مجلة تُراث عدد 288 - أكتوبر 2023

ساحة الحوار

سيمياء

الشعر النبطي: صوت من حياة المجتمع الإماراتي

هشام أزكيض يحتل الشعر النبطي حيزا مهما في الثقافة الخليجية عامة والإماراتية بشكل خاص، وهو وإن كان قائما على المعجم المحلي العامي إلا أنه يحمل في تلافيفه أفكاراً، وصورا تعبيرية عالية البلاغة، عطفا على موسيقاه البارزة جدا في أبياته حيث إنه شعر منظوم بإيقاعات تحاكي الأوزان العروضية إلى حِجاجية الموضوعات التي يطرقها، والتي هي من صميم الواقع المحلي لكل بلد أوبيئة. ما يثير الانتباه أن هذا النوع من الشعر يستخدم الكثير من مفردات اللغة العربية الفصحى، ومن المفارقات الطريفة أن كثيرا من قصائده يمكن قراءتها على أنها فصيحة إذا ما اعتمدنا علامات الإعراب في اللغة مع نطق بعض الحروف كما تنطق في الفصحى. ومن خلال الوقوف عند آراء بعض المهتمين بالشعر النبطي على الصعيد العربي يمكن معرفة علاقة الشعرالنبطي بحياة الفرد والمجتمع، وسبل تطويره، ورواده. فالشعرالنبطي، حسب رؤية الشاعرة العُمانية «نورة الشامؠسي» لا يمكن وضع حدود بينه وبين حياة المواطن الإماراتي، لأنه يحاكي بيئته بمختلف نواحيها، عطفا على كونه عنصرا مهما من عناصر التراث محليا وعربياً؛ فالشعرالنبطي موجود بالفعل في أنحاء من الوطن العربي، وبالتحديد في الباديه العربية، وإن اختلفت اللغة فيه من منطقة إلى أخرى سواء على مستوى الخليج أو الوطن

العربي. ومما أسهم في انتشار هذا الشعر في الحواضر الخليجية كافة وبعض الدول العربية بنظر «الشامؠسي» إقامة المهرجانات، والأمسيات والأصبوحات الشعرية، إضافة إلى انتشار دواوينه وقصائده هنا وهناك في عصرالثورة الرقمية الهائلة السرعة في الانتشار. بينما الشاعرة والإعلامية «برديس فرسان خليفة» من اليمن، فتؤكد أن علاقة الشعرالنبطي بوجدان المواطن الإماراتي علاقة تاريخية وطيدة، فالإنسان الإماراتي كان يتغنى منذ قديم الزمان بالشعر، ويعدّه شيئا أساسيا في تفاصيل حياته، وهي تعتبر أن الشعرالإماراتي تجاوز حدود الإمارات، واتصل بالعالم العربي بأصوات فنانين كبار من إماراتيين وخليجيين وعرب غنوا هذا الشعر، وأبدعوا في تقريبه من أفهام الجمهور. هذا، وتؤكد «برديس» أن الشعر النبطي انتشر عبر التواصل الاجتماعي أو الإنتاج الفني العربي، وهناك الكثير من الأسماء الشعرية الإماراتية برزت عربيا بفضل الكثير من المؤسسات التي تُعنى بهذا النوع من الشعر لا سيما في الإمارات، من خلال إصدار الدواوين الشعرية أو إقامة الفعاليات، والمهرجانات الشعرية، وبرامج المسابقات. ولم يقتصرالشعرالنبطي حسب الشاعرة والإعلامية الإماراتية «منال الجواهري» على وصف البيئة الصحراوية فحسب، بل واكب وجايل التطور العمراني الحاصل في أنحاء دولة الإمارات كلها، ولم تغفل «منال العطاء» منزلة المؤسسات المعنية بالثقافة في تشجيع الشعر النبطي، وهنا أشارت مثلا إلى برنامج «شاعر المليون» أحد أهم برامج الشعرالنبطي، أوبرنامج «مجلس الشعراء» في التلفزيون، عطفا

دلالاتها، إلى سيرورة داخلية تَجمع بين العناصرالمكوِّنة لها ضمن ترابط جلي لا تَنفصم عُراه. إن هذه السيرورة هي ما يُطلَق عليه في السيميائيات السِّمْيوز ]) أو الوظيفة السيميائية Charles Sanders Peirce (بورس .» )Louis Trolle Hjelmslev( (يالمسليف ) 4 ( و«استنادا إلى هذا التصور يَقتغضي إنتاج دلالة مَّا استحضار سيرورة تدليلية تَقود من أوّل عنصرإلى آخرعنصرداخل سلسلة من الإحالات التي لا يُمكن الإخلال بتتابعها وانتظامها دون وكذا هي اللوحة السينمائية ) 5 ( الإخلال بنظام التدليل ذاته» السيميائية لخيل المتنبي؛ تَبدأ بالعلامة «العين» وتَنْختم بالعلامة «التغييب». وبينهما ما بينهما من قواسم مشتركة في النظر والبصر، في الجلاء والخفاء، بل في التجلّي والتخفّي؛ فالعين ناظرة والآشيء المغيَّب مَنظور إليه، غير أن العين وإن كان مُيسَّرا لها أن تَرى المبسوط أمامها من جمال ظاهري لوني وحركيٍّ، إلا أنه يُغيَّب عنها باطن خَفي لا تَجلوه إلا السِّمْيوز التي لكأني بها قد آلت على نفسها بأغلظ الأَيْمان ألا يَرقُد لها جَفْن قبل أن تُميط اللثام عن الدلالات التي تَوسَّدت ساعِد الركون إلى السكون، فتَجيء مُدجَّجة بأدوات راصدة ما أَمكنَها ذلك. على أن هاتِه العين السِّمْيوزيّة القارئة هذه اللوحة إن هي إلا عين واحدة من بين عيون كثيرة. وعليه، تبقى دلالاتُها المستخرَجة والـمَعثور عليها هي غيضا من

فيض يَنتظرسَبّاحا آخَر تَتأتَّى له القدرة على السِّباحة في مياهه الـمَوّارةِ، واصطياد ما يَتيسَّر له مِن فرائس دلالاتيّة هنا والآن باحث في مركززايد للدراسات والبحوث الهوامش: ، دار الكتب 1 ، ج 1 )، شرح ديوان المتنبي، مج 2011 . البَرقوقي، عبد الرحمن ( 1 . 213 - 212 ، ص 3 العلمية، بيروت - لبنان، ط ] الموسوعة على أنها فرضية ضابطة يُقرِّر المتلقي على Umberto Eco[ . «يُعرِّف إيكو 2 أساسها وعند تأويل نص ما أن يبني جزءا من موسوعة تَسمح له بأن يعطي إلى النص )، السيميائية 2005 أوإلى المرسل جملة من الإمكانيات الدلالية»؛ انظر: إيكو، أمبرتو ( وفلسفة اللغة، ترجمة: أحمد الصمعي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت - لبنان، . ويقول إيكو في موضع آخر أيضاً: «ما يتعلق بالمستويات 463 الطبعة الأولى، ص الدلالية التي تؤكّد استحالة الإحالة الواحدة، وهو ما يفتح الواقعة الدلالية على الموسوعة التي تنتمي إليها، أوعلى الموسوعات التي تُحدِّد أُطرا ثقافية مغايرة (مستوى التقرير باعتباره يُعيِّن الحد الأدنى الدلالي، ومستوى الإيحاء باعتباره يُحِيل على كل الممكنات الدلالية التي تشتمل عليها الواقعة بشكل ضمني أو صريح)»؛ انظر: إيكو، )، العلامة: تحليل المفهوم وتاريخه، ترجمة: سعيد بنكراد، المركزالثقافي 2010 أمبرتو ( . 23 العربي، الدارالبيضاء - المغرب، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، ص . «الإهاب: الجلد؛ والرحيب: الواسع. يقول: إن هذا الفرس رحيب الصدر رحيب 3 الإهاب، ومن ثم كان واسع الخطو سريع الجري. ... وإذن ففي إهاب هذا الفرس فضلة . 212 عن جسمه تَجيء وتَذهب على صدره الرحيب»؛ البَرقوقي، شرح ديوان المتنبي، ص )، السيميائيات: مفاهيمها وتطبيقاتها، دارالحوار، سوريا، 2012 . بنكراد، سعيد ( 4 . 258 ، ص 3 الطبعة )، «السميوزيس والقراءة والتأويل»، مجلة علامات، العدد 1998 . بنكراد، سعيد ( 5 . 44 ، المغرب، ص 10

127

126

2023 أكتوبر 288 / العدد

خيل المتنبّـي.. لوحة سينمائية سيميائية

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online