مجلة تُراث عدد 288 - أكتوبر 2023

ارتياد الآفاق

القاهرة.. بيروت.. دمشق.. بغداد.. الجزيرة العربية م» 1914 إسكندر يوسف الحايك «رحلة في البادية

الحضر، ويختلي بأهلها، ويسمعهم يتحدثون ويدلون بأفكارهم الثاقبة التي أكسبهم إياها الاختبار، يحافظون على شرفهم وعلى ضيفهم محافظتهم على نفوسهم. وما سكان تلك المواطن سوى عرب الصحراء وبدوها الذين يتجلى فيهم الشرف العربي، بما يعرف عنهم من خلق الزود عن القبيلة وضيوفها، والمحافظة على العادات والتقاليد، ونظام التحكيم القبلي البسيط العادل في مجمله، والمبادلات التجارية الطبيعية، والمحافظة على الأعراض والدين. بفضل هذا الكتاب يمكننا اليوم السفر عبر الزمن دون تحمّـل ما تحملاه من المئات والألوف من الأميال بعناء وخطر، جاءت بأسلوب روائي وحكاء، كما تضمنت دروسا حياتية ومعلومات عن تاريخ القبائل، وعلاقات بعضها ببعض، واستقلال كل منها في أعمالها، وعدل أمرائها وشيوخها وطرق التعاون بينهم، واجتماع كلمتهم والزود عن كيانهم وحريتهم وازدرائهم بالموت في سبيل مبادئهم وشرائعهم المقدسة. صاحب الرحلة اللبناني إسكندريوسف الحايك، المولود في قرية «بيت شباب» إحدى قرى متصرفية جبل لبنان، وهوالمرافق والمترجم للرحالة الرو؟سي باسيليوس كورباه أحد رجال الحكم القيصري الرو؟سي، الذي وصل إلى المشرق العربي، لغاية سياسية، وهناك كتاب آخر تحت عنوان «البدوي» أو «الحياة الفطرية في الصحاري العربية» جمعه وبوبه ونسقه إسكندر يوسف الحايك ونشرته مطبعة البستاني، بيروت، بلا تاريخ نشر، وعده ميشال جحا من مؤلفات الحايك، وله كتاب آخرتحت عنوان «دليل الحايك».

حتى حدود کردستان، وبغداد وجوارها، ونهرالهيذر، وأرمينيا، ثم الرجوع بطريق الجبال إلى ماردين ثم إلى دياربكر، فحلب. وذكر فيما كتب في مفكرته عن رحلته المدن الكبيرة والقرى والأنهروكل من التقوا به سواء أكان عابرسبيل أم قاطع طريق أم أميرقبيلة، كما دوّن لقاءه بزعماء طوائف كاليزيدين في سنجاروزعماء قبائل مثل شمر وأمير الجبور . في الصفحة الأولى من الكتاب وضع المؤلف بيتا من الشعرلأحمد فارس الشدياق يقول: إذا لم يكـــــــــن عـــــــــون من اللـــــــــــــــه للفتى فأول ما يجــــــــــــــــــني عليـــــــــه اجتهـــــــــــــــــــــــــــاده وأحسب أن العون صادفه مرتين مرة لنجاته من مخاطرالصحراء في الرحلة، ومرة عند كتابة رحلته وتدوينها. م وعدد 1936 جاءت هذه الرحلة التي تمت طباعتها لأول مرة عام صفحة، مقسمة إلى ثمانية فصول، لكل منطقة 216 صفحاتها من المناطق التي مرا بها. فصل خاص يتضمن كل ما يتعلق بالمنطقة بإجمالي عدد أيام يبلغ مئة وثلاثين يوما متواصلة على ظهور الخيل وتحت الخيام، طافا فيها الصحراء واختبرا مجاهلها ومفاجآتها وأخلاق سكانها. أراد الكاتب أن يجعل القارئ ينتقل عبر النص إلى تلك المواطن البدوية التي يعرفها القليلون من

محمد عبد العزيز السقا رحلة خطرة وفريدة، لرجلين منفردين على ظهر الخيل، من القاهرة إلى بيروت ثم إلى دمشق فديرالزورونينوى والموصل م، 1914 ودياربكروبغداد وصولا إلى شبه الجزيرة العربية، عام في رحلة استمرت مئة وثلاثين يوماً، الرجلان هما إسكندر يوسف الحايك وباسيل كورباه أحد رجال الحكم القيصري الرو؟سي الذي جاء المشرق ليجوب البادية الآهلة بالقبائل العربية لغاية في غالب الظن سياسية. أمغضى باسيل مدة طويلة في البحث عمن يرافقه في رحلته إلى البادية، التي بدا أنها ستكون محفوفة بالمجهول في الصحراء، فأعرضت عنه شركات السياحة مخافة الأهوال، إلى أن جمعته الصدفة عند صديق إنجليزي في القاهرة بالسيد/ إسكندريوسف الحايك، فتم الاتفاق بينهما وسافرا من القاهرة في الحادي عشر م، فدوّن إسكندرمشاهداته وانطباعاته 1914 من شهرمارس عام في مفكرة يومية، احتفظ بها مدة عشرين عاماً، تضمنت المفكرة عادات القبائل وغرائب البلدان العربية التي زاراها من دمشق إلى تدمر، فديرالزور، فالموصل عن طريق الجزيرة، وجبل سنجار

)1914 آذار سنة 11 : من الرحلة: (من القاهرة ركبنا القطارالحديدي في القاهرة وكان ذلك في الساعة الحادية عشرة صباحا ومازال ينهب الأرض نهبا سائرا بين تلك المروج الفسيحة الغناء إلى أن وقف بنا الساعة الخامسة مساء في ثغر بور سعيد وهناك عند الساعة الثامنة ركبنا الباخرة التي أقلتنا إلى بيروت تحت سماء زرقاء صافية الأديم.

89

88

2023 أكتوبر 288 / العدد

م» 1914 إسكندر يوسف الحايك «رحلة في البادية

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online