الحكاية الشعبية.. حاملة قيم الشعوب وتراثها
لتدريس الحكاية الشعبية في رياض الأطفال توظيف أركان التعلّم
تحقيقه بكل سهولة من الحكاية الشعبية، بل هو جوهر عملية تدريس الحكاية الشعبية في النظام التعليمي. ومن المخرجات التعليمية التي يمكن تحقيقها أيضاً: «أن يُظهرالمتعلّم استجابة واهتماما بالمواد المكتوبة في الكتب كمعرفة الغلاف والعنوان، وأن يدرك أغراض القصص والرسومات». تبدأ الحصة بدور المعلمة حيث تقوم بالمهام التالية: تعرض المعلمة في التّهئية حوض ماء صغيربداخله سمكة، وتديرحوارا مع الأطفال حول الأسماك، ومكان وجودها، وفائدتها للإنسان. ثم تنتقل المعلمة إلى القصة، وترفعها أمام الأطفال طالبة منهم أن يتعرفوا صورة السمكة على الغلاف، وتتحدث معهم عن الغلاف، وتمرر القصة عليهم ليتصفحوها معززة ومحفزة من استطاع تقليب صفحاتها بشكل صحيح وآمن، ويوحي بالتمكن من معرفة أجزاء الكتاب وطريقة تنظيمه. بعد ذلك توجه المعلمة الأطفال إلى الجلوس بنظام، وتبدأ برواية القصة لهم. موظفة تقنيات رواية القصة من تمثيل بالحركات، وتنويع صوتي، وإشراك للمستمع في الإشارة إلى الصورة، أو إكمال الجملة، أو سؤاله عن توقعه للحدث، أو رأيه في تصرف الشخصيات. وبعد أن تنتهي المعلمة من رواية القصة، يبدأ دور الأركان، فيتوزع الأطفال على الأركان التالية: وفيه يقوم الطفل بتركيب شكل سمكة، ثم . ركن البناء: 1 يستخدم مكعبات التركيب لبناء حوض ووضع السمكة بداخله. ومن مستلزمات هذا الركن توفير المكعبات المناسبة لتشكيل السمكة والحوض، وتوفيرمادة مساعدة ودليل إرشادي للطلاب. تطلب المعلمة من كل طفل اختيار شخصية . ركن التمثيل: 2 ليتقمص الدور ويمثله. الشخصيات الموجودة في القصة هي: السمكة بديحة، الطفلة حمدة، زوجة الأب، والأب. ويمكن أن توفرالمعلمة ملابس معبرة عن الشخصيات، أو تكتفي بطباعة الرسمة وتغليفها حراريا ثم تعليق الرسمة على صدرالطفل. توفّر المعلمة قصة بديحة بعدد الأطفال، . ركن المطالعة: 3 وتضعها في ركن المطالعة، يأخذ كل طفل نسخة وتراقب المعلمة كيفية مسكه للقصة وتصفحها والتحدث عن أحداث القصة من خلال الصور. ويمكن أن يشترك أكثر من طفل في قراءة القصة لتراقب المعلمة التفاعل والتشارك. تضع المعلمة كلمات القصة الرئيسية مع . ركن الألعاب: 4 الصور ويحاول الأطفال مطابقة الكلمة مع الصورة مثال (صورة سمكة يطابقها مع كلمة سمكة) هذا في حال اكتساب الأطفال مهارة القراءة، أما إذا كان الوقت مبكرا على القراءة فيكون نشاط المطابقة لصورة مع صورة.
تضع المعلمة في ركن الفن أوراقا وألوانا وتطلب . الركن الفني: 5 من الأطفال رسم أحداث القصة، أوتلوين الرسومات، تاركة لهم اختيارما يرونه مناسبا لرغبتهم ومتحديا لقدراتهم. تضع المعلمة في ركن الوطن أدوات من التراث . ركن الوطن: 6 الإماراتي ذكرت في القصة، وتطلب من الأطفال ذكر أسماء الأدوات واستخداماتها. أدوات الصيد ستكون مناسبة هنا، كالصنارة، والقرقور، والشبك. توفّرالمعلمة في ركن الكتابة أوراقا وأقلاما وصورا . ركن الكتابة: 7 للكلمات الموجودة في القصة، وكذلك بساط الحروف لمساعدة الطلبة على الكتابة. يساعد بساط الحروف الأطفال على محاكاة المكتوب وكتابة حروف أوتركيب كلمات. ومن الضروري مراعاة قدرات الطلاب، فالأطفال المتميزون يستخدمون بساط الحروف لمحاولة كتابة جمل تعبّـر عن الصور الموضوعة على طاولة الركن. والطفل ذو المستوى المتوسط يستخدم بساط الحروف ليكتب اسم الصورة مثل: بنت، حمدة، سمكة، سلّة. وأما الأطفال الذين يحتاجون دعما فيكتبون الحرف الأول لكل صورة. وأخيرا يعود الأطفال مجددا إلى الحلقة الدائرية بعد انتهاء الوقت، وتسأل المعلمة الأطفال عن أكثرركن أعجبهم، ولماذا؟ وما هوالآشيء الجديد الذي تعلموه؟ من خلال هذا الموقف التعليمي يكتسب الأطفال معارف ومهارات وسلوكات من خلال قصة تراثية. وهذا باب يحتاج مَن يفتحه لتعزيزالهوية الوطنية في مناهجنا الدراسية فريق تعزيزالهوية الوطنية في صندوق الوطن
علي عبد القادر الحمادي يقال إن التعليم يبدأ بالحكي، ويقال إن أول درس تلقاه الطفل كان عبر حكاية، ويقال إن تلك الحكاية كانت حكاية شعبية. هذه أقوال تحتمل التخمين، وإن كانت تفرض نفسها في الدراسات العلمية في التأريخ وتحديد أولية نشأة فنون القصة، أو أدب الطفل أو علوم التربية. لكن الآشيء الذي يَخرج من إطار التخمين إلى اليقين هو جاذبية فكرة الحكاية الشعبية للمتعلم، وقدرتها على تحقيق معايير التعلم سواء كانت معرفية أو مهارية أو وجدانية. ترسم هذه المقالة دليلا إرشاديا لتدريس الحكاية الشعبية في رياض الأطفال من خلال توظيف الأركان التعليمية. أقترب أولا من الحد الأول من حدود هذه المقالة، الأركان في روضة الأطفال. أبدأ مؤكدا أن مرحلة رياض الأطفال من أهم مراحل التعليم، إن لم تكن الأهم على الإطلاق، فهي بداية عهد الطفل بالمدرسة، وأول تعامل له مع الأقران والسلطة التعليمية والالتزام بالقوانين والسيرعلى سلوك جماعي متبع. وقد صارمقررا في العرف التربوي أن بداية التعليم النظامي في التربية الحديثة تكون من رياض الأطفال. إن أكثر ممارسة تعليمية في رياض الأطفال هي أنشطة الأركان التعليمية، التي تُسمى في بعض أدبيات التربية بـ«مراكز التعلّم». كما يسميها بعضهم «زوايا». وهي مساحات منفصلة في القاعة الصفية، يكتسب من خلالها الطفل معارفه، وينمي مهاراته، وتتطور لديه القيم والاتجاهات والآداب. وتخصص كل مساحة لممارسة نشاط معين، فهناك ركن المطالعة، وركن التعبير الفني، وركن التعايش الأسري، وركن البناء والهدم، وتزوّد المعلّمة كل ركن بالوسائل الَّتي ترتبط بموضوع الرُّكن، وتعرضها بشكل جميل يجذب الأطفال للاقتراب منها، ولمسها، وفحصها ثم تجريبها والتفاعل معها. وتعد الأركان التعليمية جزءا مُهما من المنهج في مرحلة رياض الأطفال، وترتكزالأركان على التَّعلم الذَّاتي للطّفل. وقد كانت الأركان التعليمية موضوع أبحاث كثير من التربويين ولا سيما في الدول التي تولي التعليم في الطفولة المبكرة اهتماما خاصاً؛ لأهميتها في عملية التعلّم والتعليم؛ فمنهم من درس دورها في تنمية التفكيرالإبداعي، أو المهارات الاجتماعية،
أو إثارة دافعية التعلم. ونلامس في هذه المقالة الحد الثاني منها، وهو فكرة تقديم الحكاية الشعبية في رياض الأطفال. ولطالما كانت الكلمة السحرية التي تستطيع بها معلمة الرياض الاستحواذ على اهتمام الطلاب هي عبارة «كان يا ما كان». فالقصة من أساسيات المنهج في رياض الأطفال. ويكون التحدي الذي تواجهه أي معلمة في رياض الأطفال عند تقديم القصة هواختيارالقصة. وتستسهل بعض المعلمات اختيار القصة فتختار ما يقع تحت يديها من قصص مترجمة جاذبة للطفل، نشرتها العولمة وروجت لها، وهو أمر له أبعاده وآثاره فغالبا ما يأتي الحل السهل بأقل النتائج جودة. وهنا تتساءل معلمة الروضة عن الصعب المؤثر. ويكون الجواب في تسخير البحث العلمي والاستقصاء الميداني لاستكشاف نمط القصص المفضلة عند الأطفال في هذه المرحلة، وبالتأكيد سوف تكون قصص الحيوانات هي الخيار الأول، مع حضور العائلة أما وأبا وإخوة في أحداثها، وسيزداد الجمال إذا رأى الطفل نفسه في القصة. أما قصص الأبطال الخارقين فهي نمط مفضّل للأطفال أيضا ولكن في مرحلة عمرية أكبر، وكذلك القصص الدينية، ثم القصص الخيالية. فهل ما زال للحكاية الشعبية أي تفضيل عند الطفل المعاصر. قادتنا الدراسة العلمية إلى تجربة لدراسة إمكانية تدريس الحكاية الشعبية لمرحلة رياض الأطفال، وتم اختيارقصة تراثية مشهورة وهي قصة «حمدة وبديحة». وقُدمت القصة بنظام الأركان. وجاء اختيار هذه القصة لأننا وفقنا في الحصول على نسخة منها صدرت ضمن مشروع (صف الحكايات) عن معهد الشارقة للتراث، وهذه الطبعة موجهة للأطفال، والمعلمات لاستخدامها في التدريس الصفي، وتمتاز هذه الطبعة بأن بها تعليمات لتدريس قصة قُدمت بشكل إبداعي. ووفق المعيار الأول من أهداف رياض الأطفال في وزارة التربية والتعليم، فإن الهدف المختار كان: «أن يستمع المتعلّم للقصة ويطبق ما تعلمه من خلال العمل داخل الأركان». وفق معيارفرعي هو: «أن يُظهرالمتعلّم فهما لمفهوم المادة المطبوعة ومكوناتها والغرض منها، ويميّز البنية التنظيمية للنصوص الأدبية»، ومن مخرجات التعلّم التي يمكن تحقيقها في هذه الحصة التعليمية: «أن يدرك المتعلّم أن ما يُعبرعنه شفويا يمكن كتابته» وهذا المخرج يمكن
35
34
2023 أكتوبر 288 / العدد
توظيف أركان التعلّم لتدريس الحكاية الشعبية في رياض الأطفال
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online