجعل ختامه إضاءتك بحكاية شعبية فيها السرد والمثل والحكمة واللغز... قلت تقصدين حكاية (النوخذة وابن الأخت) الملخصة في أبيات من الشعر. الحدث: رحلة بحرية للغوص
الذروة: العودة الى البروإرسال النوخذة لابن أخته لجلب المفالق المفاجآت: عوده ابن الأخت إلى السفينة ليقول القصيد التالي: يلخــــــــــــــــــــــــال خيــــــــــــــــــــــــل إيــــــــــــــــــــــــدك أدّبهــــــــــــــــــــــــــــــــــــا حمامــــــــــــــــــة في البيــــــــــــــــــت لعبــــــــــــوا الصقور ابهــــــــــــا ابشوف عيــــــــــــــــــــــــني شاهــــــــــــــــــــــــــــــين يجالبهـــــــــــــــــا وامغــــــــــــــــــدف شاربـــــــــــــــــــــــــــــــه عالــــــــــــي شواربـــــــــــــــــــــــــــــــــــــها الصدمة: توقف رحلة الغوص وواضح أن الشعرهنا بحد ذاته حكاية والحكمة مفتاحها كلمة (حمامة في البيت لعبوا الصقور ابها) والتنوير في كلمة أدّبها، ثم سألتني نفؠسي: وما المثل هنا: قلت: من الحدث تصدر الأماثيل القديمة والحديثة من مثل: غيّر عتبة دارك.. من ساب داره قل مقداره، والخيل من خيالها، كل إنسان يشتغل بأصله.. وما يعرفك اللي يجهلك.. وهلم.. قالت نفؠسي إذا نحن نصنع الأمثال، فهل صنعت مثلاً. ضحكت وقلت لها سألني أحدهم عن حل مشكلة كبرى فقلت له: دوّار على المفتاح.. قالت نفؠسي.. اطو السيرة.. أديب وباحث سوري
الحبكة: تحكم القدر بمصائر ومسير الحياة العقدة: نسيان النوخذة (مفالق الأصداف)
71
70
2023 أكتوبر 288 / العدد
رحلتي مع الحكم والأمثال في الحكاية الشعبية الإماراتية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online