إضاءة
مفتاح الباب
في حياتنا وأنه رغم تحكمه فينا وفي أبوابنا ولكنه مكمن للطمأنينة وسر للأمان - لكن اللافت للانتباه أننا نغلق على موتانا قبورهم لكل قبر باب ومزلاج ومفتاح، فهل المفتاح سيصبح أداة للأمن داخل القبرأيضا وكأنه أعمالنا المرعضي عنها وأفعالنا الحميدة .. ونتائج عبادتنا وعلاقتنا الطيبة وسلوكياتنا وفق المطلوب والقيّم والصحيح مع الناس والمجتمع والأشياء المحيطة بنا في حياتنا وحيواتنا. وكأننا نسلم أعزالناس وأغلى الناس المغادرين إلى حرّاس نعتقد في مكنتهم أنهم سيكونون أمانا لهؤلاء الذين سكنوا القبر وأمانا لنا من باب الطمأنينة على وديعة غالية سلمناها برضا وقبول إلى بارئها الذي استردها لأنها أصلا كانت وديعة في الدنيا للسعي والاختبار والعبادة وإعمار الكون.. ولما قبضوا أودعناهم هذه القبور مسلمين للبارىء الذي استردهم، لكن في الوقت نفسه أودعناهم أوأودعنا أجسادهم حجرات وكأننا أشفقنا عليهم وعلى خوفهم داخل القبور من هول الخارج الذين تركوه فأغلقنا الباب عليهم وبالمفتاح والإحكام خوفا عليهم أومنهم.. رغم أنهم أصبحوا أجداثا من رفات وعظام سلمت نفسها لباريها الخالق الأعز. أي فلسفة هذه التي تعود إلى إغلاق الإحكام على أجساد لا حول لها ولا قوة.. وبتأمل آخرسنرى ملوك مصرالقدامى كانوا يدفنون في قبور عميقة جدا منحوتة في الجبل ومخفية أبوابها وكأن هناك سرا لم ندركه بعد وراء هذا الإخفاء وهذا الإغلاق لقبور الموتى لن يتحركوا ولن يقوموا من أبديتهم إلا يوم النشور العظيم ومنهم من تم تشييد قبور لهم على شكل أهرامات غيرمعلوم لها أبواب من عدمه.. فهل المفتاح سيتحول إلى سر من أسرار الرضا والسكينة والطمأنينة أيضا لأمواتنا أو لنا حين نسكن القبر في أبديتنا القادمة بعد أن نغادرالحياة لتهب خلف أبوابنا الجديدة ويتحكم في حياتنا الأخرى مفتاح صغيرأيضاً. مفاتيح المقابر هي مظهر من مظاهر قسوة الحياة العصرية... وقسوة العلاقات الإنسانية وقسوة وظلم الإنسان.. لماذا نغلق القبربمفتاح على جثة بالية وعظام نخرة.. من أي ءشيء نخاف على تراب موتانا.. هل الميت سيسرق.. هل التراب سينهب.. هل العظام سيسطوعليها اللصوص.
مفتاح الباب الآن أي في زماننا الحالي هو أداة من معدن صغيرة من حديد أونحاس أوخليط.. سبيكة من معادن وظيفته التحكم في الباب ربما باب منزل أو داركبيرة أو حتى باب حجرة صغيرة أو سيارة... واللافت للانتباه باب القبرأيضاً.. المفتاح حارس علينا في الحياة الدنيا وحارس على أجسادنا في القبر في حياتنا الأخرى أيضاً.. في الدنيا حارس على أسرارنا ومكتنـزاتنا وسنكتشف أن حياتنا سلسلة من مفاتيح متتالية، مفتاح البناية أوالمنتجع الذي سيحوي المنزل أوالدارثم مفتاح الباب الرئيؠسي للدارثم مفتاح الحجرة التي سآوي إليها أو أقطنها غرفة معيشة أونوم أومخزن أوحتى مطبخ.. وفي الحجرة تكتمل سلسلة المفاتيح بأن للدولاب مفتاحاً.. وللخزنة التي سأضع فيها أهم الأوراق والوثائق وربما الأموال مفتاحا أيضا وربما يوجد مفتاح لجيب داخل الخزنة أيضا إمعانا في التحكم والإخفاء.. هذه السلسلة من المفاتيح تشكل دفء الأمان للإنسان.. لأنه يعتقد وهذا صحيح بتمكنها من إغلاق وإحكام الإغلاق للباب الرئيؠسي ستمنع الترصد والبصاصين والمتطفلين وهذا صحيح مما يعطي إحساسا بالعزلة عن الآخرالذي يمكن أن يزعج بلاسبب وجودنا، أو يجرح مشاعرنا وتواترحياتنا ونحن بطبعنا نحتاج إلى التخفي عن الآخرين ونحن نمارس طقوسنا اليومية رغم عاديتها عن عيون الآخرين لأنها تتصل ببساطة التناول والتداول لأشيائنا وحوائجنا في المكان في سلاسة، لا تعكر انسيابية معيشتنا عين لامة أو راصدة أو ناقدة أو ناقمة أو حتى محبة، وأحيانا ما يكون وجود آخر في المحيط يجرح مشاعرنا من ناحية يسر حركتنا وبساطة مظهرنا وفي وجوده أو في تلصصه سيجبرنا على الخروج من الاعتياد للتكلف وأن علينا أن نلبس قناعا آخريناسب وجود هذا الآخرالذي يتلصص على مظهرنا وعلى حركتنا. سلسلة المفاتيح تلك والتي ستمنحني مزيدا من التخفي والانزلاق في عمق المكان وراء باب، باب تلوباب وكل باب يفغضي بي إلى مزيد من الدفء الإنساني والطمأنينة والشعور بالأمان رغم الانعزال والتخفي ولكن الانعزال هنا انعزال عن العامة عن العام.. عن المحيط الأوسع والأكبرالذي تضعف معه العلاقة الإنسانية وفي العزلة اهتمام بالعلاقات الإنسانية مع الأقرب من الأسرة.. من الأهل من الدرجة الأولى.. والانعزال بهم أي بالخواص سيفغضي إلى
إنه الخوف وقسوة العلائق الإنسانية التي تحكمنا وتجعلنا في قلق دائم وخوف مستمر من الحياة ومن فُجأة الحوادث وتصاريف الحوادث. المفتاح الصغير جداً.. لا بد أن نتأمل وظيفته بنظرة متأنية وبفلسفة تؤطرللحياة بسوية أخرى.. المفتاح الصغيرجدا يتحكم في باب ضخم وأحيانا ضخم جدا ويصبح عنصرأمان وطمأنينة لإنسان رشيد ذي عقل نابض بالفكروالقدرات والحيوية
عبد الفتاح صبري روائي وناقد مصري
الأمان والدفء الإنساني والحياة الأقرب إلى النفس الباحثة عن السكينة والأمن والطمأنينة والرضا. ومن زاوية أخرى غيرالأمان الذي يوفره المفتاح، لإنسان يبحث عن عزلته لأن هذه الأبواب الكبيرة التي تحيط به هي مرحلة من مراحل الانعزال أيضا يقصدها الإنسان بأن يدخل من باب رئيؠسي جدا إلى باب رئيؠسي آخرإلى باب فرعي إلى باب حجرة ستأويه يغلق بابها وفي الخارج أبواب عدة أخرى تزيد الإطباق على المكان للعزل وإحكامه بواسطة مفاتيح لا هم لها سوى تمتين الإغلاق لإشاعة روح الأمان المتوخاة لإنسان هلوع بطبعه وباحث عن العزلة وفق سلوكه الجديد في عالم مضطرب بالحوادث والمروعات، جعلت منه إنسانا أكثر تطلعا وأكثر شغفا بالخوف من أوهام وحوادث تتشكل في الخيال والظل وفق ما يحدث في الحياة من خطوب وأخباركلها حاضة للإنسان على مزيد من الحيطة والحزر والخوف والهلع حتى تحول المفتاح إلى أداة سحرية للأمان والطمأنينة لأنها تقود الأبواب نحوالسترالمحكم والإغلاق المسيطر، سنرى من زاوية أخرى أن المفتاح أداة للتأمل وبعث مزيد من التفكير في فلسفة الحياة لأن هذا المفتاح الصغير يمثل العقل للباب.. ويمثل فلسفة عميقة كيف لصغير حقير الشأن أو المساحة أو الحجم أن يتحكم في الأكبر ويصبح بمثابة عقله الذي يسيطر عليه وعلى حركته. وعلينا أن نتأمل كيف لهذا الصغير أن يصبح سر الأمان والأمن لإنسان ذي عقل وحيوية - وكيف يتحول المفتاح له، إلى مسكن للطمأنينة وقاهرللباب الكبير. إذا كان هذا من أحوال مفتاح الباب
2023 أكتوبر 288 / العدد 81
80 مفتاح الباب
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online