اللؤلؤ في الإمارات...موروث واستدامة
اللؤلؤ وأهميته في الخليج العربي في العصرين الوسيط والحديث (نماذج مختارة)
والكبار....). ويتحدث ابن البيطارعن أهمية اللؤلؤحيث يستخدم في التزيين والعلاج في كتابه الجامع لمفردات الأدوية والأغذية فيقول: (... وهي منافق صغارتخرج من البحريزين بها الأكاليل وهي بيضاء في بطونها...، تكون جوفاء في داخلها دودة كلحمة، بعض الأطباء: تشبه الحلزون الكبير ولكنه أكبر منه وخزفه أصلب، وهما يدخلان في علاج الطب محرقا وغيرمحرق وبعضهم يسميه سوار الهند...). ولقد اشتهرت المياه الساحلية لشبه الجزيرة العربية منذ القدم بمصائد اللؤلؤالتي عرفت باسم المغاصات، ولا يزال الخليج العربي هومصدرأجود أنواع اللآلئ التي توجد في العالم. ومن أشهرها مغاصات عُمان والبحرين وبحرالقلزم التي تجمّع فيها الكثيرمن الخبرات والتجارب عن طريق الغوص وجمع اللؤلؤ في قاع البحروأوقات الغوص، واشتهرعدد من الغواصين الشجعان، الذين لم تكن في حوزتهم من وسائل وأجهزة الغوص سوى الشجاعة والقدرة على المكوث تحت الماء لفترة أطول. فيذكر (أبو زيد الحسن السيرافي) في كتاب (رحلة السيرافي): (للغاصة والغواص أخبار عجيبة وللؤلؤ وحيوانه ما قد أتينا على أوصاف ذلك، وصفات اللؤلؤ وعلاماته وأثمانه ومقادير أوزانه)، حيث يسرد في حديثه عن اللؤلؤ (فاللؤلؤيبتدي في مثل قدر «الانجدانة»: (نبات أسود وأبيض...)، وعلى لونها وفي هيئتها وصغرها وخفتها ورقتها وضعفها)، ويسرد السيرافي قائلا (فقال قوم في بدء اللؤلؤ: الصدف إذا وقع المطرظهرعلى وجه البحر، وفتح فاه حتى يقطرفيه من المطرفيصيرحباً، وقال آخرون: إنه يتولد من الصدفة نفسها، وهو أصح الخبرين لأنه ربما وجد في الصدفة وهونابت لم ينقلع فيقلع، وهوالذي تسميه تجارالبحار (اللؤلؤالقلع). ويذكرابن ماسويه في كتابه (الجواهروصفاتها) عن صفات الغواصين والغاصة: (أن الغاصة يركب منهم السفينة ما بين الستة إلى اثني عشررجلاً، نصفهم غاصة ونصفهم يمسكون الحبال على الغاصة، كل رجل لرجل، وفي كل سفينة أمين من قِبل التاجر، ولهم حبال من كتان طولها ما بين العشرين ذراعا إلى خمسين، وفي طرف الحبل حجرمعلق يكون نحو ثلاثين مناً، فيضع الغائص قدمه وينحدر في الماء إلى قرار البحر، وعليه فوطته ومعه مخلاة من شريط محمولة في عنقه وبعض أدوات
أسماء يوسف الكندي يشكل اللؤلؤ جزءا لا يتجزأ من اقتصاديات الخليج العربي في العصور الإسلامية الزاهية، حيث كان مصدر إلهام لبعض المشتغلين فيه سواء التجار أو الغاصة الذين يقومون باصطياده في أماكن وجوده بكثرة، أواستخدامه من قِبل الأطباء والصيادلة في علاج الأمراض وتراكيب العقاقيرالدوائية، وقبل الخوض في الحديث عن أهميته، أشير إلى ذكره في القرآن ) 22 ( ﴾ُ يَخْرُج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان ﴿ الكريم، قال تعالى جَنَّٰت عَدْن يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْن ﴿ سورة الرحمن، وقوله ﴾ٌ فِيهَا مِن أَسَاوِر مِن ذَهَب وَلُؤْلُؤًا ۖوَلِبَاسُهُم فِيهَا حَرِير وَيَطُوف عَلَيْهِم وِلْدَان ﴿ سورة فاطر، وقوله تعالى ) 33 ( سورة ) 19 ( ﴾ مُّخَلَّدُون إِذَا رَأَيْتَهُم حَسِبْتَهُم لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا وَيَطُوف عَلَيْهِم غِلْمَان لَّهُم كَأَنَّهُم لُؤْلُؤ ﴿ الإنسان، وقوله سورة الطور، ومن خلال ذكر اللؤلؤ في أكثر ) 24 ( ﴾ٌ مَّكْنُون من سورة في القرآن الكريم تدل على جمالية هذا المعدن الصخري (اللؤلؤ) ومكانته الكبيرة في الجنة حيث لا ينالها إلا المؤمنون الصالحون، ومن هنا اهتم المسلمون من تجار وأطباء وصيادلة وعلماء في هذا الحجر الصخري المهم في الخليج العربي، وأدخلوه في عدد من الصناعات سواء في تزيين الملابس أو الحلي والمجوهرات، أو التيجان للملوك والسلاطين أوإدخاله في إعداد العقاقيروالأدوية الطبية لعلاج بعض الأمراض. ومن العلماء المسلمين الذين تحدثوا عن أهمية هذا الحجر الصخري (اللؤلؤ) من الناحية الطبية: الكندي، والبيروني، وابن البيطار، وابن ماسويه، وغيرهم من العلماء حيث أشاروا إلى أهميته في علاج بعض الأمراض، فقد أورد البيروني في كتابه (الجماهر في معرفة الجواهر): (في استعمال اللؤلؤ غير المثقوب في المعاجين وفي الأكحال، وليس يستعمل فيها مسحوقاً، فالثقب بعد السحق يستخدم بهدف الاحتراز من التسمم في الثقب، ودفع المضرة عن الأحشاء والعين، فإنهما يعالجان به الصغار
الغوص منها عاج أو قرون يلزم أنفه لئلا يدخل الماء...)، حيث يستمر الغائص في الماء يبحث عن الأصداف التي تتكون فيها اللآلئ، ويذكرابن ماسويه يبقى الغائص في الماء نصف ساعة، وإذا أراد الخروج ظهر فوق الماء ثم سبح إلى سفينته، ويغوص في اليوم ثلاث غوصات، وطعامه من السمك المالح والتمر، وربما نال من الخبزقليلاً. وأفرد ابن ماسويه في كتابه عن صفة اللؤلؤ وأصنافه فيذكر منها: المدحرج الذي يسمى القار، وأكبره القطري، ووزن أكبره مثقال، والخايدارالمخروطة، وهي التي أحد رأسيها أدق من الآخر، وأكثر المخروط عُماني، ويقع فيه وزن مثقالين، واللؤلؤالمرتفع المنظوم من الخيط، ومنه المغربي وهو الذي يعجب به أهل المغرب ويجلب إليهم، وهناك الأصبهاني وهو الذي يجلب من أصبهان، وهوأشد صفرة، والسراب وهي التي كلما أتى عليها سنة يبست وجفت، ثم تتصدع فإذا أعيدت إلى الماء يوما أويومين رجعت إلى ما كانت عليه. وفي نهاية المطاف فإن وصف أماكن صيد اللؤلؤفي الخليج يمتد من رأس مسندم حتى جزيرة البحرين والقطيف، وكان الغواصون قدماً، حيث يكون 17 إلى 15 يستخرجون تلك اللآلئ على عمق ملتصقا مثل الثماربشجرة صغيرة، أوتجمعات على شكل شجيرة تشبه المرجان، وكان غواصو اللؤلؤ في أنحاء الخليج العربي كله من العرب يسكنون السواحل، وكانت عملية صيد اللؤلؤ تتم في منتصف مايو ونهاية سبتمبر، وتجدر الإشارة إلى أن في العصر الحديث كان أكبرأسطول اشتهربصيد اللؤلؤهوأسطول ساحل
عُمان المتصالح (دولة الإمارات العربية المتحدة ) وكان عدد العاملين عليه تمثل أكبرهيئة صيد في الخليج على الإطلاق، وهذا يدل على براعة أهل الإمارات في صيد اللؤلؤمنذ القِدم من حيث نوعية اللؤلؤ الممتازفي مختلف أماكن وجوده في الخليج العربي وبحرالعرب، وقد دخل اللؤلؤفي العديد من الصناعات التجارية التي تشكل مصدردخل مهم لأبناء الإمارات في العصرين الوسط والحديث، ومنها صناعة العقاقيروالعلاجات الطبية، التي تحتاج أن نجتهد في الكتابة عنه (اللؤلؤ) وعن أهميته في صناعة الأدوية والعقاقيرالطبية وعلاج أبرز الأمراض *أكاديمية من الإمارات المصادر والمراجع . القرآن الكريم. 1 هـ)، الجامع لمفردات 646 . ابن البيطار، ضياء الدين أبومحمد بن أحمد المالقي (ت: 2 م. 2020 الأدوية والأغذية، دارالكتب العلمية، بيروت - لبنان، هـ)،كتاب الجماهرفي معرفة الجواهر. 440 . البيروني، أبوالريحان محمد بن أحمد (ت: 3 مكتبة المتنبي، القاهرة ــ مصر، د.ط، د.ت. هـ). الجواهروصفاتها، تحقيق: عماد 243 . ابن ماسويه، أبو زكريا يحيى الخوزي (ت: 4 م. 2001 عبد السلام رؤوف، المجمع الثقافي، أبوظبي - الإمارات، م). 1820 - 1620 . القاسمي، سلطان بن محمد، صراع القوى والتجارة في الخليج ( 5 م. 2016 منشورات القاسمي، الشارقة - الإمارات، . الصباغ، عبد اللطيف محمد، أساطيل صيد اللؤلؤفي الخليج العربي وموقف بريطانيا 6 منها. مؤتمرالملاحة البحرية في الخليج العربي عبرالعصور، ورقة بحثية شارك فيها الباحث م. 2008 في دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية بالشارقة،
65
64
2023 أغسطس 286 / العدد
اللؤلؤ وأهميته في الخليج العربي في العصرين الوسيط والحديث
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online