ترجمات
تجربتي في ترجمة بعض أغاني طاغور
أغنيات الشاعر الهندي الأشهر، والحاصل على جائزة نوبل ) (الذي كنت أول 1941 - 1861 للآداب، رابندرانات طاغور ( عربي يحصل على جائزة رفيعة المستوى باسمه هي جائزة طاغور للسلام) وذلك باقتراح من الملحن والمغني البنغالي ديف شاكرابورتي الذي لحن لي أكثرمن أغنية وقصيدة عربية عزفت في مهرجان القلب الشاعري العالمي وغنت معظمها الفنانة الهندية الصاعدة سوشيتا المسجلة في كتاب «جينيس» كمغنية أولى في لغة، كما 120 العالم في عدد اللغات التي غنت بها وقد جاوزت غنت معها تلك الأغاني فرقة «كورس نسيم». اختار الأغاني الشهيرة الثلاث الفنان ديف شاكرابورتي لمعرفته بتراث طاغور الغنائي واللغة البنغالية. وبعد ترجمة أولية للأغنية الأولى وعنوانها «سر وحدك» اجتمعنا أنا وهووالأستاذة المغربية جنين بن سودة لضبط إيقاع الترجمة ليتطابق مع إيقاع الأغنية الأصلية ولحنها، طبعا مع الالتزام بالمعنى. وبعد عمل التعديلات اللازمة رسينا على النص التالي:
وكنت في العادة أترجم الشعر في شكل نثري (أي في شكل قريب لما يسمى بقصيدة النثر)، ولكنني ترجمت بعض النصوص الإنجليزية الموزونة والمقفاة أيضا إلى شعر بيتي (أو ما شاعت تسميته بالعمودي)، كما ترجمت بعض النصوص القليلة إلى شعر «تفعيلة». وترجمة الشعرفي رأيي يفضَّل أن يترجمها شاعرخصوصا إذا كانت الترجمة إلى شكل الشعر البيتي أو التفعيلي. ولا أنصح بترجمة قصيدة إلى شكل شعرموزون إلا إذا تفاعل المترجم الشاعرمع النص المترجم بدرجة عالية تجعله يشعركأنه يصوغ قصيدة من تأليفه وإن كانت المعاني في الحقيقة لغيره. فهو عندئذ في واقع الأمريقدم نصا موازياً. ولكنني ترجمت بعض القصائد أو كلمات الأغاني أيضاً، وهذه الترجمات تتطلب إلى جانب الالتزام بالمعنى والوزن أن يكون الإيقاع مطابقا لإيقاع النص الأصلي وأن يكون طول البيت مطابقا للبيت في الأصل. وفوق كل ذلك ينبغي أن تكون الكلمات غنائية، وشاعرية وموسيقية لتحافظ على معظم تأثير الأغنية وهي في شكلها المترجم. ولا شك أن هذا النوع من الترجمة من أصعب أنواع الترجمة الأدبية. (ولا يحتاج المترجم الالتزام بالقافية الأصلية). وقد فعلت ذلك مثلا في أغنية المغني العالمي والموسيقار سامي يوسف في أغنية «أتيتني ساعة يأس» التي ترجمتها بطلب منه، وهي أغنية روحانية إنجليزية الكلمات في الأصل موجهة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد دخل إلى مواقعها في وسائل التواصل الحديثة باللغتين العربية والإنجليزية عشرات الملايين من المستمعين. ترجمتي لثلاث من أغاني طاغور ويتابع الدكتور شهاب غانم قوله وقد ترجمت ثلاثا من أشهر
شهاب غانم يقول الجاحظ في كتاب الحيوان: «.. وفضيلة الشعرمقصورة على العرب، وعلى من تكلم بلسان العرب، والشعرلا يُترجَم ولا يجوز النقل إليه أومنه ومتى حُوِّل، تقطّع نظمه، وبطل وزنه، وذهب حسنه، وسقط موضع التعجب منه، وصار كالكلام المنثور، والكلام المنثور المبتدأ على ذلك أحسن وأوقع من المنثور الذي حوِّل من موزون الشعر..». والحقيقة أن فضيلة الشعرليست مقصورة على العرب، فعلى سبيل المثال أبدع هوميروس الإلياذة والأوديسة قبل كل الشعر العربي المعروف بقرون. كما أن رأي الجاحظ بخصوص ترجمة الشعرفيه ءشيء من التضييق، فصحيح أن القصيدة الراقية يكاد يكون من المستحيل أن ترقى ترجمتها إلى مستوى النص نفسه في لغته الأصلية، ولكن ما لا يدرك جلَه لا ينبغي في نظري أن يترك كلَه. وربما كان رأي الجاحظ في ترجمة الشعرمن الأسباب في التأخرفي ترجمة الأشعارالأجنبية إلى العربية قرونا طويلة إلى أن بدأت في عصرالنهضة. ولكنني أظن أن العرب أهملوا ترجمة الشعر في العصر العبا؟سي الأول وزمن «بيت الحكمة»، الذي اهتموا فيه بترجمة علوم اليونان والفرس والهنود والسريان وفكرهم، بل ببعض الأعمال الأدبية مثل كليلة ودمنة أيضاً، ليس بسبب آراء مثل رأي الجاحظ فقط، ولكن لأن الشعرارتبط عند شعوب مثل الإغريق والهنود بالحديث عن الآلهة المتعددة التي يرفضها الإسلام أيضاً، ولأن الشعر صعب الترجمة، ولأن العرب كانوا مُعْتَدِّين كثيرا بشعرهم ويظنون أنهم مستغنون به
عن شعرالشعوب الأخرى. وأنا شخصيا اقتنعت بإمكانية ترجمة بعض الشعرترجمة شعرية جميلة منذ كنت طالبا في المدرسة الثانوية، وذلك عندما قُدِّمت لنا ضمن دروس الأدب الإنكليزي نماذج من ترجمات الشاعرالإنكليزي الفكتوري إدوارد فتزجرالد لرباعيات عمر الخيام، وهي ترجمة فاتنة كانت السبب الرئيؠسي لانتشارترجمات عمرالخيام إلى لغات أوروبية عديدة، بل إن كثيرا من الترجمات العربية لرباعيات الخيام كانت من خلال ترجمة فتزجرالد. وفتزجرالد لم يلتزم بمعاني النصوص الأصلية بدقة بل بما فهمه منها عموماً. وأنا شخصيا في ترجماتي لنماذج عديدة من مجموعة أوكتاباً، 15 الشعرالعربي إلى اللغة الإنجليزية نشرت في وترجماتي للشعرالإنجليزي والأجنبي من خلال ترجمات إنجليزية مجموعة كنت أحاول دائما 17 جيدة إلى العربية أيضا نشرت في أن أكون فيها قريبا من النص الأصلي قدر الإمكان. وكنت أتعمد أن أختارمن الشعرللترجمة ما أسميه «الشعرالعابرللّغات» أي الذي تسهل ترجمته ويُبقي في الترجمة الكثيرمن الشعر.
أغنية «سر وحدك» ْإذا لم يستجيبوا لك ِّفسِر يا صاحبي وحدَك ْوإن صمتوا أمام الحائط المشؤوم في ذل ِفلا تصمُت تحدّث دونما وجل *** وإن نكصوا وإن هجروا ْوأنتم تقطعون البيد يا مغدور لا تحزن ودُس جَلِدا على الأشواك
111
110
2023 أكتوبر 288 / العدد
تجربتي في ترجمة بعض أغاني طاغور
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online