برزة تراث
حين تسافر الحكاية
عمتي في سرد خروفة إماراتية، وهي تراني مصغية لها، أخذت مستمتعة بما أسمع، ختمت كلامها بأن المرأة عرفت أن كل بيت يذوق الحزن، ولا توجد سعادة دائمة في هذه الدنيا. ماذا أقول لها؟ هل سيسبب كلامي لها صدمة؟ إن الخروفة بحذافيرها وتفاصيلها موجودة في التراث الصيني، وهي الحكاية الشعبية ذاتها التي ترجمها مشروع كلمة، ضمن أدب الأطفال بعنوان «بيت لا يعرف الحزن» فما الخروفة؟ وكيف تشابهت الحكايتان رغم البُعد الجغرافي واختلاف الثقافة؟ يسمي أهل الإمارات الحكاية الشعبية «الخروفة»، جمعها خراريف، تحظى بإقبال كبيرعلى سماعها، خاصة من الجدة أو من الأم قبل النوم، وخلال النهار حين يتحاورون، وإذا ذُكر مثل شعبي، ستجد الأطفال يسألون عن معناه وقصته، فمن خلال الحكايات تنتقل القيم الاجتماعية ومنظومة القيم التي يؤمن بها الناس، مثل: المحبة، والصدق، والإخلاص، والتعاون. تمثل الحكايات الشعبية ثروة لا تنضب للكُتّاب إجمالاً، ولكتاب أدب الطفل خاصة، بكل ما تمثله من خيال واسع، وإثارة وغموض، وقدرة عجيبة على الإمساك بتلابيب القارئ، فكيف لو كان القارئ طفلاً؟ تحاكي عالمه المبدع، غير المقيد بحدود المنطق، المتعطش لنصرة البطل الذي يتماهى مع شخصيته. عن الجدات والأمهات دوّنت نقلا هذه الحكايات الشعبية الإماراتية، وغالبا ما كان الراوية امرأة، إضافة إلى ما روته من الشعر والأمثال، نشرها الباحثون مثل كتب أحمد راشد ثاني: حصاة الصبر، ودردميس، وإلا جمل حمدان في الظل بارك. هذه الكتب تميزت بأنها حفظت السرد الشفاهي باللهجة العامية كما عبّرعنه الرواة، وفي الصفحة المقابلة جاءت كتابة النص باللغة العربية الفصيحة، ما ترك حرية للقارئ في قراءته، وللأدباء النهل منه، وتوظيفه كما يشاؤون، والدكتور عبد العزيز المسلم له دور بارز، إضافة إلى ما أصدرته كل من عائشة الزعابي وعائشة الظاهري، وغيرهم. منذ بدء الخليقة والحكايات مسافرة، لا تقف ولا تستريح، في ارتحالها الدائم ترمي بذورها؛ لتنمو أشجار القصص الشعبية، متأثرة بعادات البيئة وتقاليدها التي نبتت فيها، مجسدة أفكارها وقيمها؛ لذلك سنجد قصصا شعبية متشابهة بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب، قد تصل إلى حد التطابق في المناطق
فاطمة حمد المزروعي كاتبة وباحثة من الإمارات
إعلان طباعة كتب
الجغرافية المتقاربة، وقليل منها حتى في البيئات غير المتقاربة مثل الحكاية الصينية والإماراتية «بيت لا يعرف الحزن». ليس الشرق وحده يمتلك ناصية الحكايات، فالآخرون في شتى بقاع الأرض لهم حكايات ممتعة أيضاً. ركز كثير من الدراسات على وجود حكايات شعبية متشابهة، أي تشابه في المضمون، والأحداث والحبكة، وإن اختلفت في التفاصيل، وقد درست الأديبة والباحثة مريم جمعة فرج هذا الموضوع، في كتابها المعنون بـ «الحكاية الشعبية في دولة الإمارات مقاربة بين المحلية والعالمية»، الذي صدر عن مركز . تقرأ النماذج 2015 حمدان بن محمد لإحياء التراث، في دبي عام مثل «بديحة» من الإمارات، و«الفسيجرة»/ الفسكرة من قطر، و«رادوبيس» من مصر الفرعونية. وتحلل حكاية ثانية هي «أم الدويس» من الإمارات، و«السعلاة» من السعودية، و«الساحرات ذوات القرون» من آيرلندا، والحكاية الثالثة «دينوه وأرباب» من الإمارات، و«سبع صبايا في قصبايا» من تونس وليبيا، و«الذئب والصغار السبعة» للأخوين غريم. أما الحكاية الأخيرة هي «حب الملح» من الإمارات، و»بنت الملك والملح» من الكويت. السؤال الذي يفرض نفسه هو، ما أسباب هذا التشابه؟ أغلب الكتّاب الباحثين أرجع ذلك إلى أمرين، أولهما أن هذه القصص لها أصول واحدة، انتشرت منذ زمن طويل على مدارالسنوات، والآخر أن التجارب الإنسانية المتشابهة أنتجت هذا التشابه، ومن ثم لا نستطيع أن نحدد بلدا معينا أوإقليما جغرافيا محددا كمصدر لهذه الحكايات، فهي ضمن المشترك الإنساني. إنها الحكاية ملك للجميع
نادي تراث الإمارات ومركز زايد للدراسات والبحوث خُطّة لرفد المشهد الثقافي الإماراتي بإصدارات متنوعة وَضَع تَخُص تراث الإمارات وتاريخها؛ قَصْد إغناء المكتبة التراثية الإماراتية، وفَتْح منافذ معرفية جديدة أمام الباحثين، ويَدعوهم إلى طباعة كتبهم وتسهيل نشرها في «المركز»، ليشارك بها في المعارض والفعاليات الثقافية. ويُقدِّم درهم إماراتي). 15000 - 10000 «المركز» لمؤلِّف الكتاب مكافأة مالية تتراوح بين ( شروط النشر: أن يَتّصف موضوع الكتاب بالجِدّة، والموضوعية، وشمول المعالجة، والفائدة المعرفية. • ألا يكون الكتاب منشورا سابقاً، أومُقدَّما للنشرفي جهة أخرى. • أن تكون لغة الكتاب العربيّة الفصيحة الـمُصحَّحة لغوياً. • ألا يكون الكتاب مترجَماً. • أن يلتزم الكتاب بالمنهجية العلمية في التأليف، والأمانة العلمية، والنهْل من المصادرالأصيلة، وتدوين الهوامش • أسفل كل صفحة. أن تُدوَّن المصادروالمراجع في نهاية كل كتاب. • أن يُرسَل الكتاب بصيغة الوورد، مرفَقا بملخَّص من نحو مئتي كلمة باللغة العربية، وبنبذة مختصرة عن سيرة • المؤلِّف العلمية. ألف كلمة. 70 و 30 أن يكون عدد كلمات الكتاب بين • تَتَولّى هيئة تحكيم مختصة مراجعة الكتاب وتقييمَه وإصدار قرار نهائي بشأن طباعته خلال شهرين من تاريخ • إرساله. وفي حال الموافقة، يلتزم الكاتب بإجراء التعديلات المقترحة. مدة العقد خمس سنوات. • torathbook@ehcl.ae : إلى الإيميل التالي PDF و Word تُرسَل الكتب بصيغتَـي •
130 حين تسافر الحكاية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online