اللؤلؤ في الإمارات...موروث واستدامة
عام في أسواق اللؤلؤ؛ فكانت بداية النهاية لعصراللؤلؤالطبيعي. ونتيجة لهذا الوضع غادر الكثير من تجار الهند الساحل أثناء الركود الاقتصادي، وازداد الوضع سوءا في أعقاب قيام الحرب العالمية الثانية، ما اضطر بعض الفقراء من شدة الفاقة إلى . ) 16 ( لبس أكياس الأرز والحنطة، حتى وضعت الحرب أوزارها وقد كتب المقيم البريطاني العام في تقريره عن الساحل المتصالح أدى إلى ندرة المال 1925 م «أن فشل موسم عام 1926 في عام ما أدى إلى صعوبة الإمداد بالاحتياجات الضرورية»، ويستطرد مبينا أثرذلك على العاملين في الغوص فيذكرأن نصيب الغواص تناقص من ستمئة روبية كما كان من قبل إلى مئة روبية، ونصيب السيب من ثلاثمئة إلى سبعين روبية. وقد وصل الأمرفي هذا العام إلى أن اتجهت بعض القوارب إلى السواحل الإريترية في البحر الأحمرللصيد منها. وفيما يتعلق بمراكز تجارة اللؤلؤ فقد انحصرت هذه المراكز في نهاية الأمر في كل من البحرين ودبي، وكان أغلب اللؤلؤ الذي يُصطاد على ساحل الإمارات يتجه إلى دبي، التي أصبحت المركز الأسا؟سي للتجارة على الساحل المتصالح، حيث تتجه إليها سلع التصدير وتخرج منها السلع التي تستوردها لتُباع في شتى أنحاء . ) 17 ( الساحل وعن هذا الوضع يقول السيد «درويش بن أحمد بن درويش» أول مدير لبلدية الشارقة: «وقد يئست المحاولات والمساعي
المضنية أن تعيد النشاط إلى سوق تجارة اللؤلؤمثل ما كان عليه قبل الحرب العالمية الثانية وقبل انتشاراللؤلؤالصناعي الياباني. لذلك فقد أصبح البحث عن مصدر رزق بديل هَم أكبر نسبة من مواطني إمارات الساحل القابعة في واقع شحيح المعطيات . ) 18 ( والموارد والإمكانيات والقدرات» وكان جُل اهتمام بريطانيا ينصب على مصالحها ومصالح رعاياها، أما مصالح أبناء المنطقة فلم تلق أي اهتمام من جانب بريطانيا، ونعطي مثالا آخرعن الغواصين الذين كانوا يلاقون الأهوال بحثا عن اللؤلؤوفي نهاية الأمرتكون المحصلة ديون متراكمة، فما كان من بريطانيا إلا الاهتمام بحقوق الدائنين من رعاياها في حين أن المديونين والفقراء من أبناء المنطقة فلم يكن لهم أي نصيب من . وقد ظل الوضع على هذه الحال إلى أن تبدلت ) 19 ( هذا الاهتمام الظروف، حيث تم اكتشاف البترول في كل من إمارات: أبوظبي، ودبي، والشارقة، وجلاء المستعمر البريطاني، ثم قيام اتحاد دولة الإمارات، لتعيش الإمارات عهدا جديدا لا يعرف إلا والرخاء والتقدُّم والرُّقي. الجهود الإماراتية لاستدامة الغوص لاستخراج اللؤلؤ يتضح لنا من العرض السابق أن الغوص لاستخراج اللؤلؤيمثل جزءا مهما من تاريخ المنطقة ومجتمع الإمارات، كما يُعد جزءا من التراث والهوية الوطنية الإماراتية؛ لذلك اهتمت دولة الإمارات
. وعن ) 12 ( هذه المهنة سواء محاولات الشركات أوالأفراد الأجانب الحالة الاجتماعية في عصراللؤلؤيحدثنا أحمد بورحيمة فيقول: «كانت الحياة الاجتماعية في عصراللؤلؤ بسيطة وجميلة وكانت . ) 13 ( العلاقات الاجتماعية تمتازبالقوة والتماسك» ركود تجارة اللؤلؤ تأثرت تجارة اللؤلؤ إثر قيام الحرب العالمية الأولى؛ لأن الطلب العالمي قل على الكماليات، فتوقفت سفن النقل البحري التابعة لشركة الهند البريطانية عن العمل بسبب شغلها بنقل المعدات الحربية. ولم يوقف هذا الوضع حركة التجارة فقط وإنما أوشك أن يعرّض المنطقة للمجاعة أيضاً، ما أعاد الانتعاش مرة أخرى إلى السفن الشراعية كناقل بديل من السفن البخارية، واستطاعت هذه السفن أن تنقذ المنطقة وتعيد التجارة إلى وضعها الطبيعي تقريباً، وبدأت التجارة بالتحسن الطفيف مع . ) 14 ( م 1915 أواخرعام ومع ذلك لم تقم بريطانيا بأي إجراء لمد يد العون لأبناء الإمارات الذين فرضت وصايتها عليهم قهراً، بل على العكس من ذلك قامت حكومة الهند البريطانية، التي تأثرت من استمرار الحرب م منعت بموجبها دخول أي 1918 بمجموعة من الإجراءات عام أموال للإمارات لتمويل عمليات استخراج اللؤلؤ، كما منعت تصدير اللؤلؤ من الهند إلى الخارج، وكانت تلك الإجراءات بداية . ) 15 ( المتاعب لتجارة اللؤلؤ وقد تلقت تجارة اللؤلؤ ضربة أخرى في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين؛ وذلك بسبب ظهور اللؤلؤالصناعي، وانهيار م، ما أدى إلى حدوث ركود 1929 سوق المال في نيويورك عام
وفي تأسيس المدن الكبيرة، وتحديد مواقعها ونموها وسبل . ) 9 ( بقائها وتعد الفترة التي تشمل الربع الأخيرمن القرن التاسع عشروالربع الأول من القرن العشرين العصرالذهبي للؤلؤ؛ فقد شهدت مهنة الغوص على اللؤلؤ ازدهارا كبيرا في صناعته، ما أثرتأثيرا كبيرا في مجتمع الساحل. وعلى الرغم من وجود مهن كثيرة كالتجارة والنقل البحري بالسفن التقليدية، فإنها كانت في مجملها تدور حول م كان مجمل سكان الإمارات العربية 1835 . ففي عام ) 10 ( اللؤلؤ المتحدة القادرين على العمل يعملون في صيد اللؤلؤ باستثناء الأطفال والنساء والرجال العجزة غير القادرين على ممارسة م كان أهل أبوظبي يعيشون بالكامل 1905 تلك المهنة. وفي عام على صيد اللؤلؤ والسمك، وكان الغوص الحرفة الرئيسية حتى من رجال الإمارة يعملون في صيد اللؤلؤإذا 78% للبدووكان نحو . ) 11 ( افترضنا تساوي نسبة الرجال والنساء في الإمارة وبتصفح الوثائق البريطانية ومجلدات لوريمر نلاحظ وجود محاولات كثيرة من قِبل شركات هندية وأوروبية، ومن قِبل أشخاص أيضا لاقتحام هذا المجال والعمل بصيد اللؤلؤ بمعدات حديثة، أي استغلال وجود حرفة مريحة يجني الاستثمار منها عوائد مجزية. إلا أن الإدارة البريطانية وقفت في وجه تلك المحاولات، واعتبرت هذه المهنة مقتصرة على أبناء منطقة الخليج، ليس حبا فيهم بالطبع ولكن لأسباب سياسية واقتصادية عديدة منها رغبة الإنجليزفي استمرارانغلاق المنطقة، واقتصارها عليهم، وعدم ترك الفرصة لشركات الدول الأخرى للعمل في منطقة تعتبرواقعة ضمن نطاق السيطرة البريطانية. والشركات الأجنبية بالطبع ستجلب حكوماتها، لذا منعت كل المحاولات لاستغلال
19
18
2023 أغسطس 286 / العدد
صيد اللؤلؤ بين تاريخ الأجداد ومحاولات الاستدامة
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online