الحكاية الشعبية ..حاملة قيم الشعوب وتراثها
الظواهر الفنية في درّة الحكايات الشفهية الإماراتية البنية القصصية في ملحمة «العقيلي واليازية»
البنية القصصية البناء القصظصي هوالهيكل الفني الذي يساعد على تكامل العمل، بمعنى آخرهو عملية تنسيق إبداعية يتم فيها توظيف مجموعة من العناصرللوصول إلى الشكل العام الذي يجعل القصة قابلة للفهم والتصديق. وتتكون البنية السردية للقصة من مجموعة من العناصر هي: الموضوع أو الفكرة الرئيسية، والشخصيات، والبيئتان الزمانية والمكانية، والحبكة أو العقدة، والنهاية أو الحل، وهذه العناصرتتجمع وتتكامل لتساعد القراء على فهم ما يحدث، وإبقائهم منخرطين، صفحة بعد صفحة. وتتميز حكاية «العقيلي واليازية» بعناصر البناء القصظصي، وهي: الموضوع العام الذي يهم أكبر فئة من الناس، وجمال القصة، والسرد المشوق، والأحداث المثيرة، فيما يلي نستعرض هذه المقومات: ـ الموضوع أوالفكرة 1 الفكرة هي عماد القصة، التي تُبنى عليها العناصرالأخرى، ولوكانت الفكرة قوية لكانت الحكاية قوية، والعكس صحيح، وقد توافرت لحكاية «العقيلي واليازية» الفكرة الجيدة، تقول الحكاية: «في أحد مضارب البادية، وفي قديم الزمان عاش أحد مشايخ القبائل البدوية مع أولاده وأهله، كان هذا الرجل يملك الكثير من الإبل ذات السلالات الأصيلة مثل سلالة الفحل المسمى «شهبار»، حيث كانت الإبل في ذلك الزمان رأس مال الأغنياء والشيوخ وعلامة . ورغم شيوع الموضوع الذي اعتمد ) 7 ( القوة والسيادة في القبيلة» على تيمة «الحب والعشق» ورغم التناص بين القصة وقصص حب أخرى مثل السيرة الهلالية وقصة عنترة ابن شداد ومجنون ليلى، وغيرها.. ، فإن الحكاية تميزت وانتشرت. والتناص بين «العقيلي واليازية» و«السيرة الهلالية» واضح في أشياء عدة مثل شخصيتي «العقيلي واليازية»، وحدد الدكتور محمد حسن عبد
متشابها بين حكايتي «العقيلي واليازية» و«السيرة 12 الحافظ . وإلى جانب مبادرته المهمة في جمع «حكاية العقيلي ) 8 ( الهلالية» واليازية»، طرح الدكتور راشد أحمد المزروعي، في إضاءاته، إشارات في القصة على أنها من عصرالهلاليين، وأن أبطالها من قبيلة بني هلال، والدليل على ذلك عندما نادى العجوز الأعمى على أبنائه وهم يلعبون الحلّة حين شعر بوجود غريب بينهم وهو العقيلي، قائلا «مخلوطين ياعيال هلال» أي بينكم غريب والتناص أو التلاقي بين الحكايات الشعبية ظاهرة ) 9 ( يا بني هلال شائعة، ورغم هذا التناص فإن حكاية «العقيلي واليازية» تميزت في تفاصيل القصة التي كانت جديدة ومشوقة.
الأمير كمال فرج الملحمة الشعبية قصة مروية طويلة زاخرة بالأحداث والعبر، تقص حكاية مشوقة تعكس عادات وتقاليد شعب أوأمة، تصلح لأن تكون أمثولة للأجيال. وقد تكون الملحمة مدونة أوشفاهية. والحكاية الشعبية هي «فن القول التلقائي العريق، المتداول بالفعل، المتوارث جيلا بعد جيل، المرتبط بالعادات والتقاليد، والحكاية هي العمود الفقري في التراث الشعبـي، وهي التي . ومن الملاحم الشعبية في الإمارات حكاية «العقيلي واليازية» التي أبدعتها ثقافة البادية ) 1 ( نطلق عليها مجازا الأدب الشعبـي» وتناقلها الآباء والأجداد، حتى أصبحت درة الحكايات الشفاهية في الخليج. ورغم ضياع روايات كثيرة لهذه الحكاية، بموت رواتها الحقيقيين، قادت مجلة «تراث» الصادرة عن مركززايد للدراسات والبحوث في أبوظبي، لأول مرة، جهودا لجمع هذه الحكاية ، وهوجهد يوازي جهود الشاعرالمصري عبد ) 2 ( وتوثيقها، حيث قام الدكتور راشد أحمد المزروعي بجمع أول نص لهذه السيرة . وقام بعض الشعراء بسرد حكاية «العقيلي واليازية» ومنهم الشاعرسالم بن ) 3 ( الرحمن الأبنودي الذي قام بجمع السيرة الهلالية : ) 5 (ً بيتا 70 ، يقول في «قصيدة العقيلي» وهي من 1966 عام ) 4 ( سعيد الدهماني «ولد العقيلي النص من حاله نزل
مدّة سنه طايح على الكرفايه حيّه انشدوه وقال ما فيّي سول متدقدقه عْظامي ومريض حْشايه على الصفرحاين وما روم احتمل ما تحمل الجثّه تلين اعْضايه ومن عقب ذاك الحال لعْقيلي انتقل ) 6 ( لَه قصة عند العرب مطرايه»
51
50
2023 أكتوبر 288 / العدد
البنية القصصية في ملحمة «العقيلي واليازية»
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online