مجلة تُراث عدد 286 - أغسطس 2023

اللؤلؤ في الإمارات...موروث واستدامة

يمتحن تجارة بيع اللؤلؤوشرائه في الماعضي)، ينتشرون في عرض البحر بحثا عن أصحاب السفن، تبدأ رحلة بيع هذه الدرة الثمينة التي كان ولا يزال يسيل لها اللعاب لجمالها ورونقها اللافت للأنظار، حيث تسافرإلى الأسواق العالمية لبيعها بأغلى الأثمان حتى تتزين بها النساء في البلدان الأوروبية وبريطانيا والهند وأفريقيا، ويتسابقن على شرائها بأغلى الأثمان ما جعل قيمة هذه المهنة ترتفع مكانتها وتزداد أهميتها في ذلك الزمان، وإذا جئنا إلى مهنة الغوص؛ نلاحظ بأنها من أكثرالمهن خطورة، وقد استخدمت بها أدوات بسيطة مصنوعة من بيئتهم الطبيعية، ومنها على سبيل الحصر؛ «الفطام» وهو مشبك مصنوع من عظام السلاحف ويوضع على أنف الغواص، و«الحجر» وهو الثقل من الحجر أو الرصاص هرمي الشكل، و«الديين» أشبه بالكيس أو بالسلة متشابكة مصنوعة من الحبال أو الخيوط التي يعلقها الغواص على رقبته، أما «اليدا» فهي عبارة عن حبل طويل مربوط بالحجر ويسحب السيب الغواص بعد هزه عدد من المرات، و«الخبط» وهي قفازات يستخدمها الغواص لحماية أصابع يديه من الصخور الحادة والأشواك البحرية، و”المفلقة” سكينة معكوفة الرأس، تستعمل لفلق المحارواستخراج اللؤلؤ من داخله، يقول المرحوم خليفة تركي الرشيد، وهو يغوص في هيرات أبوظلام والعياي: وأنا مسرسح مــــــــــــــــــــــــع المــــاي في أبو ظــــــــــــــــــــــــــلام والعيـــــاي وأرجف مثل سعف انخيله والعاف يلــــــــــــــــــوي امعـــاف وأنا الخامــــــــــــــــــس بين القــــوم حنا عشرة في برد البــــــــوم لـــــــــــــــــــي هــــــــــــــد ثرثركـــل ابويلــه وامحيسن صفي مهمـوم وقد التقينا بالباحث جمعة بن خليفة أحمد بن ثالث - مدير جمعية الإمارات للغوص يقول: «مهنة الغوص على اللؤلؤ مهنة أهل الإمارات، وكانت بالنسبة لهم مصدر الرزق الأول، ومهنة الأجداد والآباء، فجميع إمارات الدولة تطل على الخليج ما عدا من إجمالي سكان إمارة 85% إمارة الفجيرة، حيث إن ما يقرب من أبوظبي مثلا يعملون في مهنة الغوص، أو يمكن القول في تجارة من إجمالي الدخل القومي للإمارة، 95% اللؤلؤ والذي يسهم في وهذه المهنة لم تكن مقتصرة على الحضربل دخل بها عدد كبير من البدو، الذين كانوا يلجؤون إلى النوخذة الذي هوالملجأ الأول لهم، مدة الغوص كانت أربعة أشهروعشرة أيام، وهي فترة ليست سهلة، وإذا تمعنا في مهنة الغوص وإلى تصنيف بعض المهام على ظهر السفينة فهي كالتالي: «النوخذة» وهو ربان السفينة وهو المتصرف في شؤونها، وهي كلمة فارسية، و«النوخذة الجعدي»

وهي كلمة المقصود بها النوخذة المستأجر لسفينة ما، وهو مساعد الربان في قيادة سفينة الغوص، ويتقاسم أرباح اللؤلؤ من رحلة الغوص مع البحّارة، وهومن يبيع اللؤلؤعلى الطواشين الذين يأتون إلى ظهرالسفينة وهو من يجلب حصيلة اللؤلؤ بعد الانتهاء من موسم الغوص وتسليمها لصاحب السفينة الموجود في البلاد، و«المجدمي»: هورئيس البحّارة ويتقدم عليهم جميعهم لخبرته ومهارته؛ فهومسؤول عن عمل البحّارة على ظهرالسفينة، وهو الخبير العارف بشؤون المغاصات والهيرات البحرية، والغواص (الغيص) وهو المستأجر من قِبل النوخذة الذي يغوص إلى قاع البحر لجمع المحار وله ثلاثة أسهم من إجمالي محصول السفينة من اللؤلؤ، والجلاس أو الجلاليس وتقلب الجيم ياء (اليلاليس) وهو من يفلق المحار، وفلق المحار هذه لها قصة أيضا فهم يتجمعون منذ شروق الشمس كل يوم، حيث يُكلف مجموعة من البحارة بإخراج المحارمن الخن، اثنان منهم ينزلان إلى جوف الخن، واثنان يتناولان المحار منهما، ويقومان بإلقائه على سطح السفينة في الجهتين اليمنى واليسرى؛ وينقسم بحارة السفينة إلى مجموعات كل مجموعة توكل إليها فلق كمية من المحار؛ ويأمرهم النوخذة قائلاً: (اطلبوا الله، أي ادعوا الله). والسفينة لا تخلومن النهام الذي يشدوبالنهمات والأهازيج من الشعر التي تخفف التعب والإرهاق حتى يستأنس جميع الموجودين على ظهر السفينة بهذه الكلمات والألحان، ويتم الإعلان عن انتهاء موسم الغوص بأن ترفع (بنديرة: رفع العلم على السارية أورفع الشراع)، أوأن (يثور مدفع «تطلق قذيفة»: طلقة من سلاح ناري)، وتبدأ السفن بالاقتراب من الشاطىء قليلا قليلا باقي آخر أربعة أيام من نهاية الموسم، إلى أن يعطي فلان إشارة

تنافسية للاستدامة .. الغوص في الأعماق

مريم سلطان المزروعي تعتبرمهنة الغوص عن اللؤلؤمن أهم المهن الخليجية لتي اعتاش عليها أغلبية السكان في ساحل الخليج العربي، وتعد المصدر الأول لهم على الرغم من صعوبتها وتكلفتها التي تؤدي إلى أن تكون الروح بديلا لها، فقد مارسها الأجداد وتفننوا بها وأبدعوا فيها، للحصول على لؤلؤة ثمينة، وسعوا بكل قواهم للبحث والتنقيب عنها، حتى استطاعوا أن يستخرجوها من أعماق البحارويقتنوها بمواسمها المعروفة في كل بحارالمنطقة، فكل موسم له نظامه وأعرافه، ولا يعرف المؤرخون تاريخا محددا لبداية هذه المهنة في منطقة الخليج العربي، لكنهم استنتجوا أنها بدأت مع العصور القديمة الأولى من حضارة دلمون البحرين، التي ترجع إلى أكثر من أربعة آلاف سنة، ترجع إلى أسطورة البطل السومري جلجامش في رحلته للبحث عن الخلود، وذلك عندما وضع البطل فطاما على أنفه وحجرا يتدلى في قدميه، ليصل بسرعة فائقة إلى قاع البحر، بحثا عن زهرة الخلد، الروايات كثيرة تكتب من أفواه الرواة، تبيّـن مدى صعوبة الحياة التي كانت موجودة في زمن لم تتوافرفيها وسائل التوثيق والتسجيل، ويُذكرفي إحدى الروايات: “أن موسم الغوص الكبير، الذي يُحدد من قِبل الحاكم، له وقت محدد إعلانا ببدايته ونهايته، وعادة ما تكون بداية موسم الغوص في شهرمايوويستمرحتى أواخرشهرسبتمبرمن كل عام، ونهاية موسم الغوص الكبير «القفال»، يعتبرعيدا للأهالي لرؤيتهم أحبائهم وعودتهم من رحلة الغوص سالمين، والغاصة (الغواصون) هم الفرسان في هذه المهنة الشاقة، فهم من يعول النوخذة في البحث عن اللؤلؤ؛ حيث إن الغواص له ثلاثة أسهم من حاصل الربح، وهو لا يعمل ولا يخدم على ظهرالسفينة، قد يساعد السيوب (السيب: البحّارالذي يجلس عند حافة السفينة وهومَن يمسك بطرف الحبل المتصل مع الغواص الذي يعمل في قاع البحربعد أن يحرك الحبل وفق إشارات متعارف عليها). يذكرالسيد محمد بن سلطان: “لقد كانت تجارة اللؤلؤرائجة قبل ظهور النفط وتعتبرواحدة من أحد أهم الأقطاب في تاريخ الغوص جذباً، فقد كان تجاراللؤلؤ بعد جمعهم اللآلىء والدانات من الأسواق المحلية، وبعد شراء الطواويش (الطواش أي الشخص الذي

61

60

2023 أغسطس 286 / العدد

الغوص في الأعماق .. تنافسية للاستدامة

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online