مجلة تُراث عدد 288 - أكتوبر 2023

الحكاية الشعبية ..حاملة قيم الشعوب وتراثها

عليه هواء بارد جدا جعل الخوف يسري في جسده القوي دون أن يعلم سبب خوفه، أكمل طريقه مع راحلته وإذ به يرى فتاة متعبة لا تقوى على المسيرفائقة الجمال تفوح منها رائحة العود والطيب، فهب لمساعدتها ليجد رجلها مصابة تنزف دماً، طلبت منه أن يسعفها وحين هم بربط غترته على موضع الجرح، إذا بها تضمه ضمة قوية وانهالت عليه ضربا إلا أنه استطاع التخلص منها ليركب ناقته ويضربها بعصاه لتركض بأقظصى سرعتها مرددا آية الكر؟سي بصوت عال فقد علم أنها جنية أرادت به سوءا حتى وصل مجهدا لأهله مردداً: ومن يفعل المعـــــــــــروف في غيرأهلــــــــــــــــــه يكن حمده ذمــــــــــــــــــــــــــــا عليــــــــــــــــــه وينــــــــــــــــــدم أما الفتيات فكانت تحكى لهن خراريف تخلومن الرعب والجنيات وذلك لطبيعة الفتيات الهادئة عكس الفتيان، فكانت القصص تدور حول فتاة تجد فتى أحلامها من الشيوخ، وأخرى عن بنت مظلومة من قِبل عمتها «زوجة أبيها»، وتارة عن حورية بحر، ومن الخراريف التي مازالت في ذاكرتي بتفاصيلها وما زلت أسردها للصغاروتحث على الشجاعة قصة «عوشه وي الذيب». تحكي الخروفة عن فتاة صغيرة يتيمة تعيش ناحية البرمع أمها وأخوتها الصغار، وفي أحد الأيام تمر بها مجموعة من فتيات القرية المتوجهات للبربحثا عن شجرة سدرليقطفوا منها النبق اللذيذ، لتبادرإحداهن بالطلب من عوشه مرافقتهن، إلا أن باقي الفتيات لم يكن يرغبن بمرافقتها لملابسها المصنوعة من جلد الماعز وحالتها المعيشية الصعبة، دافعت إحدى الفتيات عنها قائلة: وما شأننا بملابسها المهم أخلاقها وصفاتها الحسنة، رافقتهن عوشه على فرح واستحياء حتى وصلن لشجرة نبق

خراريف من التراث الإماراتي

وللمرأة راعية المشاكل أحيانا أخرى. وهناك روايات عدة لهذه الشخصية التي تتميزبجمالها ودلالها وطول شعرها وحبها للزينة والمجوهرات، إلا أنها حينما تنقض على فريستها تظهر وجهها الحقيقي المخيف، فهي جنية الأصل. أما عن سرانتشارقصة «أم الدويس» و«حمارة القابلة» بشكل خاص، فهي لأنها كانت تُحكى للأولاد المشاكسين بوجه خاص، فالغاية منها بث الرعب فيهم في محاولة من الوالدين ردع أبنائهم من الخروج ظهراً، أوتأخرهم في العودة مساءً، فكبرت مع الفتيان حتى أصبحوا شبابا وعلموا أنها قصص خرافية وما زال اسمها يتردد في مجالسهم مع الضحك والاستهزاء، إلا أنها بثت الخوف في صدورهم عندما كانوا صغاراً. ومن الخراريف الشهيرة «لأم الدويس»، أن رجلا تأخر في العودة للمنزل لظرف طارئ حتى غابت الشمس وفي طريق عودته هب

موزة سيف المطوع تصبح ملامحها هادئة أكثروترتسم ابتسامتها تلقائيا حين تعود لزمن الخراريف الذي ينبعث منه صوت جارتهم من الماعضي من طفولتها، تتكئ لوسادتها متمتمة: محلاها من أيام، ليتها تعود مع الطيبين اللي راحوا لرب العباد. تقاسيم وجهها تحكي لك سعادتها التي نقشت في قلبها، مستذكرة صديقات الفريج حين كن يجتمعن أمام عريش جارتهن الحنونة صاحبة الخراريف المشوقة والحكايات المثيرة، كل واحدة منهن مستلقية على رجل الأخرى، كانت الأذرع تتشابك تحت رأس كل منهن محدقين في السماء الصافية الخالية من أي إضاءة قد تشوبها إلا من بريق النجوم الساطعة المتلألئة يستمعن بحواسهن كلها لخرّوفة جديدة تحكيها لهن الجارة التي عوّدتهن على خراريفها كل مساء من ليالي الصيف. الوالدة حليمة أحمد تشير إلى أن سماع الخراريف متعة كنا ننتظرها في لقاءات المساء التي تطيب لها النفس، ونستمتع بها خاصة بوجود أمهاتنا اللاتي كن يحكين لنا القصص بأسلوبهن الشيق وتعبيراتهن المميزة، تنقلنا إلى عالم الخيال إما لعنان السماء، وإما إلى عوالم البحار والصحراء، خراريف وحكايات شكّلت شخصياتنا وهذبت طباعنا وقوّمت سلوكنا وأثَّرت بنا بناحية إيجابية وممتعة بعيدا عن النصح المباشر، فأصَّلت فينا معاني حب الخير ومساعدة الغير، مثل خروفة الصياد مع حورية البحر، وأهمية أن يكون الإنسان ذكيا ذا حيلة حتى لو كان صغير العمر، والتي كان الذئب والثعلب أبطالا في كثير من تلك الخراريف، ودائما ما كنت مهتمة أن يستمتع أحفادي بعالم القصص والخراريف وإن تغيرت الحكايات مع اختلاف الأزمان والأجيال. وتضيف، هناك خراريف تعتبرمرعبة ومازالت قصصها وأسماؤها يتم تداولها حتى الآن مثل «حمارة القابلة» و«أم الدويس» بشكل خاص، التي تم ذكرها في الرسوم الإماراتية مثل: كرتون فريج، وكرتون منصور، واسم «أم الدويس» يطلق أحيانا على بعض النساء كناية للمرأة الجميلة المحبة للتعطر،

كبيرة تحوي الكثيرمن ثمارالنبق وأغصانها بعيدة وعلى إحداهن أن تتسلق الشجرة، خافت الفتيات على ملابسهن الجميلة وعباءاتهن المصنوعة من الحرير من التمزق بأشواك شجرة السدر، مما منعهن من التسلق، فبادرت عوشه بصعود الشجرة إذ إن ثيابها تحتمل الشوك، وعندما ارتقت للشجرة بدأت بهز أغصانها وشرعت الفتيات بملء سلالهن، انتبهت الفتيات لتأخر الوقت فأسرعن بالعودة للفريج خوفا من مجيء الذئب، فسقطت عوشه مع سلتها، لتتفاجأ بأن رفيقاتها ملأنها بالحظصى والأوراق، عاتبتهن عوشه قائلة: تأخذن كل النبق الطازج واللذيذ وتملأن سلتي بالحظصى، الآن ستعدن معي لملئها، إلا أن الفتيات رفضن خوفا من الذئب، عادت عوشه وحدها إلى السدرة وبدأت بهزها مرددة: سدرتي يا سدرتي، عطيني نبق لإخواني اليتامى، وإذ بها ترى الذئب ينظرإليها من تحت الشجرة قائلاً: هزي السدرة هزيها أنا «يوعان»، هزت عوشة الأغصان عله يشبع ولا يأكلها وحين انتهى طلب منها أن تجمع الحطب وتشعل له نارا في الحفرة لإحساسه بالبرد، فقامت عوشه بإخفاء غصن سميك تحت ملابسها، وعندما أشعلت النارهجم عليها الذئب فباغتته بالعصا وضربته ضربا مبرحا ورمته في حفرة النار، استنجد بها سأعطيك الذهب والنقود التي أسفل السدرة فقط أنقذيني، لكن عوشه رفضت قائلة إنك مكّارولا تريد مني إلا سوءاً، حتى مات الذئب، سعدت السدرة بشجاعة عوشه وقالت لها: سأدلك على مخبأ الذئب من الذهب واللآلئ إكراما لك، وعادت عوشه لأهلها بسلتها المملوءة بالذهب والمجوهرات وتحسنت حالتهم المادية بعد سنين طويلة من الفقروالعوز صحافية وكاتبة إماراتية

61

60

2023 أكتوبر 288 / العدد

خراريف من التراث الإماراتي

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online