ساحة الحوار
إلى الشاعر السعودي «عبدالله الذيابي» فهو يطالعنا بتعريفه الماتع للشعر النبطي بأنه رسالة، وهو معبّر عن الذات وعن هموم الأمة، وهواجس المجتمع، وبالتأكيد فإن له قيمة كبيرة لدى المجتمعات البدوية خاصة في الخليج واليمن وبادية الشام وغيرها، ولذلك فهويتجاوز ما هومحلي ليصل إلى الإنسان العربي لا سيما مع توافروسائل التواصل الاجتماعي التي أتاحت الشعر للجميع، وأصبح بإمكان الشاعرأن يوصل رسالته لتكون رسالة تتجاوز حدود الوطن. هكذا تحدث «الذيابي» عن أبرز خصائص اللغة في الشعر النبطي كالإيجاز والدقة والوضوح والرمزية مع استخدام المحسنات البديعية لمن يتقن هذا الفن، فالقصيدة روح وليست مجرد وزن وقافية، كما عاد إلى بدايات انطلاق هذا الشعر منذ عصر بني هلال، ليؤكد أنهم أجادوا هذا الفن، ومهدوا لنا الطريق لاستمرارية الإبداع. ومن أهم شعرائهم بالطبع «أبو زيد الهلالي»، من دون إنكارقبيلة «بني صخر» التي تعتبرمن القبائل التي اعتنت بالشعر النبطي، وكان لها لونها الخاص بها، وهوما يسمى البحرالصخري، وقد تزامن مع البحرالهلالي، عطفا على أسماء العديد من الشعراء في هذا المجال، ومنهم: «محدى الهبداني» و«سعدون العواجي» و«ساجرالرفدي» و«خلف الأذن» و«الأمير محمد السديري» و«خفيج بن سحمة» وغيرهم . ويرى «الذيابي» أن المؤسسات المعنية بالثقافة اعتنت جيدا بالشعر النبطي بما يستحق في بعض البلدان، مثل: هيئة تنشيط الثقافة في أبوظبي، لكن غالبية الدول العربية لم تعطه حقه، ولم تهتم بشعرائه وإن حدث فما هي سوى بعض الجهود الفردية، وجهود بعض مؤسسات المجتمع المحلي، بمبادارات طوعية ليس إلا. وإذا كانت الشامؠسي تؤكد أن «ركان بن حثلين» و«الماجدي بن ظاهر» و«الأميرخالد الفيصل» من أبرز رواد الشعرالنبطي فإنه
في الوقت نفسه تؤكد أن النقد ينهض، ويسهم في تجديد الأسلوب الفني وتطويره في الشكل والمضمون، والعناصرالمهمة من معنى وعاطفة وخيال لهذا الشعر. وعليه لم يجد الذيابي حرجا في القول إن «الدراسات النقدية أسهمت في تطوير الشعر النبطي وتجديده، وخيردليل على ذلك النقلة النوعية التي أحدثها برنامج «شاعر المليون » و«أمير الشعراء». في حين ترى الشاعرة «برديس خليفة» أن الدراسات النقدية التي تدرس، وتبحث في هذا الشعرقليلة، وهي لا تأخذ حيزا كبيرا في تطوير الشعر النبطي وتجديده، بحكم أن التطوير والتجديد يأتيان في المقام الأول بمجهود الشاعر نفسه، واحتكاكه بالثقافات الأخرى، والاهتمام بالثقافة الشعرية بشكل عام. وإذا كانت الدراسات النقدية بمنزلة الدليل المرشد إلى آفاق أوسع في كتابة نصوص جميلة خالدة خالية من العيوب، فإنها أسهمت في تطويرالشعرالنبطي نهوضا على موضوعاته التي واكبت التطوير الحاصل في مختلف نواحي الحياه؛ وهذا ما جعل «منال العطاء» تنظربالإيجاب إلى مسألة النقد ومنزلتها. في هذا السياق ذهب الحارثي إلى أن «للدراسات التي تُعنى بالشعر النبطي المطبوعة والمرئية دورا فعالا في تطوره وتجديده، وأنها ثقّفت الشعراء وجمهور الشعرعلى حد سواء ما أسهم في تطور مستوى الشعراء الفني، وارتفاع مستوى الذائقة عند الشاعر والجمهور». فالانطباع السائد كما يرى أحمد الخميؠسي في نهاية هذه التصريحات أن أدوات النقد الحقيقي صحية للشعر النبطي، وهو بالنسبة لها «سمعي» يعتمد على الوزن والقافية والشكل والمضمون من جميع النواحي الجمالية والفنية والدلالية كاتب مغربي
نورة الشامؠسي
برديس خليفة
عبدالله الذيابي
أحمد الخميؠسي
سيف الحارثي
على رعاية الكثيرمن الأمسيات الشعرية النبطية في مختلف أنحاء دولة الإمارات. ذلك أن الشعب الإماراتي شعب تاريخي تمتد جذوره في التاريخ إلى ما قبل الإسلام، ويمثل الشعر لديه أهم معالم الموروث الثقافي، إضافة إلى أن العديد من الشعراء أتقنوا كتابة النصوص الشعرية، سواء من الإمارات أومن شعراء الدول العربية ما يتيح للثقافات الأخرى أن تقرأ، وتسمع الشعر النبطي بطابع اللغة العربية الفصحى. وتخص «الجواهري» صاحب السمو «الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي» بالتقدير والشكر لدوره المشهود في خدمة الثقافة، ونشرالوعي، وخلق الإبداع على نهج دولة الإمارات في ظل حكم صاحب السموالشيخ محمد بن زايد ال نهيان، الذي يشجع ويدعم الأفكارالهادفة إلى بناء مجتمعات مفعمه بالمعرفة والفكرالنير، مع ما يعني ذلك من جهود حميدة مبذولة في المحافظة على الموروث، وضمان استمرارية فاعليته في المجتمع. إذا عدنا إلى الشاعرالإماراتي «سيف الحارثي» فإننا نجده يعتبر الشعرعموما صوت مشاعرالناس الذي يصدح به الشاعرعلى منبرالوجود، فيجسد آمالهم وآلامهم، ويرسم أحاسيسهم ويلون أحلامهم، والشاعرلسان قومه. ويرى «الحارثي» أن للشعرالنبطي تاريخه وأبجديته ورموزه وبحوره وخصائصه، وأنه امتداد للشعر الفصيح ببحوره ومدارسه وأشكاله المختلفة لا يختلف عنه إلا اختلاف اللغة المحكية، ذلك أن أقدم نص شعري عُثرعليه هو بضع أبيات لشاعرة من بادية حوران، كما يذكرابن خلدون في مقدمته. كما أن هناك رواية تناقلها رواة الشعر النبطي، تفيد أن أول من قال هذا الشعرهوالفارس والشاعرالمشهور «أبوزيد الهلالي»، وهو من قبيلة بني هلال التي تعد من أولى القبائل التي ينتشرفيها هذا اللون من الشعرانتشارا يصور تفاصيل حياتها. يعد الحارثي من أهم شعراء النبط، ومن أبرزهم «أبو حمزة العامري» و «صفي الدين الحلي» و«جعيثين اليزيدي» وغيرهم،
ويؤكد أن الشاعر «محسن الهزاني» هو أول من أسهم في تطوير المستوى الفني داخل القصيدة النبطية، وذلك من خلال إدخال المحسنات البديعية عليها، عطفا على تجذرهذا الشعرفي ذاكرة العرب، ومحبته في نفوسهم لما له من خصائص لغوية سهلة تعجب النخبة ويفهمها المتلقي العادي، كما أن الشعر النبطي يسهم في نقل الموروث الثقافي والفكري والاجتماعي الذي كان يعيشه أسلافنا وتصوير أيامهم (عاداتهم وتقاليدهم ونظام حياتهم وخلاصة تجاربهم...). ويذهب الحارثي إلى أن الشعرالنبطي انتشرفي العصرالحديث في أرجاء الوطن العربي كله، وذلك بسبب تفعيل الحركة الثقافية التي تُعنى بالموروث الشعبي في ظل رعاية المؤسسات الثقافية الخليجية والعربية، وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة التي أولت الموروث الثقافي عموماً، والشعر النبطي على وجه الخصوص جُل اهتمامها حتى يمكن القول إنها تعتبر اليوم سوق عكاظ العصر في الحراك الثقافي المنقطع النظيرالذي تقوم بتفعيله، من خلال إقامة الفعاليات الثقافية على مدار العام، إضافة إلى انتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبح الشعر النبطي بفضلها حاضرا في ثقافات الشعوب العربية كلها. أما الشاعر السوري «أحمد الشحاذة الخميؠسي» فيرى أن هناك علاقة حميمة وقوية بين الشعرالنبطي ووجدان المواطن الإماراتي بحسب ما اتضح له من خلال وجوده في )، مؤكدا إمكانية 17 مهرجان الشارقة للشعرالنبطي في دورته الـ ( هذا النوع الشعري التجاوز عما هو محلي ليصل إلى الإنسان العربي إذا استمر على هذه الوتيرة، مع ما يملكه من خصائص لغوية من سهولة الأسلوب، واللهجة الدارجة على لسان عرب البادية، وعفويته ووصوله مباشرة للمتلقي. ويرى «الخميؠسي» أن هناك دورا فعالا على مستوى الخليج العربي خاصة والعالم العربي عامة، تقوم به مشكورة دائرة الثقافة في الشارقة يخدم الشعر النبطي ويهتم به في المجتمع العربي، والجهود واضحة وجلية في هذا المجال وعلى التوالي بين كل عام وعام. وإذا انتقلنا
129
128
2023 أكتوبر 288 / العدد
الشعر النبطي: صوت من حياة المجتمع الإماراتي
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online